ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

مجرد زوبعة في فنجان

المصدر:  | 3 أبريل 2013 | أخبار 24 ساعة, الأولى |

216220342013-bfd86216220.png

شفيق الودغيري – هبة بريس

 

مرحلة جديدة يضع عليها المغاربة آمالا واسعة خصوصا في ما يرتبط بالشأنين الاجتماعي والاقتصادي اللذين يحضران باستمرار على لائحة الهواجس الأساسية المتعلقة بالعيش اليومي للمواطن المغربي. وإذا كان المغرب قد نجح فهو يتطلب شجاعة سياسية حقيقية يراهن عليها كل الفاعلين المتفائلين بالمستقبل.

جل المحللين اليوم يتساءلون أين هي إرادة التغيير وخيار محاربة الفساد التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة؟ وأين هي الوعود الانتخابية التي كان يلوح بها في المعارضة؟ فالاتجاه السائد للرأي العام يسير في منحى تأكيد خيبة آمل كبيرة في المجتمع… الكل يتحمل المسؤولية في الإخفاق الحاصل والتغيير المنشود، وخاصة في تداعيات الإجراءات والتدابير التي اتخذتها والتي ستقبل عليها الحكومة في الأيام القادمة.

كفانا وعودا وانتظارية، نحن نتطلع إلى أجرأة ميدانية للوعود والأماني.  يجب الآن الاستيفاق من الوهم الحقوقي والأخلاقي الذي استمال به حزب العدالة والتنمية  تعاطف آلاف المواطنين  المغاربة وعلى سبيل التشبيه وليس للسخرية،  لعل من أبلغ صور الزوبعة الفنجانية هي الخرجة الأخيرة للسيد البرلماني الشجاع، حيث العواصف الكلامية والقذف المدفعي بالألفاظ ولغة الاستعراض في الهجوم الشخصي، ولكن دونما نتيجة تذكر أو قرار معه يتخذ، رغم زعم حزبه بضرورة الاهتمام بالأولويات والعمل على إنجاز ما يهم البلد والمواطن. هناك إخفاقات متتالية وعلى لسان السيد البرلماني مع قوة جرأته وغرائبية قاموسه وخطاباته، تواجده في المعارضة والحكومة والازدواجية لتبرير الإخفاق والحفاظ ما أمكن من تعاطف منخرطي حزبه وناخبيه.

وحسب الاصطلاح السياسي المغربي، فإننا نعيش  صورة لمعارضة جديدة ويتأكد بوضوح لا لبس فيه أن هذا الحزب يعيش حالة انفصام شخصية عميقة بين القول والفعل، وبين النوايا الحقيقية و”التمثيل” على الناس، وفي الواقع مجرد محاولة أخيرة لإثبات الوجود من خلال البهرجة الخطابية والاستعراض في استخدام الأدوات الدستورية بأي صورة كانت، وكأنها تحاول إبراء ذمتها السياسية لإقناع قواعدها الانتخابية بأننا “نحن معهم ولكن لم نسكت لهم”!

بشكل عام،  كل ذلك ليس إلا دليلا بارزا على ضعف الأساليب وانعدام الجرأة السياسية وبرهانا على عدم قدرته على ترجمة خيار التغيير على أرض الواقع. والنتيجة من طبيعة الحال هي إضعاف الفعل السياسي والحياة الديمقراطية وتبخيس شعارات ومطمح التغيير الذي جاء به الدستور.

هناك من يتربص بعمل الحكومة، ويسعى إلى تحريف سمعتها وصورتها لدى الرأي العام.

التوقيت غير مناسب و يعد هذا التوجه من  ضمن الأخطاء السياسية العظيمة التى توضحت بجلاء مع الوقت، مع هذه الأخطاء المتكررة نحن نقر بفشل الحزب الذي استحوذ على قطاعات جد مهمة وبالتالي فشله في ضبط أطره، فقفزات البرلماني الشجاع لدليل على عدم التواصل لأن حزبه لا يمتلك في جعبته الرؤى البرامجية الذكية في مسايرة مطلبات الحكومة. فالرجل وصلت به الجرأة إلى حد وصف أحزاب لها مسارها التاريخي وبصمتها الواضحة في بناء صرح الديمقراطية والتعددية والعمل داخل المؤسسات وخدمة الصالح العام، بأحزاب لم يكن لها أي دور يذكر في التاريخ المغربي الحديث.

وللأسف الشديد، هذا كله يمثل دلالة قوية على أن الحزب فاقد للبوصلة السياسية، ولا يستطيع أبدا أن ينشئ تحالفات متينة مع محيطه السياسي.

وحاليا يسعى جاهدا إلى إيجاد مسوغ سياسي لصندوق المقاصة للتمكن من تقديم مساعدات مادية مباشرة لبعض الأسر والأفراد اعتمادا على شروط ومعايير غير واضحة. نريد بديلا واقعيا، البحث عن حلول اقتصادية وتدبيرية ورقابية ممكنة لضمان الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وتوجيه المواد المدعمة للاستهلاك الأسري وتوفير الشغل والأجور الكريمة والتغطية الصحية والتعليم الجيد للمواطنين والمواطنات ولملايين المعطلين والأجراء، ولمهمشي القرى والبوادي المغربية المعزولة، بدل التفكير في الإجراءات الخيرية وتقديم المساعدات الظرفية وفسح المجال للاستغلال السياسوي، مما سيبقي ملف الإصلاح الفعلي معلقا ومفتوحا على العديد من التداعيات.

وحتى لا تتكرر مثل سيناريوهات التراشق السياسي واستعراضات القوة الخطابية، مع أن الكل يعرف أن ما يمارسه الحزب الآن كان يعيبه على الأطراف الأخرى حين كان معارضا، فينبغي على جميع الأطراف ألا تتعدى الزوبعة الحالية حجم الفنجان، بينما العقل والمنطق والأخلاق والمصلحة العامة جميعها تقتضي أن يتمتع الطرفان بأدب الحوار والاتفاق الحضاري على ما ينفع البلد، ليبدؤوا معاً ولو بمشروع واحد متفق عليه لعل وعسى…

ولن يكون لنا أمل في تأسيس دولة ديمقراطية، بدون ترسيخ القناعة بالعمل الجماعي المنظم، من خلال الأحزاب السياسية، كأساس للممارسة الديمقراطية الناضجة، ثم السعي لتطوير أداء الأحزاب، حتى يرتقي إلى ما نأمله ونرجوه من أداء واعٍ راقٍ، يستطيع أن يتعالى فوق المطامع والمصالح الحزبية الضيقة، إلى آفاق المصلحة الوطنية العليا.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “مجرد زوبعة في فنجان”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب