ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

المرأة الإنسان الذي ظلم باسم المرأة

المصدر:  | 13 مارس 2014 | رأي |

4047031332014-f7ff0404703.png

محمد منير

لم تزل المرأة منذ بداية الخليقة تلك الخلطة السحرية التي تُبنى باسمها الدور وتُهْدم تحت أقدامها القصور وتسمو بها الأجيال وتنهد بتنهّدها الجبال ، فالمرأة وبكل بساطة هي الحب كل الحب وهي الحنان كل الحنان وهي العطاء كل العطاء ، هذا هو عنوانها لمن أراد قصد السبيل وهذا هو دواءها لمن رام الطب البديل وهذا هو عملها لمن اختار المتاجرة والربح الأصيل ، هي الأم والجدة والزوجة والابنة والحفيدة ، وفقدانها لهذه المعاني الفاضلة تسقط وردة ذابلة وغنيمة سائغة في أيدي المرضى المتربصين والحاقدات الحاسرات ومخالب الثعالب الجوعى وأنياب الأفاعي والحيات والفاقدات لنعومة السكن الروحي والاستقرار النفسي وصفات الجمال والدلال الانثوي والإحساس المرهف .
فسبرا للأغوار والأسرار تغوص المرأة في العمق المجتمعي في دائرتيه الأسري والوطني لإعداد النشء المشبع من رحيق هذا البنيان الشاهق والطود العظيم عطاء غير مجذوذ ، فحقيق بهذه الإنسانة الكاملة أن تقدر مكنونات نفسها وعجائب أسرارها وتخرج كنوزها المدفونة وتصقلها كما الذهب والفضة غير أن كنوزها جوهر ولؤلؤ ومرجان ، فقط عليها كسب الثقة في قدراتها وفهم دورها الحقيقي ومعنى وجودها في هذه الدنيا بكل ما أوتيت من شخصية قوية فطرية نسائية ، ثم بعد ذلك لتنهم من كل العلوم وتحقق أعلى الشهادات والثقافات الواسعة والتحلي بالتؤدة والتريث والحكمة والرشد في كل حال ومقال ، وأن تتولى زمام أمورها بيدها لا تستجدي أحدا كائنا من كان وما كان ، فإن الحق يُأخذ وإن بالقوة ولا يعطى إلا بمصلحة ذكورية أو أنثوية على مضض أو بالكاد ، أما الانسياق وراء شعارات فضفاضة وخطابات رنانة أو تجمعات شعبوية مدغدغة للمشاعر أو انتماءات رعوية رغوية كاذبة خاطئة ، وحماسة لا طائلة من ورائها إلا الركمجة على رقاب النساء وخصوصا المستضعفات من الأميات المقهورات على حالهن المغلوبات على أمرهن لاعتلاء الأمواج العاتية والاغتناء بالمناصب العالية ، هؤلاء المهرجين والاستغلاليين والانتهازيات الذين أثبت الزمن أنهم كلما حققوا للمرأة مكسبا سياسيا بل ولا حتى أنصافه ، كانوا قد حققوا لأنفسهم أضعافه وكلما جاؤوا للمرأة بدرهم باعوهن بأبخس عملة وأنكر ملة وكانوا فيهن من الزاهدين .
ومن قبلُ ومن بعدُ هناك محنة أخرى وذلة أخرى وهوان ما بعده هوان ، قمع الدولة و صرع السلطة وقرع الفقر والامتهان ألون ، سياسي اقتصادي مجتمعي وأسري دولة تنصلت من مسؤولياتها وواجباتها وقوامتها على المواطنين وخصوصا النساء ، ومتى كانت لها قوامة من قبلُ حقا حتى تتنصل منها اللهم إلا من إنهاك الجيوب المخرومة وشق الجيوب المكلومة ، نساء في الشوارع وأمام المراكز ” الاجتماعية ” ” والمستشفيات ” وأمام مقرات جمعيات ” المجتمع المدني ” قد أحاط بهن أولاد مرضى وآخرون من ذوي الاحتياجات الخاصة لا عقل ولا قوة جسمية لا يكاد أحدهم يقوى على السير بمفرده إلا مستندا على أمه حبيبة قلبه وحاضنته ومرضعته ، ولا يرى في هذه الدنيا نورا يمشي به في ظلمة دنياكم التي لا يعرفها ولا يقبلها إلا ضياء أمه نور عينيه وبصيرته ، ولا يفهم لغة أو إشارة هي أندى لأذنيه من ضجيجكم إلا نغمات صوت أمه نشيدا أطرب لسمعه من نشيدكم الوطني ، متعلقا بخيالات جلبابها وبخصلات من ضفائرها كأنما هما طوق النجاة في بحركم اللجي الأعمى ، والمسكينة تجر أذيال استسلامها لخيبتكم الواضحة الفاضحة في الحكم والسياسة الفاشليْن في التدبير إلا لشأنكم الخاص ، لتطوق بها أعناكم وتعلقها على أسوار العهد الجديد وعلى منابركم ومجالسكم المقرفة ، ولسان حالها قبل حال أبنائها يقول أليس فيكم إنسان عفيف ؟ أين تلكم المرأة التي ” تناضل ” باسمي ؟ وتحتل مراكز ” القرار ” باسمي ؟ أين ذلكم الرجل الذي بلغ صوته الآفاق ” دفاعا ” عني ؟ وباسمي بلغ من المناصب أعلاها وحصد من الأموال أوفرها ؟ أين قيادات البلاد ؟ أين الأحزاب ؟ أين مجتمع العباد ؟ أين هؤلاء من الصرخات والعويل وآهات سمعها الجميع إلا هم ، وحشرجات في صدور الفقيرات والأرامل أحس بها كل ذي كبد رطبة إلا هم ، نساء لا أزواج يعيلهن ولا كفيل ولا زاد من ملح قليل ولا تقاعد ، ولا حتى مقدر شهري من فتات مال البيت يذر الرماد على رمق يبِست أوداجه ، ويُذهب الأرق عن جفن طال سهاده في ظل دولة الدّر والعُهر وساسة العَوَر والخَوَر وبلد البلاء والعوَز والشقاء .
هذه المرأة الجبل الأشم آل للسقوط وسحب معه كل المعاني الجميلة للوطنية والانتماء والولاء إلى الهاوية ، ولا يحدثك محدث بعدها عن مَعْلمَة تحطمت جدرانها و تخلخلت أركانها إذا هوت وتناثرت أحمالها وأثقالها في كل الجهات صعق الجميع تحت أقدامها ، فمن يعصمك من هول المطلع وكآبة المنظر إلا حفرا كنت قد حفرتها من قبلُ مصائِدَ ومكائِدَ لطرائدك لتطمر فيها نفسك ومن هم على شاكلتك .

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “المرأة الإنسان الذي ظلم باسم المرأة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب