ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

حديث الأربعاء : التعليم العالي بالمغرب يتذيل سُلّم الجودة ..الأسباب بشرية بامتياز

المصدر:  |  22 يناير 2020 | الأولى, مجتمع |

946528hghghghghgh946528.png

اسماعيل بويعقوبي – هبة بريس

ربما لم يُخطئ الكاتب المصري مصطفى محمود حينما حصر رباعي الفساد الذي يقيد أيدينا وأرجلنا نحو الانطلاق، في الانفجار السكاني والبيروقراطية والتعليم المتخلف والانهيار الأخلاقي…بيد أن الصراع الحقيقي اليوم حسب الكاتب هو أن نتفوق على الفساد الذي ينخر جسد قطاع حيوي (التعليم) وأن الفشل في هاته المهمة يجعل كل الشعارات التي نطلقها والمؤتمرات التي نعقدها والخطب التي نرددها عن زيادة الانتاج وإصلاح التعليم مجرد كلام في كلام.

لقد أثبثت جل الأبحاث الأكاديمية أن الفساد في مؤسسات التعليم العالي له تأثيرات اقتصادية تتمثل في ضعف المهارات والدوافع التّعليمية للوصول إلى المهارات المطلوبة لدى الطلبة بمختلف توجهاتهم والذين يشترون علاماتهم أو شهاداتهم للمزاولة المهنية، إذ يمثلون خطورة عظيمة على المجتمع، وينعكس ذلك على الخسائر الفادحة في الاقتصاد، والمساواة والعدالة الاجتماعية.

مناسبة هذا الكلام، مابات يعرف اليوم بملف “الفساد الجامعي”، على خلفية تحقيقات قضائية بسبب شبهة التلاعب في الشواهد وامتحانات الولوج إلى أسلاك التعليم العالي، بجامعة عبد المالك السعدي، بمدينة تطوان ، وهي القضية التي تفاعل معها الرأي العام المغربي على نطاق واسع ، وأعادت طرح علامات الاستفهام حول جودة التعليم العالي وصدقيته، علما أن الجامعة المعنية بالقضية، عبرت في بلاغ، عن إدانتها لـ”مختلف الانحرافات المفترضة”، مؤكدة أنها “تحتفظ بكامل حقوقها في مواجهة كل أشكال الانحرافات والممارسات لسمعتها وبمصداقيتها والمخالفة ولمصلحة العليا للوطن، من أيّ مصدر كان”.

قضية جامعة عبد المالك السعدي وإن كانت لاتعني بالضرورة تعميم حكم “الفساد” والقول أنه مستشري في جميع هياكلها ، بيد أن هناك أطر أكفاء وأساتذة يؤدون الأدوار التي أوكلت اليهم بأمانة واخلاص ، إلا أن الملف سلط الضوء مرة أخرى على مظهر من مظاهر فساد عارم يعتري جامعتانا ، حيث الرشوة والزبونية والمحسوبية وأحيانا الابتزاز الجنسي وهي أمور أضحت قاعدة أساسية في الولوج إلى سلك الماستر والدكتوراه، عوض اعتماد مبدأ الاستحقاق الذي أصبح استثناء من القاعدة داخل جامعتنا.

الفساد في التعليم العالي ليس كغيره من القطاعات الأخرى، كونه يجرح مفاهيم ذات قيمة عالية في المجتمع، كالعدالة، والنزاهة، والفضيلة ، فالتعليم العالي الفاسد يدفع الشباب الى الاعتقاد بأن الغش والرشوة وسائل مقبولة ومتعارف عليها للتقدم في حياتهم المهنية، وهذه الثقافة الملوثة تصبح مرتكزا للنجاح الزائف في الحياة المهنية ،وتبني طرق سهلة، ولا أخلاقية للوصول إلى مواقع متقدمة.

إن كان ثمة حقيقة تفرض نفسها اليوم على الساحة ببلادنا ولا يملك أن ينكرها أي انسان هي انه للتعليم العالي تأثير قوي في اختيار النخبة، وبالتالي تحديد هوية من يقود البلاد في المستقبل، وعندما يتداخل الفساد مع تلك المهام الأساسية للتعليم العالي، فإنه يؤدي إلى تقويض المجتمع، لما له من عظيم الأثر على مكوناته، وبالتالي تهديد القوة والتماسك الاجتماعي للدولة.

وبذلك، فبغض النظر عن الأبعاد الفردية المعزولة لموضوع الفساد داخل جامعاتنا ، فإنه من المهم النظر إلى الموضوع من زاوية أوسع، بيد أنه يعد أحد القضايا الأساسية التي تعيق ليس فقط، البحث العلمي في البلد، ولكن تعيق التنمية ككل ومن هنا، فمكافحة الفساد في الجامعات لا يمكن فصله عن الفساد المتفشي في جميع القطاعات العمومية والخاصة، وما لم يتم التعامل معه باعتباره جزءا من مشكل أكبر، فسيتم دائما تقديم حلول “ترقيعية” لا تسمن ولا تغني من جوع.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “حديث الأربعاء : التعليم العالي بالمغرب يتذيل سُلّم الجودة ..الأسباب بشرية بامتياز”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب