ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

وجهة نظر: المغاربة و’البوليس’ أية علاقة؟

المصدر:  | 22 مارس 2013 | رأي |

210416wijhatsmaili210416.png

تاريخيا، علاقة المغاربة بالمخزن ليست على ما يرام، والذاكرة الشعبية تختزن عشرات المقولات تعبر عن هذه التوتر في العلاقة، وتوضح عدم الارتياح وفقدان الثقة بين السلطة والشعب. وفي أغلب فترات التاريخ وحتى قبيل الاستعمار بقليل، كانت السلطة المركزية في فاس أو مراكش أو مكناس تمثل قوة الردع والقمع والإخضاع عند القبائل في أغلب الأحيان، وللأسف وحتى بعيد الاستقلال ترسخت نفس حالة الارتياب بين الطرفين، فالمغرب الرسمي لم ينجح في تبديد هذه الصورة الموروثة، بل كرسها بشكل أكبر مع حملات القمع الدموي الذي عرفته مناطق الريف وغيرها من المناطق إبان فترة الستينات…

وهكذا كانت نظرة المواطن إلى رموز الدولة ومؤسساتها -التي هو في احتكاك مباشر معها يوميا- كالمقاطعة والقيادة ودار الخليفة والكوميسارية والباشوية والمحكمة نظرة عدم ارتياح، إن لم نقل نظرة خوف ورعب، حتى إن كثيرا من الناس يستغنون عن أغراضهم ووثائقهم ولا يتوجهون إليها إلا في حالة الضرورة القصوى، حيث كان الشعار الشعبي الساري والسائد “كم حاجة قضيناها بتركها”. لهذا ليس مستغربا أن تجد كثيرا من المغاربة وإلى عهد قريب لا يملكون عقود زواج أو بطائق وطنية أو كناش الحالة المدنية،.أما جواز السفر فقد كان حلما….أو تراهم يفرون عند رؤية “الواشمة” و”لاراف” و”الحناش” و”الجدارمية” بدون ذنب أو سبب فحالة التوجس دائما قائمة.

وبعد سقوط الأنظمة القمعية البوليسية وانتشار ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، وارتفاع مستوى الوعي بثقافة الحقوق والواجبات، وبفعل الانفتاح الإعلامي وجهود الأحزاب والقوى الوطنية والمدنية، حاولت الدولة تلميع صورتها وتبديد الصورة النمطية، فأقدمت الداخلية والأجهزة الأمنية في المغرب على تبني إستراتيجية جديدة من سياسة القرب ورفعت شعار الشرطة المواطنة، وتبنت المفهوم الجديد للسلطة، لكن هذه الجهود ظلت تصطدم بأمرين:

1 -انعدام وجود سلوك سياسي مؤسساتي يحصن المكتسبات الحقوقية بشكل أكبر، خاصة في تعاطي الأمن مع حركات الاحتجاج السياسي والشعبي.

2 – عدم تأهيل العنصر البشري خاصة الأجيال القديمة وفق الرؤية الحديثة، فمن شب على شيء شاب عليه، لذا فكثير من رجال الأمن والسلطة الذين ورثوا عقلية سلطوية، وجدوا صعوبة كبيرة عند محاولة الاندماج في هذا الواقع الجديد أفقيا وعموديا، أي في علاقتهم مع الزملاء وفي علاقتهم مع المواطن.

وكانت الحصيلة أن صورة رجال الشرطة –وهم أكثر رجال السلطة احتكاكا بالمواطن- لم تعرف تغيرا كبيرا عند المواطن، ف”البوليس هم البوليس”، وأحد التعليقات التي سمعتها بعد “مجزرة بلقصيري المؤسفة” ربما تلخص نظرة فئات عريضة من المجتمع لرجال الأمن، “هاديك غير دعاوي المظلومين وفلوس الحرام اللي خرجات فيهم”، بالطبع لا نتفق مع هذه النظرة المعممة، لكنها للأسف تبرز كيف ينظر المجتمع إلى رجل الأمن، فوفق هذه النظرة فرجال الشرطة في أغلبهم مرتشين فاسدين ظالمين “حكارة”، وهذه نظرة ينبغي أن تعالج بشكل احترافي وسريع، فرجل الأمن ليس مهمته محاربة الجريمة فقط، حسب ما تقدمه “برامج الجريمة” التي فرخت مؤخرا، ولكن له أدوار أخرى وقائية وتوعوية وتربوية، ورجل الأمن أيضا ليس جزيرة معزولة، بل هو إنسان يحتاج تضامنا من المجتمع واحتضانا من الدولة، ويحتاج رعاية خاصة، فمع توالي حوادث الانتحار في الآونة الأخيرة-رغم أن جهات رسمية قللت من شأنها-، وتوالي حوادث العنف المتبادل، ينبغي أن يفتح نقاش عمومي حول ما آلت إليه الأوضاع قبل أن نفاجئ بمجزرة أخطر مما وقع في “بلقصيري” وهذه المرة في الشارع لا قدر الله، وينبغي أن يغطي النقاش العمومي الجوانب التالية :

الإكراهات النفسية:

إن تنامي ظاهرة العنف –وهي ظاهر عامة- في أوساط رجال السلطة منهم في اتجاه المواطن أو من المواطن في اتجاههم يطرح أكثر من سؤال حول الاهتمام الذي توليه الأجهزة الأمنية للصحة النفسية لموظفيها ومدى الدعم النفسي الذي يحظون به، وهل يخضعون لاختبارات بسيكو/تقنية دورية لتعزيز الثقة بالنفس ولتحصين وامتصاص الآثار النفسية للضغط الاجتماعي والمهني الذي يعيشونه يوميا، ولاكتشاف العاهات النفسية التي قد يعانون منها بعد سنوات من العمل، وهذا امر معمول به في كل بقاع الدنيا.

الضغوط المهنية:

إن من بين أخطر ما يعانيه جهاز الأمن مشكلة قلة الموارد البشرية خاصة بعد المغادرة الطوعية والتسريح المفاجئ لعدد من الكفاءات والأطر، مما جعل القطاع يعرف خصاصا مهولا أدى أوتوماتيكيا إلى ارتفاع عدد ساعات العمل، تعدد الأدوار، طول مدة الديمومة، تقلص فرص العطل والراحة، هذا إذا أضيف إليه طبعا، التنقلات المفاجئة وتغطية بعض الأنشطة الطارئة كالزيارات الملكية، أو التدخل لقمع حركات الاحتجاج اليومي، وإذا أضيف إليه استشراء الفساد والمحسوبية في توزيع المهام والترقية و”البريمات”، وسيطرة العقلية التسلطية، فإننا نجد أنفسنا أمام ضغوطات في العمل تشكل في مجموعها قنبلة موقوتة، خاصة وأن رجال الأمن لا يملكون متنفسا لتصريف احتجاجهم ومطالبهم كالنقابات والجمعيات المهنية لأن القانون المغربي يمنع ذلك. وهذا وضع ينبغي أن يصحح في مجمله.

الحاجيات المادية:

إن من يتابع شهادات بعض رجال الأمن العاملين أو السابقين على صفحات الجرائد أو بعض المواقع الالكترونية، حول الوضعية المزرية التي تعيشها بعض المناطق الأمنية، مثل انعدام الأوراق والطابعات وأجهزة الكمبيوتر وسيارات الخدمة، أو اضطرار بعضهم إلى تزويد سيارات الخدمة بالبنزين من جيبه الخاص أو استعمال السيارة الشخصية، أو عدم وجود حتى كراسي ومكاتب وأجهزة اتصال، وضعف الخدمات الاجتماعية يطرح سؤالا عريضا عن مآل الميزانية الضخمة التي ترصد لوزارة الداخلية التي فاقت 18 مليار درهم، في قانون المالية الحالي، ومآل الأرصدة الضخمة في الصناديق السرية التي ترصد للأمن كصندوق الدعم لفائدة الأمن الوطني، فالاعتمادات المالية ينبغي أن توزع بشكل عادل بين مديريات الأمن الست. /مديرية الأمن العمومي؛ مديرية الشرطة القضائية؛ مديرية الاستعلامات العامة؛ مديرية نظم المعلوميات والاتصال والتشخيص؛ مديرية الموارد البشرية؛- مديرية التجهيز والميزانية./ كما ينبغي أن تبذل جهود أكبر كما وكيفا في توفير وتطوير العنصر البشري وفي إيجاد التجهيزات والمعدات اللوجيستيكية والعلمية، وفي تحسين الوضعية المالية والاجتماعية لرجال الأمن، وحينها تكون الرقابة والزجر لهما معنى وأثر في محاربة الفساد والرشوة والإخلال بالواجب المهني.

من المؤكد أن جهاز الأمن يزخر بكثير من الرجال الشرفاء النزهاء و”أولاد الناس”، الذين نرفع لهم القبعة عاليا تحية واحتراما، لما يبذلونه من جهود وتضحيات جسيمة في سبيل أمن المواطن والسهر على حمايته والحرص على خدمته، والحمد لله هم أغلبية تكثر كل يوم، وينبغي أن يساعدهم ذوي القرار السياسي ويشجعوهم بشكل أكبر، حتى يكون شعار الشرطة في خدمة ولخدمة الشعب شعارا واقعيا وحقيقيا.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “وجهة نظر: المغاربة و’البوليس’ أية علاقة؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب