ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

لطيفة بن زياتن، من أم بسيطة بالديار الفرنسية، إلى أيقونة سلام بصيغته “المؤنثة”

المصدر:  | 5 أبريل 2013 | أخبار 24 ساعة, الأولى |

216946542013-da99d216946.png

      رشيد أكشار  (هبة بريس الوَرقية)

    لم تكن السيدة لطيفة بن زياتن والدة المقتول غدرا المظلي الفرنسي ذو الأصل المغربي عماد بن زياتن على يد الإرهابيِّ الجزائري محمد مراح، ليدور بخلدها يوما أن تصبح حديث الصحافة الفرنسية، و رمزا من رموز صناعة السلام داخل المجتمع الفرنسي، و القبلة التي يوجِّه إليها المصورون الفرنسيون عدساتهم، و ذات اليد التي تشوَّق الكثير من الساسة الفرنسيين لمصافحتها، ناهيك عن أن تصبح على حين غرة “أيقونة السلام” الأثنى الأولى في فرنسا  و لو مع أصولها العربية المغربية.

     بعد العملية الدموية الذي نفذها محمد مراح ذو الأصل الجزائري في مثل هذا الوقت من العام الماضي بمدينتي تولوز و مونتوبان الفرنسيتين، و التي راح ضحيتا 3 جنود فرنسيين و أربعة مدنيين بينهم 3 أطفال، كانت السيدة لطيفة على موعد مع صفحة جديدة من حياتها، بعد أن بلغها خبر وفاة إبنها المظلي عماد زياتن، أثناء عملية إطلاق نار عشوائي من مراح. يومٌ لا زالت لطيفة تذكره في كل مناسبة و كل حادث مماثل، كما صرحت بذلك للإعلام الفرنسي، ما دفعها للتفكير في القيام بشيء ما للوقوف في وجه هذه الأعمال الإجرامية المستجدَّة داخل أفراد الجالية المسلمة المقيمة بفرنسا.

   لم تخفِ لطيفة صدمتها و هي تعلق في حوار لها مع إحدى الصحف الفرنسية على ما صافدته من آراء و هي تزور الحي الذي كان يسكنه القاتل محمد مراح، حين فوجئت بكون أغلب شباب الحي من العرب يصنِّفون محمد مراح “بطلا و شهيدا” قام بواجب الدفاع عن القضيتين الفلسطينية و الأفغانية، حين استهدافه لليهود الثلاثة المقتولين و هم أطفال، إضافة إلى 3 جنود فرنسيين من بينهم إبنها. زيارة كانت كافية بالنسبة للطيفة لتفكر بجدية في القيام بشيء مستعجل من أجل تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة التي تصنف أمثال ابنها كعملاء فرنسيين وجب تصفيتهم، و ذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، و منع تكرار مآسي أخرى داخل أسر مسلمة تستوطن فرنسا و تتعايش مع المجتمع الفرنسي على مدى عقود، خاصة بعدما استشعرت ندم هؤلاء الشباب على وصفهم لمراح بالمجاهد بعد أن أعلمتهم بهويتها و كونها والدة أحد ضحاياه.

   مبادرة لطيفة و تحركاتها أثمرت فاعلا جمعويا لم يستغرق الكثير من الوقت ليجد له شهرة واسعة النطاق بفرنسا. “جمعية عماد زياتن للشباب و السلام”، تحت هذا الإسم قررت الأم المكلومة المضي في إصلاحات فكرية جوهرية لكثير من تمثلات الشباب المسلم بفرنسا ضحية التهميش المجتمعي و الاستيلاب الفكري و غياب التربية و المراقبة الأسرية.

    إذا كانت أساس منطلقات جمعية زياتن لا تختلف كثيرا عن منطلقات مثيلاتها من الجمعيات التي تُعنى بمحاربة الفكر المتطرف، من حيث تفسيرها للميولات الإجرامية لشباب الضواحي بالظروف الاقتصادية و الاجتماعية التي يمرون بها، فإن لطيفة في خطوة جريئة منها، اعتربت الدولة الفرنسية – التي أقسم ابنها عماد على حمايتها – مسؤولة عن انحراف هؤلاء الشباب الذين يستهدفون مؤسساتها، “لعدم تأطيرها لهم أو حتى مجرد مساواتهم معه أقرانهم ذوي الأصول الفرنسية و الأوروبية”.

   رغم استمرار نزيف الجرح الغائر الذي أحدثته رصاصات مراح، تُصر الأم الجمعوية على اعتبار قاتل ابنها “ضحية” قبل أن يكون قاتلاً، ضحية باعتبار نشأته الاجتماعية الصعبة التي حرمته عطف الوالدين و إشرافهما على تنشئته، ليجد نفسه في سن مبكرة داخل الجمعيات و زنانز السجون أحيانا، و فترات إدمان مخدرات طبعت تلك الشخصية القاسية في مراح، و حولته إلى ما كان عليه لحظات قبل قتله على يد القوات الفرنسية الخاصة يوم 22 مارس 2012.

   مهام جمعية “عماد بن زياتن” التي تحظى بدعم و مساندة فرنسية رسمية، تتعدى البحث عن وظائف عمل للشباب العربي خاصة المغاربي في فرنسا و الوساطة له في ذلك، إلى عقد دورات تكوينية لتصحيح مفاهيم المواطنة و الدين لدى هؤلاء، و هي القضية الجوهرية التي جعلتها لطيفة محور كتاب لها أصدرته مؤخرا تحت عنوان “مات من أجل فرنسا” الذي تقص من خلاله بداية ولوجها الأراضي الفرنسية و تعايشها مع كافة مكونات المجتمع، سواء خلال فترة شبابها أو بعد تأسيسها عش الزوجية، كتاب ركّزت خلاله على صورة إبنها الذي قالت أن بعض وسائل الإعلام دنّست صورته، خاصة أثناء التحقيقات البوليسية التي تلت يوم الجريمة. لتختتم حوارها قبل أسبوع لـ “فرانس 24 ” بالدعوة إلى نبذ التطرف و الحقد و الكراهية، و استلهام مبادئ التسامح و المودة التي يقرها دين الاسلام.

   يُذكر أن عماد بن زياتن 30 عاما، كان يأمل في العودة إلى مسقط راس والدته مدينة المضيق للاستقرار، هناك بعد إنهاء مشواره المهني ضمن سلك القوات المظلية الفرنسية، إلا أن يد الغدر الإجرامية عجلت بتحقيق حلمه على غير الصورة التي كان يشتهي هو وأسرته، حيث دفن يوم 11 مارس من العام الماضي بمقبرة المدينةحيث حضر جنازته شخصيات مغربية و أخرى فرنسية.


المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “لطيفة بن زياتن، من أم بسيطة بالديار الفرنسية، إلى أيقونة سلام بصيغته “المؤنثة””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب