ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

جولة الأسبوع بعيون ‘لكم. كوم’

المصدر:  | 30 مارس 2013 | الأولى, مجتمع |

21518120130326172500215181.png

يبدأ موقع “لكم. كوم” بهذا التقليد الذي دابت عليه بعض كبريات الصحف وانتقل إلى المواقع الخبرية الكبيرة. إنه تمرين استرجاع أحداث الأسبوع من الزاوية التحريرية لوسيلة الإعلام، من خلال نظرتها للأشياء وتحليلها للأحداث وتعليقها على الأخبار. إليكم التمرين الأول.

دبلوماسية الاستثمارات الملكية

لم تخرج الجولة الملكية الأخيرة التي شملت ثلاث دول أفريقية هي السنغال وساحل العاج والغابون، عن الخط المعتاد لـ “الخطوط الملكية المغربية”، التي كانت ومازالت تحدد خريطة الامتداد المغربي في العمق الإفريقي. فأغلب الدبلوماسيين العارفين بأمور الدبلوماسية المغربية في أدغال القارة السمراء يعرفون أن المغرب لم ينجح قط في إحراز أي اختراق داخل القارة السمراء خارج هذا الخط الذي ترسمه رحلات طائرات “الخطوط الملكية المغربية” التي كانت ومازالت تشمل ثلاث عواصم إفريقية هي دكار وأبيدجان وليبروفيل، مرورا بنواكشوط… لذلك كان يسمي بعض الدبلوماسيين المغاربة دبلوماسية بلدهم في إفريقيا بأنها “دبلوماسية لارام”.

الجولة الملكية الأخيرة غيرت الاسم فقط دون أن تغير المحتوى، لتصبح التسمية الجدية هي “دبلوماسية الاستثمارات الملكية”، بما أن ما يجمع بين الدول الثلاث التي زارها الملك هي كونها تستقطب استثمارات تابعة للهولدينغ الملكي. فطيلة 13 سنة من حكم الملك محمد السادس، لم تنجح الدبلوماسية المغربية التي يرأسها الملك مباشرة ويديرها بنفسه من تحقيق أي اختراق يذكر داخل القارة السمراء، بل العكس هو الذي حصل، فالعلاقات الباردة مع نواكشوط وتبعية المغرب للسياسة الفرنسية في مالي انعكسا سلبا على الأداء الدبلوماسي في القارة السمراء التي لا توجد للمغرب علاقات قوية مع دولها المؤثرة من جنوب إفريقيا إلى نيجريا وانتهاء بدول الربيع العربي في القارة السمراء التي يصعب على المغرب الذي يحارب الإسلاميين في بلده أن يبني علاقات مع حكوماتها الإسلامية…

من يتأمل آخر صورة لنشاط رسمي للملك في ختام جولته الإفريقية بالغابون، سيلفت انتباهه الحضور القوي لاثنين من أبناء عمومة الملك، بدون صفة رسمية في نشاط رسمي، يقفون إلى جانب مستشارين ملكيين، والوزير الوحيد الذي يمثل الحكومة المفترض أنها تمثل إرادة الشعب، هو رجل أعمال مقرب من القصر لا يمثل داخل الحكومة إلا مصالحه ومصالح من عيَّنه…

كرامة الإدريسي وشرف نساء الصحراء

عندما بث خبر مفاده أن برلمانيا مغربيا هو عبد الصمد الإدريسي تعرض لتعنيف من قبل قوات الأمن بالشارع العام بالرباط، أقامت الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية ومنظمات الهيئات الجمعوية والصحف والمجلات والمواقع والقنوات والإذاعات الدنيا ولم تقعدها. وعقد البرلمانيون اجتماعات مغلقة وأخرى مفتوحة، وأبرموا اتفاقات سرية وأخرى علنية، والتأمت لقاءات على أعلى وأدنى مستوى، وصدرت بيانات تنديد واستنكار وشجب، وشكلت لجان تحقيق وتحري وتقصي، واستنفر الأمن والداخلية والبرلمان والحكومة والقصر… وكل ذلك من

أجل استصدار اعتذار إلى “السيد النائب المحترم”، ومع ذلك تم طي القضية كسابقاتها من دون أن يصدر أي اعتذار، وحفظ الملف في مقبرة أرشيف الدولة، وعاد النائب المعنف ليدافع من جديد عن سجل نفس الدولة التي عنفه أمنها في الشارع العام، وهذه المرة أمام المنتدى الاجتماعي بتونس.

إلى هنا والقضية عادية. فأغلب الذين يدافعون اليوم عن المخزن هم من ركَّعهم وأهانهم وأذلهم… لكن المفارقة كانت صادمة عندما عرض موقع “لكم. كوم” شريط فيديو يظهر نساء صحراويات مسالمات يتعرضن للسحل في الشارع العام، فلم يصدر بيان تنديد واحد، ولم يعقد أي اجتماع، ولم تشكل أية لجنة تحقيق… فقط صدر “بيان حقيقة” عن المديرية العامة للأمن الوطني يقر بالتدخل ويبرر العنف ويضفي عليه الصفة القانونية.

وقبل حادث مدينة العيون، بٌث شريط فيديو آخر لفيالق من قوات الأمن وهم يقتحمون الحرم الجامعي بمدينة القنيطرة يكسرون معرضا عليه رسومات وكتابات وشعارات وربما أيضا بعض الأشعار… ولأن الأمر يتعلق بنشاط لطلبة ينتمون في غالبيتهم لجماعة “العدل والإحسان”، فقد اعتُبر الأمر “عاديا”، لا يستحق الاستنكار والتنديد وفتح التحقيقات التي غالبا ما تغلق قبل أن تفتح ليطويها النسيان.

ثمة حقيقة واحدة لا تحتاج إلى لجان تحقيق للكشف عنها، وهي أنه كلما تعلق الأمر بالصحراء وبالعدل والحسان وبالريف وكل الأماكن المهمشة من إيميضر إلى بني بوعياش مرورا بزايو وميدلت وأنفكو وصفرو  وإيفني وطاطا وبوذنيب وفكيك، يكون الكيل بمكيالين… مغرب “الحقوق” والمغرب الذي يوصف أهله بـ “العقوق”.

آخر الخطباء وجمع ‘الطراطير’

أنصتوا إلى خُطبه جيدا: إنه محمد المرواني. قليلون يعرفون الرجل. رجل متواضع حقا. يأكل الطعام ويمشي في الأسواق مثل جميع الناس. لكنه رجل قلما خانته الكلمة، كلما ضاقت به السبل اتسعت له الرؤيا وانشرحت له العبارة. في آخر مشاركة له في المنتدى الطلابي بجامعة القنيطرة جلس كعادته متواضعا بين المتدخلين قبل أن يلهب القاعة بكلماته البسيطة والمباشرة والصادقة فيتحول الرجل الخجول والمتواضع إلى أسد  هصور وتتحوَّل كلماته إلى زئير يهز أركان الاستبداد ويدب الرعب في مفاصل الاستبداد.

قديما قال الشاعر كُثير عزة:

ترى الرجل النحيف فتزدريه      وفي أثوابه أسد هصور

ويعجبك الطرير فتبتليه            فيخلف ظنك الرجل الطرير

والطّريرُ ويقال أيضا المطْرُورُ وهو ذو المنْظَرِ والرُّواءِ والهيئةِ الحسنةِ، وهو أيضا الرجل الذي طَرَّ وطلَعَ شاربُه. ومن هذه الكلمة اشتقت كلمة متداولة هي “الطرطور”، وجمعها “طراطير”، وهؤلاء كثر لا تعدمهم الساحة السياسية المغربية… اللهم لا حسد!

ما بين الخطيب والمناع

من تابع أشغال آخر قمة عربية عقدت بالعاصمة القطرية الدوحة، سيشعر بالشفقة على معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض، عندما دعا ملوك ورؤساء الدول العربية إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في بلدانهم! طبعا الخطيب كان يعرف أن طلبه هذا لن يتحقق، فالملوك والأمراء والرؤساء العرب مستعدون لتزويده بالمال والسلاح من أجل “تحرير” شعبه ولكنهم غير مستعدين لتحرير شعوبهم حتى لو تعلق الأمر بشاعر، كما هو الأمر بالشاعر القطري الذي لم يطلب الحرية كما يفعل الخطيب وثواره وإنما طلب الاعتراف به كمواطن قبل أن يكون جزء من رعية الأمير فزج به في السجن لمدة 15 سنة نافذة.

معاذ الخطيب لم يخطئ فقط في اتخاذ قرار استقالته الذي تراجع عنه، وإنما أخطأ أيضا في اختيار مكان وزمان خطبته، لذلك سيبقى هيثم المناع الصوت المعارض الحر الذي سبق الثورة السورية وتنبأ بها قبل أن تخصخصها أموال البترودولار، ومازال كذلك صوتا حرا ومستقلا يستحق كل الاحترام…

من كتب الدستور؟

أثار الخبر الذي نشرته “أخبار اليوم”، والذي يقول إن لجنة مصغرة هي التي أشرفت على إعداد دستور 2011، ردود فعل قوية من داخل المحيط الملكي، وتجلى ذلك في بيانات الحقيقة التي أصدرها ثلاثة مستشارين ومكلف بمهمة في الديوان الملكي ورئيس المخابرات العسكرية ووزير داخلية سابق (وهم عناصر العصابة التي قالت الجريدة إنهم أشرفوا على إعداد الدستور في غرفة مغلقة). وخلف هؤلاء انطلقت جوقة الرداحين من صحافة رسمية وخاصة وسرية وبوليسية ومخابراتية ومتملقة تتحدث عن المؤامرة التي تستهدف “الاستثناء المغربي”.

الخبر في حد ذاته لا يضيف أية معلومة جديدة، فالكل يعرف الطريقة التي وضع به الدستور الممنوح، ففي خطاب 9 مارس 2011 حدد الملك بنفسه محاور تعديل دستوره، وفي اليوم التالي عين لجنتين ملكيتين واحدة للتنسيق مع الأحزاب والهيئات التي قبلت المشاركة في اللعبة ككومبارسات برآسة عبد اللطيف المانوني، وواحدة للتنسيق معه هو نفسه برآسة محمد المعتصم، وحتى قبل عرض مشروع الدستور على الشعب دعا الملك نفسه إلى التصويت عليه بـ “نعم”، وجند أموال الدولة وأجهزتها ومؤسساتها ومساجدها وإعلامها لمباركة ومبايعة دستوره.

وبعد “تمرير” الدستور بالشكل الذي وضعه وارتضاه الملك، صدرت تصريحات عن مقربين وممن يفترض أنهم “أٌشركوا” في الصياغة ليعترفوا أمام الملأ بأنه كانت هناك أكثر من لجنة صياغة بعضها كان يشتغل في الليل والأخر في البيوت (دون تحديد أية بيوت)، وأن النسخة التي كانوا شهودا على صياغتها تم تبديلها وتحويرها بعد أن سلمتها لجنة المنوني إلى لجنة المعتصم.

المفارقة أن نفس الجريدة التي نشرت الخبر الذي “شوش” على المسار الديمقراطي للمغرب هي نفس الجريدة التي تحدثت عن كون الدستور الجديد أسقط النظام القديم وفتح باب الأمل..

في كل بيانات الحقيقة التي صدرت مهددة ومتوعدة ونافية ومكذبة ومستنكرة ومستنفرة، هناك حقيقة واحدة وهي أن كل الأسماء التي “اتهمنها” الجريدة بإعداد الدستور لا علاقة لها بما نسب إليها، وأنا أصدِّقها لأن الدستور الجديد أعِد خارج المغرب في القصر الملكي ببيتز Betz    بفرنسا ولكم أن تتخيلوا من الذي أوحى به ومن كتبه ومن أعده…

“أخيرًا وليس آخِرًا”

مقال الزميلة فاطمة الإفريقي الذي عنونته بأنه “المقال الأخير”، هو في الحقيقة مقال آخر وليس أخيرا، مقال مفتوح على كل الاحتمالات والتأويلات لا يقل قيمة وأهمية عما سبق لهذه الصحافية المتفردة أن خطته.

صمت فاطمة الإفريقي، هو أنبل مقال تركته لنا قبل أن تستأذن بهدوئها المعهود، وخجلها النبيل، للانسحاب من رحاب صاحبة الجلالة التي دنستها أقلام المرتزقة والمتملقين والمتزلفين…

سيبقى صمت الإفريقي يصرخ داخل كل واحد منا مثل ضميرنا الجماعي يذكرنا بأن أقوى الكلمات وأصدق الأحاسيس وأبلغ العبارات هي التي نستطيع أن نعبر عنها بصمتنا عندما تتعطل لغة الكلام وتعجز الحروف عن خطها…

بعد يوم من قرار الإفريقي الخلود إلى الصمت، أفرج عن إثنين من رموز الحراك الشعبي في المغرب، شاعر الحركة ومغنيها. من قال إن المغرب بلد عقيم؟! في كل زمان لم يعدم المغرب نساء حرائر ورجالا أحرار..

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “جولة الأسبوع بعيون ‘لكم. كوم’”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب