ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

الوسائل الحديثة للتواصل الانتخابي – استحقاقات 25 نونبر 2011 – نموذجا

المصدر:  | 12 ديسمبر 2013 | رأي |

36354512122013-630ab363545.png

دة.أم كلثوم جمال الدين

أستاذة باحثة ودكتورة دولة – تخصص الحياة الدستورية والسياسية

تلعب المنابر الرقمية البعيدة عن مقص الرقيب، دورا مهما كوسيلة تواصلية يستفيد منها المرشحون والأحزاب السياسية في الحملات الانتخابية. وبفضل توسع عدد مستعملي الشبكة العنكبوتية، تتعاظم أهمية هذه الوسائل ويشتد الرهان عليها، إذ يمكن من خلالها توظيف الصوت والصورة والكتابة والحوارات التفاعلية مع المواطنين من أجل الترويج للخطب والبرامج السياسية للمرشحين.

رغم أن الوسائل التقليدية في التواصل مع الناخبين ما زالت سائدة ومسيطرة في الحملات الانتخابية المغربية، إلا أنه قد ثم تسجيل ارتفاع في استعمال  الوسائل التواصلية الحديثة ، فقدوصلت “عدوى” استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال الرسائل السياسية والانتخابية إلى المغرب، إذ بدأت الأحزاب في استخدام مواقع مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب” لمخاطبة الناخبين المغاربة، عوضاً عن منصة الخطابة التقليدية.

وإضافة إلى مواقع الأحزاب الرسمية، فتحت مجموعة من الشخصيات الحزبية حسابات في المواقع الاجتماعية للتواصل مع المواطنين، كما هو الحال بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية، في حين اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إطلاق قناة تلفزيونية على “اليوتيوب”، يتعرف من خلالها بالصوت والصورة إلى الحزب و أبرز محطاته ومواقفه ومرشحيه وبرنامجه الانتخابي، بينما أطلق حزب الاستقلال مواقع تفاعلية على الشبكة العنكبوتية، وتجدر الإشارة إلى أن بعض المرشحين، عمدوا إلى تسجيل عدد كبير من مقاطع الفيديو يجيب فيها على أسئلة الشباب حول برنامج حزبه الانتخابي، ويحثهم على المشاركة والتصويت لمرشحي حزبه. أما حزب العدالة والتنمية، فعمد إلى تحديث موقعه الإلكتروني حتى يستوعب كل فروع الحزب في مختلف أنحاء البلاد.

بينما ذهب بعض المرشحين أبعد من ذلك، من خلال خلق مواقع الكترونية خاصة، تعرف بسيرهم الذاتية وتقربهم أكثر من المواطنين حيث اختاروا لأنفسهم طريقا مغايرا، حيث أنشأوا موقعا خاصا أو مدونة تضم مجموعة من الفيديوهات والصور واللقاءات…للتعريف بمرشحهم وقد تميزت هده المواقع بنوع من الاحترافية في إبراز “انجازات” المرشح وتاريخه، بغيت كسب التأييد ولما لا التصويت كذلك.

كما اقترحت بعض الجرائد الالكترونية خدماتها على الأحزاب السياسية بغرض الوصول لشريحة الناخبين التي تعيش المعلومة عبر عالم افتراضي. و بالتالي أضحت هذه الأخيرة- المواقع الالكترونية- تلعب بالإضافة للمواقع الالكترونية للأحزاب دور “السكرتارية الحزبية”، من خلال تمكين الناخب والناخبة من تتبع أجندة وأنشطة الحزب والتحاور المباشر مع  بعض المرشحين وذلك عبر تهيئ أرضية للتفاعل إما عبر “الشات” المباشر أو عبر التعليق.

والأكثر من ذلك شكل الانترنت المصدر الرئيسي لتتبع النتائج الانتخابية لدى الغالبية من المواطنين، فقد عمد حزب التجمع الوطني للأحرار قدم مبادرة فريدة، حين قام ببث مباشر عبر الانترنت لما يدور في مقره الرئيسي بالرباط لحظة تتبع نتائج الانتخابات.

لكن المراقب يلاحظ أن هناك نوع من التباين بين الأحزاب السياسية في استعمالاتها للوسائل والأدوات التواصلية الحديثة، ويرجع الأمر إلى اختلاف وجهات نظر هذه الأحزاب حول مدى جدوى التكنولوجيا بوسائلها الحديثة، في حشد التأييد وكسب التعاطف، ورغم هذا التحول في طرق التواصل، إلا أن المراقبين يرون أن هذه التجربة ما زالت “جنينية”أو “بدائية”، لكونها كانت تقتصر فقط على 7 أحزاب من أصل 31 حزب مشارك في  استحقاقات 25 نونبر 2011.من جانب أخر صرح علي الشعباني، وهو باحث في علم الاجتماع في تصريح لـ”إيلاف”، إن لجوء بعض الأحزاب إلى هذه الوسائط يرجع في الأساس إلى “الخوف من المواجهة المباشرة مع الناخبين، خاصة الشباب”، مشيرًا إلى أن “هذا يظهر من خلال البرود المسجل في الأيام الأولى من الحملة الانتخابية”.

وأضاف “الأحزاب لم تلجأ إلى هذه الوسائط حبًا فيها، بل هي تتفادى الإحراج، الذي يمكن أن يقع فيه مرشحوها، خاصة مع تدنّي شعبية عدد من المكونات السياسية.

من النافلة قول، أن هناك تحول كبير في التواصل الانتخابي، حيث تغير سياق الخطاب السياسي من منظومة إيديولوجية إلى أخرى “صوراتية” افتراضية، وذلك عبر ما يسمى “بالفيلم المؤسساتي”، الذي يقوم على سؤال بعض المواطنين والإجابة على تساؤلاتهم في شريط لا تتجاوز مدته 10 دقائق. هناك مرشحون ركزوا في حملاتهم الانتخابية على شبكات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب”. وتدل نسبة المداومة على زيارة هذه المواقع الاجتماعية على الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه في التحسيس والتعبئة لا سيما فيما يخص شريحة الشباب.

وقد خلقت هذه المواقع الالكترونية فضاءات موازية للحوار المدني حول الانتخابات وذلك بتقديم وعرض البرامج الانتخابية، وطرح سؤال المشاركة أو المقاطعة. وقد تمخض الحوار التفاعلي في بعض الأحيان عن عنف رمزي امتد إلى حد تبادل الشتائم والاتهامات بين مناصري الأحزاب.

خرج التقرير الذي أعده المنتدى المدني الديمقراطي المغربي حول ملاحظة انتخابات 25 نونبر 2011 بمجموعة من الاستنتاجات فيما يتعلق بالانتخابات في العالم الافتراضي ونذكر من بينها:

- انعدام الابتكار والخلق على مستوى الشكل التواصلي،

- غياب حوار تفاعلي في فضاء الانترنيت فيما بين الأحزاب حول رهانات البرامج البديلة ونجاعتها،

- غياب الجديد في خطاب الأحزاب بالرغم من ولوجها العالم الافتراضي،

- غياب المهنية في استعمال التواصل الافتراضي من طرف الفاعلين السياسيين.

قد تكون الحملات الانتخابية الالكترونية قادرة على قياس نبض الطبقة الناخبة وأخذ فكرة مسبقة عن حجم التصويت، عبر التفاعل الذي تتيحه الوسائل الحديثة، إلا أنها لن تستطيع إقناع الشباب بالمشاركة أو العكس أو المقاطعة بشكل كافي.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الوسائل الحديثة للتواصل الانتخابي – استحقاقات 25 نونبر 2011 – نموذجا”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب