ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

نفس الرواية الأمريكية للتدخل في مالي

المصدر:  | 20 ديسمبر 2012 | رأي |

20122012-885ea.jpg

رشيد أخريبيش

ربما تنظيم القاعدة أصبح أكلة شهية يتم تحضيرها في المطابخ الأمريكية وتقدم للدول العربية على أطباق من ذهب ،كلما قررت الولايات المتحدة التدخل في بلد عربي أو إسلامي وغزوه إلا وبدأت تلوح بتنظيم القاعدة وبخطورته على ذلك البلد والمنطقة بأكملها ،بعد أن احتلت أفغانستان بذريعة تنظيم القاعدة ،واحتلت العراق ثم الآن تحضر لغزو سوريا ،وعينها أيضا على مالي التي لا نستبعد أن تعلن عليها الحرب في الأيام المقبلة .

نفس الرواية أطلقتها الولايات المتحدة تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة ،لكن مع بعض الاختلاف هذه المرة في أسماء الدول المستهدفة، بعد أن كانت تعلن الحرب على تنظيم القاعدة أو الإرهابيين كما يحلو لها أن تسميهم في أفغانستان والعراق،ثم الصومال عادت الآن إلى شمال إفريقيا وبالتحديد إلى مالي التي من الممكن أن تعرف تدخلا أجنبيا بواسطة قوات افريقية ستسخر للتدخل للقضاء على ما يسمى الإرهاب في نظر أمريكا وحلفائها من الدول الإفريقية.

ما يقع في مالي ليس سببه القاعدة ولا الجماعات المسلحة التي تصورها أمريكا بأنها الخطر المحدق الذي يجب التصدي له وإنما الصراع يكمن في الهاجس الاستعماري الغربي الذي يحاول أن يثبت أقدامه في كل الدول الإسلامية والسيطرة عليها كلما أتيحت له الفرصة .

نفس الشيء سيعاد في منطقة أزاواد المنطقة التي أعلنت في السادس من أبريل استقلالها عن مالي ،الشيء الذي لم تستسغه مالي وبدأت تستعين بالخارج لدعمها ضد حركة أزواد الأمازيغية التي يبدو أنها تسيطر على العديد من المدن خاصة بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توري دون أن تجد أي مقاومة من الجيش المالي الذي يعرف أزمة في التجهيز والتنظيم .

كل ما في الأمر أن الغرب الداعم للتدخل العسكري يحاول أن يقنع العالم بأن المعركة في مالي ليست معركة بين الحركة الوطنية أزواد الأمازيغية وبين النظام المالي ،بل هي معركة بين النظام والجماعات المسلحة التي تحاول السيطرة على مالي

الولايات المتحدة لن تتدخل بجنودها في هذه المعركة الوشيكة في مالي بل ستسخر جنودا من الدول الإفريقية للتدخل في مالي للقضاء على المتمردين والذين يعتبرون في نظرها إرهابيين تابعين لتنظيم القاعدة ،فالخيار الأكبر عند الغرب هو الحرب وإن كان البعض يعارض الحسم العسكري قبل استنفاذ فرص الحوار المتاحة .

دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا كانت متحمسة لنشر قواتها في شمال مالي ،حيث رفعت طلبا إلى مجلس الأمن للسماح لها بنشر القوات ،لكن مجلس الأمن طلب من المنظمة مزيدا من التوضيحات حول أهداف التدخل وكيفيتها والقوات المشاركة فيه ،ما يعني أن الدول الإفريقية تنتظر فقط الإشارة الخضراء من الولايات المتحدة للتدخل في مالي .

دول مجموعة 5+5 هي الأخرى تفضل الخيار العسكري الإفريقي وهي الآن تدرس خطة لشن هجوم مشترك على ما تعتبره الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي، والمغرب بدوره كان قد أبدى استعداده للمشاركة في هذا التدخل العسكري ،ما يعني أننا بصدد حرب غربية أمريكية على مالي بجيوش إفريقية .

وإن كانت الولايات المتحدة تخفي عزمها المشاركة في هذا التدخل العسكري فإنها في الحقيقة هي المحرض والداعم الوحيد لهذه الحرب على مالي ،فهي التي تخطط وتقدم الدعم وتشجع هذه الدول على الدخول في هذه الحرب التي نعتقد أنها لن تكون بالأمر السهل كما تصوره الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول الإفريقية التي تعتقد أن الحسم العسكري هو الحل الأمثل متجاهلة أن الأزمة أكبر من ذلك خاصة، وأن هناك شعب يطالب بتقرير مصيره ويسعى إلى الدفاع عن حقوقه .

بدعوى التخوف من تكرار سيناريو ما وقع في أفغانستان تبرر الولايات المتحدة الأمريكية ذلك التدخل العسكري الذي ستقدم عليه، والذي ستقوده من الوراء عبر قوات افريقية ستكون بمثابة الوقود الذي سيشعل الحرب والتي ستكون عواقبها وخيمة على المنطقة بأكملها.

القضية ليست قضية تنظيم القاعدة، ولا الجماعات المسلحة وإنما هناك مخطط غربي يستهدف مالي هدفه الإستلاء على الصحراء وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة واستغلال ثرواتها ،لذلك تتخذ الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة ذريعة للتدخل في البلدان واجتلالها .

بعد أن تمكنت من بسط نفوذها على الدول العربية في الخليج والشرق الأوسط وبعض دول شمال إفريقيا مثل ليبيا التي أصبحت ملكا لها بعد ثورتها التي أطاحت بزعيمها الديكتاتوري ،تعود من جديد لتدق طبول الحرب في مالي لتعلن أنها بصدد الحرب على ما يسمى الإرهاب غاية منها للسيطرة على البلد.

المشكلة ليست في الحرب التي ستشنها الولايات المتحدة الأمريكية على مالي ،وليست في نتائجها الكارثية التي ستحدثها في المنطقة ،ولكن المشكلة تكمن في دولنا التي طالما صدقت تلك المسرحيات الأمريكية، والتي طالما طبلت لها وقدمت لها المساعدة لاحتلال البلد المستهدف وتناست أن دورها سيأتي يوما ما عندما تشار إليها أصابع الغرب .

 

 

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “نفس الرواية الأمريكية للتدخل في مالي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب