ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هل من حق البرلمان استدعاء رؤساء الجامعات ؟

المصدر:  | 27 فبراير 2013 | رياضة |

1948062722013-bc40b194806.png

مهمة البرلمان تحدد دستوريا في التشريع ومراقبة الحكومة (الفصل 70 من الدستور) لكن أن تمتد المراقبة إلى الجامعات الرياضية فالأمر يطرح إشكالا دستوريا لهذه الفتوى التي يتم الالتجاء إليها عقب كل تظاهرة رياضية ولاسيما بعد الألعاب الاولمبية التي جرت بلندن 2012 ,أو عند خروج منتخب كرة القدم من الدور الأول لكأس الأمم الإفريقية بجنوب إفريقيا 2013، وما وقع بينهما من تداعيات راتب الناخب البلجيكي إيريك غيريتس.

هل من حق نواب الامة محاسبة رؤساء الأجهزة الرياضية حتى لو كان الاستدعاء عبر الوزارة الوصية على القطاع الرياضي؟

فكما هو معروف فالجامعات الرياضية تخضع لقانون الحريات العامة، ولها أجهزتها التي تسهر على أمر تكوينها ومحاسبتها عبر محطات الجموع العامة، حتى الوزارة الوصية لا يمكنها التدخل أو التوجيه خلال انعقاد هذه الجموع العامة، بل يبقى لها حق مراقبة مدى احترام مضامين قوانينها الأساسية، ومراقبة ما تمنحه إياها فقط، دون أن تمتد إلى المداخيل الأخرى، التي تهم عائدات الإشهار و النقل التلفزي… لأن هذا الحق مكفول قانونا للجموع العامة التي لها حق المحاسبة المادية والمعنوية .ومادامت هذه الأجهزة لها قانونها الخاص فهي مؤسسات لها قنوات بعيدة كل البعد عن الجهازين التنفيذي و التشريعي ، ولا يمكن حلها إلا بحكم قضائي .بالرغم من أن الوزارة الوصية أعطاها قانون التربية البدينة و الرياضة 30.09 حق حل مكتب أي جهاز لم يحترم شرعية تكوينه أو انتخابه أو تجاوزه للمدة التي يحددها القانون، لكنه هذا الاستثناء لا يمكنه اللجوء إليه إلا بعد توجيه إعذار إلى الجهاز المعني، وفي حال عدم استجابته فالوزارة مطالبة بتكوين لجنة مؤقتة تعد لجمع عام إعادة الشرعية خلال ثلاث أشهر لأن ذلك يمس بصيرورة وإيقاع النشاط الرياضي و سمعة البلد، وكل ذلك في انسجام تام مع تعليمات الهيئات الرياضية الدولية التي ترفض من جهة التعامل مع أي جهاز رياضي خارج القانون . و التدخل في شؤون هذه الأجهزة من طرف الدول من جهة أخرى.هذا الإجراء يبقى استثنائيا لايشد عن قاعدة الإستقلالية عن الحكومة وعن البرلمان.

الجامعات الرياضية هي في حكم القانون من مؤسسات المجتمع المدني (الفصل 12 من الدستور) فهي تخضع لوصاية مزدوجة لوزارتين :وزارة الشباب و الرياضة ووزارة العلاقة مع البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني ، فلماذا لا تحاسب المؤسسة التشريعية هذه الأخيرة كما تفعل مع الأولى عقب كل إخفاق ، أـو بعد كل حدث يسترعي اهتمام المواطنين كما وقع مع تعين المدرب البلجيكي إيريك غيريتس لمنتخب كرة القدم، وخاصة رابته الذي ظل سرا مستعصيا على الكشف حتى بعد رحيله؟

هل استدعاء وزارة الشباب و الرياضة إلى البرلمان يتحدد كمقياس بناء على الاعتمادات التي ترصدها إلى الجامعات الرياضية، و تجاهل الوزارة الاخرى لأنها لا ترتبط سوى نظريا بها لقد كان من المنطقي استجواب الوزارتين معا على اعتبار أن المؤسسة التشريعية لا تقيم وزنا لنوعية الارتباط ، أما استدعاء رؤساء الجامعات ومساءلتهم لا نجد لها جوابا يستند إلى أي نص قانوني مادام هؤلاء ليسوا مدراء مؤسسات أو شركات عمومية معنيين بقرارات إدارية او ظهائر شريفة مثلها هو واقع في حالة مدراء المكتب الشريف للفوسفاط ، شركة الخطوط الجوية الملكية، المكتب الوطني لماء و الكهرباء… رؤساء الجامعات منتخبون منتدبون لفترة محددة لمهمة تطوعية لا يتقاضون عنها راتبا ولا يدخلون في خانة المديرين المسؤولين أمام الإدارة وأمام البرلمان.

أبعد من ذلك فوزارة الشباب و الرياضة لا يمكنها محاسبة المؤسسات الرياضية على النتائج الرياضية لكون أن عقدة الأهداف الموقعة بين الطرفين تبقى خلاصاتها نسبية على اعتبار أن النتائج الرياضية على الصعيد الدولي تخضع لاعتبارات أخرى، وموازين أخرى، أو بالأحرى موازين القوة في ما ترصده وتوفره هذه الدولة أو تلك من قاعدة سياسية ومالية تمر عبر السياسة التعليمية ومن خلالها السياسة الرياضية.

صناعة النتائج الرياضية ترتكز بالأساس على ما ترصده الدولة من إمكانيات مادية ولوجستيكية تهم كل القطاعات المرتبطة بالتربية البدنية والرياضة من المهد إلى القمة ,التي تمر عبر قنطرة المؤسسات التعليمية انطلاقا من التعليم الأساس  ووصولا إلى التعليم الجامعي، وتلتقي هذه الروافد مع سيول ما تنتجه المؤسسات الرياضية الأخرى، كمدارس الأندية بصفة خاصة. هذه القاعدة الواسعة من الممارسة البدنية و الرياضية تنتج بالأساس نخبة عريضة يمكن الاعتماد عليها للتنافس على الألقاب مع دول أخرى.

يكفي أن نشير على سبيل المثال أن تكوين بطل أولمبي في الولايات المتحدة يكلف الدولة حوالي ثلاثين مليون دولار، وأن الدول التي تتصدر سبورة الميداليات في الألعاب الاولمبية هي دول صناعية متقدمة، ودول تتوفر على عدد هائل من مساحتها وفي عدد سكانها ، بل أن بعضها عبارة عن قارة بكاملها (أمريكا، الصين، استراليا…) لذلك لا يمكن محاسبة أية جامعة رياضية على النتائج دون استحضار هذه المقارنات .ومن الناحية النظرية فإن النتائج الايجابية ليست مضمونة ولا يمكن لأية جامعة مهما بلغت حكامتها أن تمضي شيكا على بياض لضمان ذلك، لأن كل الاحتمالات تبقى نسبية وتجري الرياح بما لا تشتهيه رياح المتمنيات.

لقد كان من واجب رؤساء الجامعات أن يرفضوا دعوة اللجان البرلمانية حتى ولو تمت عبر الوزارة الوصية… كان هذا الرفض على الأقل أن يفتح نقاشا دستوريا وعموميا خارج المؤسسة التشريعية بالنسبة لمختلف الأطراف، كما كان بالإمكان أن يعود رؤساء الجامعات إلى قواعدهم للتداول في الأمر و الخروج بقرار حازم لخروج من حالة الجدب التي تحدث بعد كل إخفاق وكأنها مسألة طارئة في حين أن أزمة الرياضة هيكلية.

مدونة محمد النوري:   http://ennouri.eklablog.com/-a78519995

هبة سبور

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هل من حق البرلمان استدعاء رؤساء الجامعات ؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب