ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

قضية التبليغي “فيحان الغامدي” تشعل فتيل حرب جديدة على الإسلام

المصدر:  | 7 فبراير 2013 | أخبار 24 ساعة, الأولى |

181515722013-e5dc8181515.png

        الصورة: فيحان الغامدي

    رشيد أكشار : هبة بريس

  مناسبة قلّ أن تتكرر هي تلك التي شكلتها قضية “فيحان الغامدي” السعودي العائد حديثا من من عالم الجريمة و إدمان المخدرات، فباستثناء بعض المواقع و الجرائد التي حاولت استقصاء حقيقة القضية و تتبع خيوطها منذ وقوعها إلى حين النطق بالحكم، روج الإعلام العربي كثيرا للحادثة بكلمات: “داعية” و “اغتصاب” و “حكم مخفف” “وبكارة” و حقوق الانسان بالسعودية و ما إلى هنالك من الأساليب المومئة للإسلام أكثر مما تحاول معالجة القضية من زاوية صحفية مهنية شأنها شأن جميع قضايا الاغتصاب و القتل.

  الإعلام المغربي نفسه و بشقه الفايسبوكي، لم يكن بمنأى عن هذا التوجيه الإعلامي الذي حاول الوصول بذهن القارئ و تفكيره إلى حقيقة معينة، غاضا الطرف عن مصادر المعلومة التي أسهبت في عرض ثنايا الواقعة.

**************************

فيحان “داعية” أم “مدعو” ؟

  أولى المغالطات تكمن في تسمية فيحان الغامدي “داعية”، تسمية من شأنها أن تضفي على جريمة القتل طابعا تشويقيا خاصا، من شأنه أن يثير العواطف و ردود أفعال الاستنكار و التنديد على جريمة نعيش مثيلاتها في المغرب بشكل شبه يومي وفق ما تذيعه ذات المصادر، مع فارق التهميش في التغطية خلاف هذه القضية. فيحان الغامدي لم يكن يوما داعية، فضمن برنامج بقناة “روائع” السعودية يتحدث “فيحان” التائب حديثا بلغة أبعد ما تكون عن لغة العلم، فضلا عن مخاطبة مقدم البرنامج له بـ”الأخ” بدل “الشيخ” المعروفة في الخطابات الدينية المشرقية. وفي تفاصيل الحوار ذكر فيحان أن من أسباب توبته أنشودة في فضل بر الوالدين !، ساردا تفاصيل رحلته مع “جماعة التبليغ” – باكستانية المنشأ – إلى مكة و مدن أخرى، تلك السفرة الموجزة التي أهلته كعادة هذه الجماعة للمشاركة في خرجات الجماعة و تقديم تجربة توبته لنماذج للاقتداء به.

  “فيحان” نفسه و هو يسرد للتلفزيون مرحلة انتقاله من التلقي إلى العطاء، استغرب طلب أحد المشرفين عليه من مسؤولي الجماعة دعوته لالقاء محاضرة في أحد السجون السعودية لفائدة السجناء للتأسي بتجربته، ما يفيد باعتراف مرتكب الجريمة أنه لم يصنف قط داعية بالمعنى الذي قدمته به وسائل الإعلام بعد جريمة القتل، خاصة و أن زوجته في تصريح لقناة العربية قالت أن فيحان “ليس ملتزما و لا أي شيء”، ليضيف موقع يوتوب لمسته الشافية و هو يعرض فيحان الغامدي يرقص على أنغام أنشودة سعودية مع شباب من رفاقه!

فيحان الذي قالوا عنه “الداعية الإسلامي” و هو يرقص

**************************

هل اغتصب “فيحان” ابنته ؟

  المصادر نفسها التي تحدثت عن اغتصاب الوالد لطفلته ذات الخمس سنوات، هي ذاتها التي عممت كون “الشك في غذرية” الفتاة هو سبب التعنيف المفضي إلى القتل، ليتساءل بعض المعلقين عن إمكانية اغتصاب أب لابنته القاصر التي يشك في شرفها ؟

  تساؤل فكت خيوط لغزه قناة “يا هلا” السعودية. ففي لقاء تلفزيوني خاص مع المشرفة الطبية المسؤولة عن الطفلة “لمى” قالت أن الطفلة تعرضت لاهمال طبي طيلة 7 أشهر من إيداعها المستشفى، فيما امتنعت المشرفة صاحبة دعوى “الاغتصاب” عن الادلاء بشهادتها علانية و مباشرة على شاشة التلفزيون بعد أن سبق و أخبرت معدي البرنامج بتعرض “لمى” للاغتصاب من كلا الجهتين، ما أفقد مقدم البرنامج أعصابه ليتوجه للمشرفة بقوله: ” “أنت مسؤولة عما تعرفين يوم القيامة.. لماذا تخفين ما لديك حتى الغد؟ ذكرت لنا أن الطفلة كانت مغتصبة من كل الجهات، أكدي الأمر أو انفيه!” إلا أن المشرفة أغلقت الهاتف و لم تكمل البرنامج.

  دعوى الاغتصاب كذبها تقرير طبي يشير إلى سلامة بكارة الطفلة “لمى” و عدم افتضاضها، ما يعني أن حجة الأب في إجرامه و شهادة المشرفة في هذا الأب كلاهما خطأ، كما أكد ذات التقرير الذي نشرت مضامينه جريدة “سبق” الإلكترونية عدم جود أي إهمال طبي منذ ولوج القتيلة إلى المستشفى إلى حين وفاتها.

**************************

“فيحان” نجم تلفزيوني صنعه السجن و الإعلام

  بهذا يتبين أن المجرم “فيحان الغامدي” مجرد درويش من دراويش جماعة التبليغ، لم يتلق أي تكوين أو تأهيل شرعي يخوله لقب الداعية كما صوره إعلام معين للولوج منه إلى الإسلام، كما أن جماعة التبليغ التي ينتمي إليها معروفة بعدائها الايديولوجي لما يسمى بـ”الوهابية” و لكل علماء السعودية، بسبب الخلاف العقدي و المنهجي بينهما و محاربة الفكر السلفي لطريقة و عقائد جماعة التبليغ.

  فيما حمّل الكثير من الدعاة في السعودية مسؤولية الصيت الاعلامي لـ”فيحان” لبعض القنوات التلفزية المغمورة التي تجد في قصة توبته مادة دسمة و غير مكلفة لاستقطاب المشاهدين، دونما اهتمام بأهلية الضيف أو النجم التلفزيوني المراد صناعته و قدرته على توجيه الناس و توعيتهم، بدل كثرة الالتفات لنجوم “دعوية” صنعت نفسها من غيابات و زنازين السجون شأن كثير ممن يتصدرون اليوم إعلامنا العربي.

  هذاو قد كانت منابر غربية و عربية قد واكبت جريمة قتل “لمى” و ما تلاه من الحكم القضائي على الجاني فيحان بكثير من التحيز و تضخيم القضية، وتوجيه الاتهام فيها للتعاليم و الشريعة الاسلامية، بغية تنفير جمهورها من فكرة “الدعوة و الدعاة” أو “تطبيق الشريعة” في بلدان تعاني من نماذج أسوأ من “قصة لمى” بأيدٍ غير أيدي التبليغ أو الوهابية، دونما هذا المستوى من التضخيم أو الاهتمام، فيما سجلت تعليقات أخرى بغرابة مطالبة جمعيات حقوقية سعودية مناهضة لحكم الإعدام، إعدام الغامدي!

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “قضية التبليغي “فيحان الغامدي” تشعل فتيل حرب جديدة على الإسلام”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب