ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

قصبة أولاد سعيد..مركز اقتصادي و إداري يتجرع مرارة التهميش

المصدر:  |  22 يناير 2020 | الأولى, مجتمع |

946472IMG-22012020-144137-600-x-300-pixel946472.png

محمد منفلوطي_ هبة بريس

على بعد 20 كيلومتر تقريبا عن عاصمة سطات، يأخذك المسير غربا نحو أقدم مركز اقتصادي وإداري بتراب الشاوية، إنها قصبة أولا سعيد، حسب الإسم المتداول منذ القدم تجمع سكاني وعمراني ظل لعقود من الزمن يعاني الويلات ويرزح تحت طائلة التهميش ، ووطأة الإهمال ، وأضحى سكانها الذين يتعدى عددهم الآلاف نسمة يتجرعون مرارة تخلف منطقتهم عن ركب التنمية والازدهار ، ولم يشفع لها موقعها الاستراتيجي، ولا تاريخ رجالاتها العظام المناضلين الشرفاء الذين أبلوا البلاء الحسن إبان الحماية الفرنسية في مقاومة الاستعمار ، من أجل تحرير البلاد والعباد من براثنه ، بأن تكون بلدة راقية بكافة مقومات الحياة الحديثة .

أكبر سوق أسبوعي بنكهة الشواء ولحوم توزع على عربات تجرها الدواب

إن الزائر لقصبة أولاد سعيد، وبمجرد أن تطأ قدمه حبات تربتها الخصبة الغنية، يصاب بالذهول وهو يجوب أزقتها ومرافقها الأساسية، ويشعر بالشفقة إزاء هذا الوضع المتأزم الذي يعيش في كنفه مواطنون لا حول ولا قوة لهم سوى التنديد بهذا الحال وبأعلى حناجرهم كلما تأتى لهم ذلك ، وهذا ما وقفت عليه ” هبة بريس” خلال زيارتها الميدانية لها ، حيث يصعب التجول بسوقها الاسبوعي خاصة مع هطول الامطار، حيث تمتزج تربة التيرس والروائح النثنة لمخلفات الفضلات وبقايا الذبائح ضمن نكهة تزكم الأنوف، ناهيك عن توزيع اللحوم على عربات الجر الفلاحية تتعقبها مجموعات من الكلاب الضالة في مشهد مقزز يُسائل المسؤولين والقائمين على هذه المنطقة من جهات منتخبة وسلطات محلية.

واقع يتطلب من الجهات المعنية ضرورة تخصيص جزء من مداخيل هذا المرفق الحيوي لتجهيز فضاءاته، وتزويده بكل الحاجيات الأساسية من أجل توفير الظروف المناسبة لعملية البيع والشراء وحفاظا على صحة المستهلكين، عبر إصلاح كل المرافق وإصلاح أرضيتها وإقامة قنوات تصريف مياه الأمطار وتزويدها بحنفيات الماء الصالح للشرب، ومراحيض، ومواقف للسيارات بدل الفوضى التي تعرفها، مع تخصيص شاحنة لنقل اللحوم بدل نقلها على العربات الفلاحية التي تجرها الدواب، دون أن ننسى نظافته بحيث أنه وعند انتهاء التسوق يتحول الفضاء إلى مزبلة تتقاذف الرياح بكل المخلفات من أكياس بلاستيكية وأزبال أخرى نحو المناطق السكنية المجاورة.

بنية تحتية تندب حظها العاثر والساكنة تعيش الروتين اليومي

جـــــــولة قصيرة بمعظم الأزقة، كانت كافية لرصد حجم المعاناة التي تعاني منها الساكنة، بدءا بالبنية التحتية للبعض الطرقات بالأحياء، والانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تهدد الأجهزة الالكترونية المنزلية بالتلف، ناهيك عن انتشار الكلاب الضالة التي تعيق تحركات المواطنين والأطفال الصغار ليلا ونهارا، وفي الجهة الأخرى، تعاني معظم العائلات على العموم وشباب المنطقة على وجه الخصوص من انعدام المرافق الحيوية الشبابية للتسلية والترفيه، الأمر الذي أدخل هذا الفئة المهمة في المجتمع في عالم الروتين القاتل خاصة في فصل الصيف، فيومياتهم تتلخص حسب وصفهم في الجلوس بالمقاهي، الأمر الذي أصبح يثير نوعا من التخوف لدى الآباء و الأولياء على أبنائهم من الانحراف فى ظل الفراغ الذي يعيشونه.

مـــــــــــــرافق عمومية تعاني في صمت

شباب القصبة هاته الضاربة جذورها في عمق التاريخ، شبابها كلهم طموح وأمل في معانقة يوم جديد، يخرجهم من روتينهم اليومي، حتى ملعب القرب المتواجد بمركزهم التجاري بدورهم يعاني الويلات وأصبح بدوره قبلة للدواب تسرح فيه وتمرح دون رقيب ولاحسيب، سكانها بسطاء يعانون العزلة والتهميش المتمثلة في ضعف الشبكة الطرقية المعبدة، وضعف أبسط الخدمات من تطبيب ونقل ومرافق ترفيه ومصانع ومعامل تقي شبابها من شبح العطالة وخطر الانحرافات وتعاطي المخدرات، مما حول حياتهم حسب تصريحات البعض منهم إلى جحيم لا يطاق ليبقى أملهم في التطلع لغد أفضل، من بين الأهداف المنشودة، مطالبين بوضع برامج لمشاريع اجتماعية أو اقتصادية من شأنها إحداث دينامية بالمركز ، وحركية تخرجه من حالة الجمود القاتل الذي يبقى السمة السائدة له، والدفع بعجلة التنمية بدق أبواب المسؤولين ، وتسطير برنامج عمل بناء يترجم كافة تطلعات السكان الذين يمنون النفس بأن تصبح منطقتهم في أبهى حلة ، وترقى إلى مستوى مشرف ولائق بهم ، إسوة بباقي المراكز المجاورة .

واقع صحي يحتضر وأدوية للأمراض المزمنة مفقودة

إذا كان الحق في التطبيب والعلاج للمواطنين من الأمور البديهية التي لا يختلف حولها إثنان ولا يتناطح عليها عنزان، ولا يمكن المزايدة عليها، فإن ساكنة المنطقة متذمرة من الوضع الصحي المزري الذي يعرفه المستوصف الصحي الذي لا يكفي لسد الخصاص المهول في الخدمات الطبية مما انعكس سلباعلى الوضع الصحي للنساء الحوامل والأطفال الرضع، بالاضافة إلى اختفاء الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة، علما أن المنطقة تعرف كثافة سكانية جد هامة، مما يجعل المرضى منهم وفي الحالات المستعجلة يشدون الرحال صوب المستشفيات الأخرى البعيدة بحثا عن العلاج قاطعين كيلومترات عدة.

وضع يسائل المسؤولين محليا واقليميا وجهويا، من اجل التحرك لايجاد حلول عاجلة من شأنها ان تضمن لساكنة المنطقة العيش الكريم لهم من خلال خلق المبادرات والاعتناء بالوضع الصحي والفضاء البيئي واصلاح مرافق السوق الاسبوعي الذي يعد من أهم المرافق الذي تعول عليها ميزانية الجماعة.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “قصبة أولاد سعيد..مركز اقتصادي و إداري يتجرع مرارة التهميش”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب