ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هل فعلاً تزوج الرسول الكريم بأمّنا عائشة وهي بنت تسع سنين ؟

المصدر:  | 8 أبريل 2013 | أخبار 24 ساعة, الأولى |

217884842013-f22d8217884.png

عبدالحي بلكاوي- هبة بريس

 

صح في البخاري و مسلم و غيرهما أن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت ” تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين “” وهي رواية تقبلها علماء الأمة بالقبول، ودرج عليها أغلب السلف والخلف دون أن يحرروا موضوعها وإن كانت تثير لديهم كثيرا من الشكوك والأسئلة، ولكونها رويت في صحيح البخاري وغيره من الكتب الصحاح، فإن جمعا من العلماء انبرى للدفاع عنها وتبريرها بمبررات الغاية منها تصويبها حتى وإن كانت بعيدة عن المنطق والعقل والتاريخ والنقد العلمي.. ومما لاشك فيه أن كل واقف على مقولة زواج أمنا عائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين بالرسول الكريم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، تنقدح في ذهنه أسئلة متعددة ومشروعة من قبيل.. كيف تزوج الرسول بصبية لم تتم عقدها الأول ؟ وكيف تستطيع تحمل مؤسسة الأسرة وهي لم تتم مرحلة تصببها ؟ وكيف يمكن تصور معاشرة زوجية لرجل بلغ ثلاث وخمسين سنة بصبية عمرها تسع سنوات ؟

غير أن ورود هاته الرواية في صحيح البخاري رحمه الله تعالى وهو الكتاب التي تلقته الأمة بالقبول وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى- هذا لاشط فيه -  تجعل المتسائل يمر بسرعة ويحسم الموضوع لصالح الرواية على اعتبار انها وردت في البخاري لاغير، ويحاجج في الموضوع بكون  أن ذلك الزواج كان بأمر من الله تعالى فالامر لا يقبل النقاش والجدال زالرسول مأمور بتنفيد الأوامر، ويتحججون أيضا بأن الفتاة في أرض الجزيرة والأماكن الحارة تكبر مبكرا وبالتالي كان طبيعيا أن تتزوج الفتاة في هذا العمر، ثم إن النبي عليه السلام أراد النبي أن يرتبط ببنت  أبي بكر ترضية لصاحبه لما له معه من صحبة ورفقة..

التخريجات التي يستدل بها القائلون بجواز ذلك وإن كانت مقبولة من الناحية التبريرية والعقلية، فإن ميزان النقد العلمي يطرحها جانبا ولا يبقى لها أي اعتبار ولا معنى.. ويعتبر الدكتور عدنان إبراهيم أكثر من دقق في الموضوع وأبطل القول بأن عائشة رضي الله عنها تزوجت بالرسول الكريم وهي بنت تسع سنين لدواع علمية مرتبطة بالتاريخ والعقل والرواية نفسها، واستند في ذلك على معطيات علمية دقيقة تصوب ماذهب إليه في قوله، والذي يرتاح إليه أنها تزوجت به وهي بنت عشرين سنة تقريبا، والأدلة التي ذكر على ذلك متعددة ومتنوعة..

أولا : في ولادة عائشة رضي الله عنها                                                         

الخطأ الذي يبدوا أنه درج عليه المؤرخون وأصحاب السير والطبقات أن عائشة ولدت قبل الهجرة بأربع سنين وقيل خمس سنين وقيل سبع سنين،حين هاجر النبي كان عمرها سبع سنوات وهو تزوجها في السنة الموالية أو التي بعدها يعني بنت ثمان سنوات أو تسع سنوات لكن ليس هذا هو الصحيح لاعتبارات منها..

أوّلا : الكلام عن هشام بن عروة الراوي الوحيد لحديث تسع سنين

الذي روو هاته القضايا.. قضية زواج عائشة وخطبة عائشة وقضية دخول الرسول بها هو شخص واحد تفرد برواية هاته المسألة وهو ” هشام ابن عروة ” غير أن  هشام بن عروة لم يدرك عائشة فهو ولد سنة 61 هـ أي عام استشهاد الحسين عليه السلام ومات سنة 146 هــ،  وهو وأن كان أماما ثقة ثبتا جليلا، غير أن ذلك لا يمنع من أن نستخدم عقولنا قليلا ونحكّم موازين الجرح والتعديل في مسائل كهاته..

فهشام بن عروة الذي روى هاته الرواية رواها عن أبيه، و عاش في المدينة حيث عائشة و تلاميذه الذين تخرجوا عليه مدة قدرت بـواحد وسبعين سنة، وانتقل في العشر سنوات الأخيرة من حياته إلى العراق الكوفة، يعني إحدى وسبعون سنة وهو يعيش في المدينة ولم يرو عن عائشة شيئا ورغم هاته المدة كاملة فإنه ولا أحد من العلماء المدنيين المعروفون بالرواية روى حديث زواج عائشة وهي بنت تسع سنين عنه وهذا عجيب تماما ..

غير أنه وبعد أن انتقل إلى العراق- أي هشام بن عروة-  وجد عدد من الرواة يروون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .. صاحب ” التهذيب ” الامام الذهبي، وصاحب “تهذيب التهذيب” الامام العسقلاني، وهما كتابان من أوسع كتب الجرح والتعديل، ذكرا عن يعقوب ابن شيبة أنه تكلم في “هشام بن عروة” من جهته حديثه عن العراقيين وقال هو ” إمام حجة ثبت لا نعرف عنه إلا الخير ولكنه تبسط في الرواية للعراقيين وأنكر ذلك عليه أصحابه ”  وأنكر ذلك عليه الإمام مالك  أيضا، ولم يكن مالك يقبل الرواية عن هشام بن عروة من جهة العراقيين، وقال يحيى بن سعيد وهو من علماء الجرح والتعديل الكبار،  قال:  رأيت مالكا فسألته عن حديث هشام بن عروة فقال أما ماحدث به وهو عندنا – أي بالمدينة – فهو ، وأما ما حدث به وهو في العراق فهذا لا…قال “ابن خراش” قد رد مالك حديث ابن عروة الذي كان بالعراق .. بل إن أبا الحسن بن القطان وهو واحد من علماء الجرح والتعديل الكبار اتهم هشام بن عروة أنه اختلط في آخر حياته، والامام الذهبي قال : ” تناقص حفظه” هذا تحرير أول من جهة الرواة ..

ثانيا :  مقارنة المتون في الصحيح نفسه..

  عدد من الروايات والأحاديث التي وردت في صحيح البخاري ومسلم والتي تتكلم عن عائشة رضي الله عنها، سنجد أنها تتضارب مع بعضها البعض إذا سلمنا بصحة الرواية التي نناقشها،  ففي صحيح البخاري في كتاب التفسير كما في كتاب فضائل القرآن عن يوسف ابن ماهك يقول ” إني لعند عائشة إذ قالت لقد أنزل الله على نبيه سيهزم الجمع ويولون الدبر وإني لجارية ألعب “وهو حديث صحيح في البخاري، والآية من سورة القمر، ومعلوم أن سورة القمر نزلت بمكة بعد حادثة انشقاق القمر، وهذا كان قبل البعثة طبعا وقبل الهجرة بسنين.. قالت عائشة رضي الله عنها ” حين نزلت الآية كنت جارية “  والجارية هي الصبية بنت إحدى عشر سنة او  اثنا عشر سنة  تقريبا.. والجارية من الجراية والجراء، كما جاء في “الميزان” أي تجري وتلعب، ولا يستطيع فعل هذا ولا تذكره من كان ابن ثلاث سنين أو أربع سنين، هاته الرواية موجودة في صحيح البخاري..

 وروى مسلم وعبدالرزاق شيخ البخاري وأبي حاتم روو جميعا عن عكرمة أنه قال عن عمر ” لما أنزل الله سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر فقلت أي جمع  يهزم أي جمع يغلب حتى إذا كانت بدر ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درع ويردد قول الله تعالى سيهزم الجمع ويولون الدبر عرفت يومئذ تأويلها ”  والذي يروي هذا عمر رضي الله عنه ، ومعلوم أنه أسلم سنة ست من البعثة ، فالآية نزلت سنة ست أو سبع تقريبا وربما جاوز ذلك بشيء قليل.. وعاشة  رضي الله عنها تقول لما نزلت- أي الآية –  كنت جارية ألعب..  فكيف تكون ولدت قبل الهجرة بست سنوات أو بسبع سنوات مستحيل.. هذه تناقضات ؟؟

وما يمكن أن يقرر هنا أن الرواة أخطأوا، فبدل أن يقولوا  ”قبل البعثة ” قالوا “قبل الهجرة” .. فعائشة ولدت قبل البعثة بأربع أو خمس سنوات..هذا هو الصحيح ولما تزوجها النبي كانت قريبة من العشرين، أخطأو فقط في قبل البعثة وقبل الهجرة وهو خطأ درج عليه كل العلماء إلى اليوم..

ثالثا : في مقارنة سن عائشة مع أختها أسماء رضي الله عنهما

ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى يذكر أن أسماء بنت أبي بكر أسن من أختها عائشة بعشر سنوات، ويذكر كل العلماء أن السيدة أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة قد ولدت لسبع وعشرين قبل التأريخ أي  27 قبل الهجرة ، يعني لأربع عشر سنة قبل البعثة، فتكون عائشة ولدت سنة أربع قبل البعثة، والدليل الذي يصحح هذا أنهم اتفقوا جميعا على أن السيدة أسماء رضي الله عنها قد توفيت سنة ثلاث وسبعين عن مائة سنة، الكل يقول هذا و هناك من زاد سنة وهناك من نقص سنة وهذا لايضر،  وهذا منته مع التاريخ الأول، لأنها إذا ماتت سنة ثلاث وسبعين من الهجرة عن مائة سنة، فيكون عمرها عند الهجرة سبعة وعشرون وهذا صحيح لأنهم قالو ولدت قبل التأريخ ب 27 سنة، وهي أسن من عائشة بعشر فلا بد أن تكون عائشة قد ولدت قبل البعثة بأربع أو خمس سنين، وليس قبل الهجرة..

رابعا : في مقارنة سن فاطمة بنت الرسول مع سن عائشة رضي الله عنهما

يتفق جل المؤرخين أن فاطمة رضي الله عنها بنت الرسول الكريم عليه السلام  أكبر من عائشة رضي الله عنها بخمس سنين، وفاطمة رضي الله عنها هي بنت خديجة الطاهرة الزوجة الأولى لرسول الله عليه السلام، وقد رزق بفاطمة عليه السلام وعمره خمس وثلاثون سنة، ومعنى هذا أنه  لما ولدت عائشة كان عمر الرسول أربعون سنة..  ومعلوم أنه عليه السلام لم يبعث إلا بعد تمام الأربعين سنة.. وعليه فإن الصحيح والمحرر أن السيدة عائشة ولدت  قبل البعثة لا قبل الهجرة..

خامسا : أدلة أخرى

-         مشاركة عائشة رضي الله عنها في غزوة بدر..

في صحيح مسلم نجد رواية لعائشة رضي الله عنها وهي تحكي عن نفسها مشاركتها في غزوة بدر، وظاهر الرواية الموجودة في صحيح مسلم يحيل إلى أن عائشة كانت مع الجيش الذي شهد غزوة بدر، عدد من العلماء شككوا واستغربوا كيف تكون بنت صغيرة ثمان أو تسع سنين في غزوة تشكل عبئا وخطرا.. ولكي يجدوا  مخرجا لهذا ولأنهم لم يستسيغوا مشاركتها في غزوة كبيرة وهي صبية صغيرة، برروا ذلك بالقول  ” أنها كانت من بين المودّعين..؟؟  ومنهم من أول بذلك بالقول ” أنها قصدت بذلك أنكم أنتم أي المسلمون ؟؟ وهي تبريرات متكلفة لا محل لها في ضوء التحقيق المتقدم.. والصحيح أنها شاركت في غزوة بدر وهي بنت ثمانية عشرة سنة إلى عشرين سنة..

-          مشاركة عائشة رضي الله عنها في غزوة أحد..

في غزوة أحد أيضا وهذا في  صحيح البخاري يقول أنس رضي الله عنه ” لقد رأيت عائشة وأمة سلمة تحملان القرب وتسقين الجرحى.. ” الحديث. وهذا كلام بين وواضح  يدل على أن النبي عليه السلام تزوجها وهي تقارب العشرين سنة، ذلك أنه لا يمكن أن يسمح لها بالمشاركة في حرب كبيرة وهي بنت عشر سنين، ومعلوم أن الرسول كان يرد كل ذكر لم يبلغ خمسة عشر سنة  كما في الصحيح قال ابن عمر ” عرضت عليه وأنا ابن أربعة عشر سنة في أحد فردني، وعرضت بعد ذلك في الخندق وأنا ابن خمسة عشر سنة فقبلني “

فكيف يقبل بعائشة وهي بنت عشر سنين أن تكون في الجيش، وهي تقول عن نفسها أنها كانت تسقي الجرحى وتحمل القرب المملوءة بالماء ومعلوم أنه عمل لا يطيقه من عمره تسع أو عشر سنوات..

هذه ردود علمية ومنهجية ودقيقة للغاية يُردّ بها على الذين يحاولون تشويه سمعة الرسول الكريم بكونه كان يتزوج الصغيرات، كما يرد بها أيضا على الذين يستسلمون للنصوص دون إعمال للنقد العلمي، وحديث تسع سنين حتى وإن ورد في صحيح البخاري، فإنه من المقرر نظريا في  علم الجرح والتعديل أن الثقة قد يخطئ أحيانا، وهو تقرير يرجح سهو ” هشام بن عروة ” الراوي الوحيد للحديث، ثم إن كل عالم يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الشفاعة محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والتسليم. والله أعلم.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هل فعلاً تزوج الرسول الكريم بأمّنا عائشة وهي بنت تسع سنين ؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب