ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

اسبانيا على وشك الإنفجار والسلم الإجتماعي أصبح مهددا بسبب تفاقم الأزمة الإقتصادية

المصدر:  | 19 ديسمبر 2012 | أخبار 24 ساعة |

هبة بريس متابعة : سعيد سونا

أكملت حكومة الحزب الشعبي بزعامة ماريانو راخوي سنة كاملة في السلطة التي جاءت إليها ببرنامج لإنقاذ اسبانيا من الانهيار الاقتصادي، لكن بعد مرور سنة كاملة تدهورت الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل متسارع لا توحي بخروج البلاد من النفق المظلم بل باحتمال انفجار الشارع بسبب عدم قدرته على مزيد من تقديم التضحيات.

وكان الحزب الشعبي قد فاز في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها يوم 25 نوفمبر من سنة 2011 بالأغلبية المطلقة، وتولى رئاسة الحكومة يوم 19 ديسمبر الماضي. واعتبر الرأي العام الإسباني أن منح الأغلبية المطلقة لليمين المحافظ سينقذ البلاد من “الهاوية” التي كانت تتجه إليها.

وفي أعقاب مرور سنة كاملة لم تخرج اسبانيا من أزمتها الاقتصادية بل انضافت إليها أزمة سياسية تهدد وحدة البلاد. ويؤكد عدد من المراقبين أن ماريانو راخوي سيجد نفسه في الندوة الصحفية التي سيعقدها خلال الأيام المقبلة لتقييم سنة من تواجده في السلطة في موقف حرج للغاية. فهو أول رئيس حكومة منذ الانتقال الديمقراطي في أواسط السبعينات سوف لن يجد ما سيقدمه للرأي العام في بلاده بسبب عدم التزامه بالوعود التي قطعها على نفسه. واستعرضت جريدة دياريو الرقمية كل الالتزامات التي تعهد بها ولم يطبقها بل نهج سياسة مضادة في الصحة والتعليم والمعاشات قطاعات أخرى.

واقتصاديا، تفيد تقارير الحكومة نفسها بتراجع الانتاج القومي الخام للبلاد بأكثر من نقطة وذلك للعام الثالث على التوالي، ويؤكد صندوق النقد الدولي استمرار هذه الدينامية السلبية بالتراجع خلال 2013. وهذا التراجع يترجم في ارتفاع البطالة بشكل لم تشهد البلاد بل وتتصدر معظم دول الاتحاد الأوروبي بما في ذلك اليونان والبرتغال. وتفيد إحصائيات نهاية نوفمبر الماضي أن نسبة العاطلين عن العمل وصلت الى أربعة ملايين و900 ألف وقد تصل في نهاية 2013 الى ستة ملايين.

وتعيش البلاد يوميا على إيقاع الأخبار التي تفيد بتدخل الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اسبانيا بما يقارب 300 مليار يورو. وقد حصلت اسبانيا مسبقا على قرض مفتوح بقيمة مائة مليار يورو لإنقاذ الأبناك من التدهور. وتستمر تحت رحمة الأسواق المالية التي تقرضها بفوائد مرتفعة خمس أو ست مرات عن فرنسا والمانيا.

واجتماعيا، تحولت المدن الإسبانية الى مسرح لتظاهرات مستمرة، فلم يعد للإضراب العام في البلاد معنى أمام التظاهرات والاعتصامات لمختلف القطاعات يوميا. ولا يقتصر الأمر فقط على عمال المصانع والأطباء والطلبة، بل امتد لقطاعات حساسة ،فالقضاة يتظاهرون ضد القوانين الجديدة التي تفرض على كل متقاض تأدية رسم ما بين 300 و900 يورو مما يجعل المواطنين محرومين من الحصول على الحقوق إذا لم يتوفروا على المبلغ المالي. وينزل بين الحين والآخر أفراد الشرطة للاحتجاج على الاقتطاعات ولم يتأخر الجنود بدورهم في التظاهر في ساحة كولون وسط العاصمة مدريد.

ويبقى العنوان البارز لمأساة اسبانيا هو عدم قدرة جزء من المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك لأداء المنازل التي اقتنوها. فقد صادرت الأبناك 350 ألف منزل من أصحابها خلال الثلاث سنوات الأخيرة، والرقم مرشح الى 200 ألف خلال السنتين المقبلتين وقد يكون اقل بسبب قانون جديد يصب في صالح المعوزين اصحاب الدخل الضعيف.

سياسيا، تبرز التجارب التاريخية أن القوى السياسية تتخلى عن حساسياتها لتتحد لمواجهة التحديات التي يواجهها الوطن في اللحظات الحرجة. لكن ما يحصل في اسبانيا يبقى هو العكس. فالحكومة والمعارضة الممثلة في الحزب الاشتراكي يخوضان حربا سياسية حول أمور ثانوية، كما تبرز كتابات في جرائد مثل آ بي سي والموندو وحتى الباييس، الأمر الذي يحول دون تشكيل حكومة وطنية. ولكن المفاجأة كانت في رفع القوميين سقف المطالب وخاصة في كتالونيا بعدما أعلنت الأحزاب القومية الكتالانية الفائزة في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي في هذه المنطقة بإجراء استفتاء للبقاء أو الانفصال عن اسبانيا.

وهكذا، فقد اكشتف الرأي العام أنه بعد مرور سنة كاملة على تواجد اليمين في السلطة، تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وأن لا وصفات اليسار ولا اليمين قادرة على إيقاف أزمة تهدد هوية البلاد ومستقبلها. ويكتفي رئيس الحكومة راخوي بمطالبة الإسبان بالصبر والتضحية، لكن كل المؤشرات تدل على قرب انفجار الشارع الذي لم يعد يستحمل مزيدا من الضغط.

 

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “اسبانيا على وشك الإنفجار والسلم الإجتماعي أصبح مهددا بسبب تفاقم الأزمة الإقتصادية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب