ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

ربورتاج| ‘حي الوكالة’ بالداخلة.. قنبلة الصحراء الموقوتة

المصدر:  | 28 مارس 2013 | الأولى, مجتمع |

213566dsc09804dakhla213566.png

جاؤوا من أجل الاستفتاء ‘التأكيدي’ وباتوا عالة على الدولة

حميد المهدوي – داخل ساحة كبيرة قرب “حي الوكالة” بمدينة الداخلة، تقف شاحنتان كبيرتان، تابعتين لوزارة الدفاع المغربية. تشير عقارب الساعة إلى الثانية بعد الظهر. أمام الباب الخلفي لإحدى الشاحنتين يقف شخصان ببذلتين عسكريتين لا يتوقفان عن تفريغ الشاحنة من المواد المُحمَّلة بها.

نساء ورجال من مختلف الأعمار، معظمهم بسحنات سمراء، يتقدمون صوب الشاحنتين قبل أن يمدوا بالتوالي أحد العسكريين بوثيقة توجب إستفادتهم من حصة محدد من تلك المواد الغذائية.

وسط الساحة يقف قرابة 300 شخص، تحلقوا في شكل مجموعات على مواد غذائية متنوعة معروضة للبيع لصالح أصحاب دكاكين تجارية أو سماسرة جاؤوا لجمع أكبر قدر من تلك المواد قبل إعادة بيعها من جديد إما داخل المدينة أو خارجها، حسب شهادات عديدة استقاها موقع “لكم. كوم” من عين المكان.

تحيط بالواقفين من كل اتجاه عربات لبيع الفواكه والخضر والتمور وكذا دراجات ثلاثية العجلات ينتظر كل واحد من أصحابها فرصته لنقل المواد الغذائية صوب الوجهة التي يرتضيها صاحبها.

يبدو المشهد غريبا وغير مألوفا بالنسبة لموقع لزائر المدينة. أحد الشباب صاحب دراجة ثلاثية العجلات، يؤكد للموقع، أن كل فرد ينتمي لـ”حي الوكالة” يستفيد من “رَاسْيُونْ” قيمته المالية 40 درهما. ويتكون “الرَّاسْيُون” من مختلف المواد الغذائية: سكر، غاز، دقيق، زيت، جبن، علب سمك وقطاني..

يستفيد أصحاب الرخص من “الراسيون” مرة كل 15 يوما، فيما يتلقون نصيبهم من لحم الإبل والجاموس ثلاث مرات في الأسبوع. إضافة إلى خروف لكل أسرة متى حل عيد الأضحى.

ادريس البصري هو من صنع حي الوكالة

تقدر عدد المنازل المكونة لحي الوكالة بحوالي 4000 منزلا أو ما يزيد عن ذلك. غير أن المنازل المستفيدة لا يتعدى عددها 3.106 منزلا. أينما تولي وجهك، وأنت تتجول داخل “حي الوكالة”، يطالعك أطفال، معظمهم حُفاة الأقدام يلعبون:” كيولدوا بزاف باش يتزادو لهم راسيونات، لحقاش غير تيزداد الطفل والديه تيشدو عليه راسيون” يقول أحد ساكنة الحي، مفسرا لموقع “لكم. كوم” أسباب كثرة الأطفال بـ”حي الوكالة”.

يكفي أن يبلغ الشخص هنا بـ”حي الوكالة” 16 سنة، حتى يسارع أبواه إلى عقد قرانه، والدافع، بحسب نفس المصدر، هو ” الرَّاسْيُون “.

للاستفادة من هذه الإعانات يقتضي الأمر أن يكون المستفيد من الأشخاص الذين قدموا إلى الداخلة سنة 1991، في إطار العملية التي دبرها الراحل ادريس البصري، عندما نظم رحلات عديدة لمواطنين من مختلف المناطق المغربية صوب أقاليم بوجدور والسمارة والعيون والداخلة في سياق الاستعدادات لإجراء الاستفتاء داخل أقاليم الصحراء، وفقا لمصادر وشهادات متطابقة.

ويعتبر الوافدون الجدد على هذه الأقاليم الأربعة وبينهم الوافدين على إقليم الداخلة أنفسهم أصحاب الأرض الحقيقيين وبأنهم الصحراويون الفعليون الذين هاجروا مناطقهم وأراضيهم في زمن غابر انعدمت فيه خيرات وأمطار الصحراء فاقتضت تلك الظروف ترحالهم إلى مناطق أخرى بحثا عن مستقر عيش، قبل أن يعودوا أدراجهم وأمكانهم الأصلية سنة 1991، تلبية لنداء الوطن، بحسبهم.

استقر الوافدون الجدد على الداخلة بالمخيم، وهو مكان غير بعيد عن “حي الوكالة”، بعد أن وفرت لهم الدولة فضاءً شاسعا لنصب خيام آوتهم إلى حدود سنة 2008 تقريبا؛ حيث سيجري هدم كل الخيام العشوائية بعد أن تكفل عدد من المتدخلين أبرزهم “وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب” بإعادة إوائهم من جديد عبر توفير بقعة أرضية مع دعم مالي مباشر قدره 16.000 درهم لكل واحد منهم فيما جاءت المساعدات الأخرى على شكل حديد واسمنت مجموع قيمتها قرابة 15.000 درهم لكل واحد من ساكنة “حي الوكالة”.

ويعتبر المستفيدون هذا الدعم وكذا الإعانات الغذائية التي يتلقونها أمرا واجبا على الدولة بعد أن ضحوا، بحسبهم، بمشاريعهم التي راكموها في المناطق التي رحلوا عنها سابقا. مشيرين إلى أن من يستكثر عليهم هذه الإعانات، وخاصة ممن يعتبرون أنفسهم الصحراويين الأصليين بمدينة الداخلة، يتمتعون ببطائق تفضيلية توجب لكل واحد منهم 1800 درهم في الشهر. “أو كاين الدار اللي فيها 8 بطائق” يقول عون سلطة قبل أن يضيف” أنا اشتغلت مع قياد صحراويين عندهم بطائق وهمية ديال حارس أو جردينيي أوخادمة، أو هو ما كاين والوا من داكشي”.

“واش هادوك مغاربة وحنا ماشي مغاربة”؟

تثير الإعانات التي يتلقاها ساكنة “حي الوكالة” استفزازات وأحقاد كبيرة وسط ساكنة مدينة الداخلة؛ وحدهم المستفيدين من يعتبرون هذه الإعانات حقا من حقوقهم الوطنية:” هذا حق وطني، أنا سْمحْت في بلادي ورزقي وجْيتْ نلبي نداء الوطن، علاش لي ما نسْتافدش” يقول أحد المستفيدين من تلك الإعانات، قبل أن يضيف “والله تطيح الروح أو حيدوها لينا”.

سمير، وهو سائق سيارة أجرة صغيرة، يسكن “حي الوكالة”، لكنه لا يستفيد من هذه الإعانات، فقط لأنه قدم إلى الحي سنة 1997 وليس 1991، وهذا يثير غضبه بشكل يومي: “مشينا عند القائد وشكينا عليه وقلنا لو واش هادوك مغاربة وحنا ماشي مغاربة، كلنا تكْرفصنا، وكلانا البرغوث في المخيم”.

ويؤكد سمير على أن هناك من المستفيدين ممن قدموا إلى الحي حتى حدود سنة 1997، ومع ذلك استطاعوا أن يحصلوا بطرق ملتوية على “الرَّاسْيُون”: “طْلب لي ولْد عمي الله يرحمو غير 6000 ريال ونحصل على راسيون وأنا فرَّطتْ وندمت اخويا بزاف” يضيف سمير.

ليس الأخير وحده من تستفزه تلك الإعانات، بل إن تجارا عديدون بالمدينة عبروا للموقع عن استيائهم من تلك المساعدات التي تقدمها الدولة لـ”حي الوكالة”، خاصة منهم الجزارين الذين يجدون منافسة كبيرة للحومهم من طرف لحوم الإبل المدعومة؛ لكون سعر هذه الأخيرة يقل بكثير عن سعر لحم البقر والأغنام.

أما من يعتبرون أنفسهم صحراويين أصليين، أبناء مدينة الداخلة، بحسبهم، فإن الأمر يغدو أكثر فظاظة واشمئزاز بالنسبة إليهم؛ لأنه في ظن معظمهم هؤلاء، فإن المستفيدين جيء بهم من طرف البصري لمواجهتهم متى اقتضى الأمر ذلك: “تيعلفوهم فابور، باش نهار يبغيوهم يلقاوهم”، تقول رئيسة جمعية نسائية شهيرة بمدينة الداخلة.

امتيازات أم فتيل أزمة اجتماعية في الأفق؟

كل من استقى الموقع رأيهم، باستثناء المستفيدين من تلك الإعانات، يجمعون على انه قد حان الوقت لكي تجد الدولة حلا لهذه “المعضلة” حسب وصف أحدهم. “سطوب براكا من هاذ الكارثة” يعلق رجل ستيني، يمتهن صيد السمك بمدينة الداخلة، على تلك الإعانات.

ويؤكد الصياد على أن هذا الملف كبير جدا و أن الجيش من يدبره، مشيرا إلى الخروقات التي تعتري تدبير هذا الملف، قبل أن يتساءل: “واش تامغربيت بالفلوس، يقطعوا عليهم هادشي واللي ما عجبو حال يرجع لبلادو”.

ويرى الصياد المذكور أن الأوضاع تغيرت بعد أن أصبح حل الاستفتاء مستحيلا، مما يقتضي الأمر معه إعادة النظر في هذا الملف: “لحقاش ما يمكنش المغاربة اللي ما مستافدنش يبقاو ساكتين على هاد الشي” يضيف الصياد.

أما موظف كبير بـ”وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب”، فيرى حلين لهذه القضية، “إما أن تعمم الدولة تلك المساعدات على كل المغاربة وهذا أمر مستحيل بالنظر لقدراتها المالية الشبه المنعدمة وإما ان تقطع الدولة هذه الإعانات على أصحابها وهو قرار محفوف بمخاطر”.

ولا يخفي هذا الأخير تخوفه من أن تغدو هذه الإعانات وكل الامتيازات التي يحضى بها ساكنة الصحراء، “فتيلا لأزمة كبيرة لا قدر الله، أمام الأزمة التي تضرب معظم ساكنة المناطق الأخرى المغربية” حسب تعبير نفس المصدر.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ربورتاج| ‘حي الوكالة’ بالداخلة.. قنبلة الصحراء الموقوتة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب