ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

رشيد الطاوسي .. بنكيران الكرة

المصدر:  |  4 فبراير 2013 | رأي |

179438422013-1393d179438.png

أنس السبطي

يشعر جل المغاربة بحالة من الاحتقان الكبير والغضب الشديد على أداء منتخبهم الكروي الكارثي في كأس إفريقيا الأخيرة، فقد كان البعض منهم، مع حالة التفاؤل الخادعة التي سادت قبل بداية كأس إفريقيا، يمني النفس بأداء مختلف عن سالف مشاركاتهم ينسيهم خيبات الأمل الدائمة والإخفاقات التي لا تعد ولا تحصى في حياتهم الشخصية أو في واقع مجتمعهم البائس.

يتشبث المغاربة بالسراب والأوهام حين يتوقعون من كرة القدم أن تمحو عارهم وإحساسهم بالدونية في وطنهم، فيتعلقون بها علها تكون خير عزاء لهم وتعوضهم عما يعانون منه من ضنك العيش، حتى يحسوا بقيمة الانتماء الفطرية للوطن والاعتزاز به ويستعيدوا شيئا من كرامتهم المهدورة، ولو كان التعبير عن هذه الروح الوطنية لا يتعدى مجرد لعبة.

من هنا كان المخزن كشأن باقي الأنظمة الاستبدادية في العالم يدرك أهمية كرة القدم في خدمة أجندته وتلميع صورته وإطفاء الغليان الشعبي أو تحويره باتجاه خلق أعداء وهميين تصنعهم عصبية الكرة اللعينة، وكل هذا يتم من أجل إلهاء الشعب عن حاجاته الحقيقية.

لكن ومع وصول النظام المخزني إلى شفير الإفلاس العام في شتى القطاعات، لم تكن الرياضة وكرة القدم تحديدا بمنأى عن ذلك الانحطاط الذي أصاب الواقع المغربي برمته، ولم تعد تستطيع الكرة أن تغطي على إخفاقات المخزن، فهي الأخرى أصبحت منكوبة وجرى عليها ما جرى على غيرها من انهيار، بل إن ما يعرفه الحقل الرياضي من فساد واستبداد يلخص ما يحدث في باقي المجالات، فما وضع المخزن يده على شيء إلا أفسده ولو كان هذا الشيء في صالحه.

ذلك أن عنجهية النظام المخزني واحتقاره للشعب يجعلانه مرتهنا لذات الأساليب في تسيير مختلف ميادين الدولة، ويبقيانه وفيا لنفس الأشخاص الذين أصبحوا يشكلون دائرة مغلقة تزيد ضيقا مع الوقت، مما يعكس عدم ثقة النظام بنفسه، رغم أننا نعلم أن المخزن لن يعدم من يخدمه، فقط لو أشار بأصبعه لهرولت إليه الآلاف المؤلفة من المغاربة تطلب منه فقط عين الرضا. لكن اقتصاره على نخبة النخبة من الأعيان يدل على اعتقاده بأن بقية المغاربة ليسوا مؤهلين لاتخاذ القرارات وإنما هم فقط أتباع. وفي أحسن الأحوال وحين تشتد الأزمة على المخزن يستعين ببعضهم فقط للواجهة ولتحميلهم المسؤولية وحدهم وتلطيخ سمعتهم والسحب من رصيدهم، ثم العبور من خلالهم إلى مرحلة يقدم فيها نفسه على أنه هو المنقذ. وهكذا يستمر التلاعب بالشعب المغربي ونخبه.

يبدو أن تكتيكات النظام المغربي لم تعد تقتصر على المجال السياسي، فما نشهده حاليا في الساحة الرياضية هو صورة مصغرة لما حدث بعد احتجاجات 20 فبراير. وكما كان يحس المخزن بالاختناق بعد هبوب رياح الربيع الثوري على المغرب واضطر للاستعانة بعبد الإله بنكيران وحزبه المغامر لإجهاض أي إصلاح حقيقي، كذلك فعلت الجامعة الملكية لكرة القدم التي كان وضعها في غاية السوء، خصوصا بعد شبه إجماع المغاربة الذي انعقد لأول مرة على إقالة علي الفاسي الفهري، فالتفت الجامعة عن هذا المطلب وبدل الاستجابة لإرادة الجمهور الرياضي فرضت نقاشات جزئية لا تعنى بإصلاح الشأن الكروي بقدر ما تهدف إلى تجنب المحاسبة والهروب إلى الأمام، فقبل أن تعلن عن اسم المدرب خلقت زوبعة متعمدة نجحت في فرض حالة من الانقسام بين المغاربة حول من يصلح لتدريب المنتخب، فنسي الشعب مطلبه الأساسي وتم إلهاؤه بموضوع جانبي، وبعد أن اطمأن مسؤولو الجامعة لنجاح مخططهم تم الإعلان عن رشيد الطاوسي كمدرب للمنتخب الوطني، وذلك باعتباره الأكثر ضعفا وانقيادا لهم كما سيتبين لاحقا. وعموما وحتى لو تم اختيار الزاكي ما كان ليتغير الكثير فقد أخرج الفاسي الفهري نفسه من الأزمة وانتهى الأمر.

وهذا ما بدا واضحا بعد الإقصاء إذ أصبحت أغلب الاتهامات توجه للمدرب الدمية الذي فقد السيطرة تماما على لاعبيه، فيما كان المسؤولون في حل من أمرهم، بل أصبحوا يمارسون وبوقاحة منقطعة النظير المعارضة والاحتجاج شأنهم شأن الجمهور المغربي.

هذه هي اللعبة المخزنية وهذا هو الجحر الذي لدغ منه الشعب المغربي ولا يزال، فكلما حُشِرَ النظام في مأزق إلا ووجد من السياسيين أو الحقوقيين أو الرياضيين أو غيرهم من يتطوع ليخرجه من عنق الزجاجة، حتى لو كان ثمن ذلك أن يحترق ويأتي على رصيده الشعبي، المهم عنده إشباع عقدة الانتساب إلى دار المخزن بغض النظر عن الثمن الباهظ الذي سيدفعه فيما بعد.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “رشيد الطاوسي .. بنكيران الكرة”

التعليقات مغلقة


الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 
www.marocpress.com

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب