ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

بدون عنوان

المصدر:  | 14 ديسمبر 2012 | رأي |

14122012-cc9ac.jpg

سعيد الفشتالي                          

تبعا للمقالي السابق حول الهدر المدرسي يأتي هدا المقال لتعرية مظاهر الهدر في الوطن و التي تتجلى بالأساس في تهميش دور الشباب في المشاركة السياسية و القضايا المصيرية, فدون العودة إلى تلك النظرية التي حاول بعض السياسين ترويج لها و التي تشير إلى أن الشباب غير مهتم بالشؤون السياسية للدولة وتبرير دلك بمبررات غير مفهومة .

فبمجرد القيام بملاحظة بسيطة للإحدى الجلسات البرلمانبة ستلاحظ للوهلة الأولى ضعف نسبة الثمتلية للشباب الحقيقي ,وأعني بدلك أن هناك بعض الشباب البرلماني الغير حقيقي و المقصود بدلك الشباب الدي تربى خارج حدود المغرب ليأتي اليوم ويمثل الشباب, وأقصد بدلك أيضا دلك النوع من الشباب و الدي كان الفظل لوالده في الوصول إلى البرلمان ويقول نحن نمثل الشباب.

فالشاب الحقيقي لقد تم هدره وتهميشه وهي الحقيقة التي لا يمكن نكرانها بمجرد جلوسك في مقهى بليما أمام البرلمان المغربي لتلاحظ الأجيال الشباب المغربي الحقيقي يدهبون تم يعودون هاجسهم الوحيد هو العمل في وطنهم لخدمته

يعاني الشباب المغربي أشد المعاناة أمام حالة الهزيمة السياسية و العجز المتفاقم الدي يميز سياسات وممارسات الفاعل السياسي ويعيش إهانة كيانية داخلية تفرض عليه العيش بدون أمجاد بعد أن حرم من مقومات بناء مكانته المهنية و الإجتماعية.

تشكل فئة الشباب كما هومعروف الشريحة الأكبر عددا في مجتمعنا و الدي يعتبر بدلك مجتمع شاب لكنها تبقى الشريحة الأكثر حساسية على المستوى الإجتماعي و الفئة الأكثر توجها نحو المستقبل وفي نفس الوقت فهي الفئة الأكثر استقطابا للأزمات والأكتر إستهدافا من قبل انفجار الإنفتاح الإعلامي الفضائي وأسواق الإستهلاك و الأكثر تأثرا بانعكاسات العولمة من حيت تزايد الفرص و احتمالات التهميش وتهديد البطالة, فشباب إدا يشكل التحدي الأكبر في عملية التأطير و الأدماج في الحياة الإجتماعية و الوطنية وهو التحدي الدي يجعل الشباب أيضا يشكل العبء الدي يضيق به الفاعل السياسي لعدم قدرته على وضع الاستراتجيات الكفيلة بحسن توظيف طاقاتهم الإنتاجية بقدر ما يعمل هدا الفاعل على ملاهات الشباب في وزارة الشباب و الرياضة وكأن قضية الشباب هي مجرد قضية مباريات رياضية, دلك أن قضايا الشباب معزولة بعضها عن البعض الأخر وبالتالي فإن المقاربات التقليدية الجزئية للفاعل السياسي هي مقاربات محدودة النطاق لا تحيط بواقع الشباب في أزماته و مأزقه و أخطاره,

فتشخيص مشكلات الشباب ودراسة احتياجاتهم يتجاوز أي منهج قطاعي في اختصاص واحد فهناك ضرورة ملحة للمنظور الشمولي في التعامل مع هدا الملف المركب و البالغ الحيوية و التحول وكما هو حال البحت و التشخيص في شموليته , كدلك لابد أن يكون التدخل شموليا في علاجه لقضايا الشباب وصولا إلى التوقف عن هدرهم الدي هو تحديدا هدر لفرصة المجتمع المستقبلية الدي تمارسه أنظمة الهدر من خلال إجراءاتها التسكينية التخدرية لأزمات الشباب

نهيك عن إصرار في تهميشهم سياسيا في وطن الهدر الدي يرتكز على التبعية و الزبونية و ليس على الأداء و الكفائة التي من الأحسن أن تستبعد خارج الوطن لكي تتيح الفرص الكبرى في نهب الوطن.

يتجلى هدر الكفاءات إنطلاقا من هدر طاقات الشابة المتعلمة في عدم توفير تعليم جيد بدأ بالمدرسة ووصولا إلى الجامعة فلا وجود للمشروع فعلي واستراتجية حقيقية لبناء الاقتدار المعرفي فعند تخرج أجيال الشباب المهدور سرعان ماتسطدم بالواقع المرير المتمتل في غياب فرص العمل من ناحية وتواضع تكوينها المعرفي و المهاري بما يمكنها من التنافس على فرص العمالة المتاحة.

فشهادات الشباب الجامعي العاطل تندر بالخطر الفعلي فالعجز عن تأمين العمل و متطلبات الحياة, وكدلك الفشل وإنسداد المستقبل واعد تجعل الواحد منهم و كأنه في جنازة دائمة تمشي معه كالظل,فكل شباب من هؤلاء هو أزمة فعلية أو مشروع أزمة , وكل منهم مهدور كيانا, أو هو مشروع هدر كياني في مجتمعه.

أما الشباب الظل الدي تسرب من الدراسة ولم يحظ بهده الفرصة المتواضعة من التكوين والتأهيل فوضعه أشد مأزقية و كارثية فهو الشباب المنسي والمستغنى عنهم و الغرباء في وطنهم, ولدلك تجدهم يتطلعون إلى ماوراء الحدود,هجرتا إلى الشمال إقتناعا بتهميشهم من وطنهم وبمعانتهم المريرة داخل الوطن.

إننا بصدد قضية حيوية تمس صلب مسألة الهوية التي تشكل نوة الوطن,

فالإ بعاد و التهميش و الحرمان من المشاركة و العطاء قد يؤدي إلى الكارثة الحقيقية على مستوى الوجوده, فتسابق الشباب نحو البرامج التلفازية و مباريات كرة القدم التي أصبحت بمتابة دين للشباب فكلها تبقى قيم دفاعية لتعويض الثغراة الوجودية المتمثلة في العجز المزدوج بين ماهو مهني و ماهو إجتماعي عاطفي,هده القيم التي يمكن أن تؤدي بنا كمجتمع إلى سيناريو الإنهيار و الإنعدام من التاريخ على عكس سيناريوالعالمي للمستقبل الدي ستكون فيه النخبوية و الدهنية و المعرفية السمات الأساسية للمجتمعات الحقيقية التي تقوم على التنافس المعرفي , فهو أفضل سيناريو للمجتمعنا و الدي يفرض علينا القيام بصيحات إحتجاجية ضد الهدر و تهميش القدرات و الكفاءات والمطالبة بمشروع وطني لبناء شرائح سكانية تنموية تنطلق من الكفاءة النفسية إلى الكفاءة المعرفية و الكفائة الإجتماعية و التي يكون فيها الشباب القلب النابض لوطن المستقبل

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “بدون عنوان”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب