ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

المجتمعات العربية “الهجينة”

المصدر:  |  11 أكتوبر 2020 | الأولى |

مما لا شك فيه أن العولمة و”الكوكبية ” والتفاعل الكوني وسرعة انتقال الأفكار واجتياح المعلومات بسياقها الغربي، أخضعت عالمنا العربي والإسلامي لعامل الانتقال من قيم محافظة إلى قيم مستقاة من مرجعية جديدة لم يكن عليها أسلافنا، مما أدى إلى “ثورة” في القيم وشرخ واسع وواضح بين الأجيال.

وباتت “الثقافة الكونية” هي الراسم لكثير من القيم لأجيالنا، فالمتأمل في واقعنا المجتمعي والأسري وحتى الديني، يلاحظ ودون كثير عناء أن الخطاب الديني وكذا التربوي تغير، بل حتى الأسرة تشهد تهدما وانهيارا قل نظيره في التطور المجتمعي العربي، وما لم نضبط اليوم وبإعلان حالة طوارئ فكرية، فإن الفوضى التي تتلبس القيم سوف تستمر، ومستقبل العالم العربي لن يكون بخير مطلقا، لنجد أنفسنا أمام مجتمعات هجينة لا هي بالغربية ولا بالعربية المسلمة.

ولعل أزمة القيم في عالمنا العربي والإسلامي، مردها بالأساس الى أزمة دينية وانهيار في معاقل العقيدة، نقلًا عن الغرب واحتذاء به، بعد أن انتقل هذا الأخير من عصر التدين الى عصر “الأنسنة” أو النزعة الإنسانية، حيث انفصل عن “الله” بالكامل واعتمد على “الإنسان” كمصدر للقيم والمثل والأفكار.

أضف إلى ذلك التمدد الشرس للنظام العولمي في الاقتصاد والمعلوماتية والعلوم التقنية والأمن والسياسة والثقافة، حيث أضحى هو الراسم لكثير من القيم لجيلنا.

وأغلب الظن أن أزمة القيم التي تعاني منها مجتمعاتنا ليست أبدا بالحديثة، وإنما نحن اليوم أمام ظواهر كانت بالأمس القريب “غير مرئية”، وأضحت اليوم “مرئية” بفعل الانتشار المهول لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث صار في إمكان ظواهر “شاذة” أن تطفو على السطح بكل حرية وتعبر عن آرائها وميولاتها دون حسيب ولا رقيب، من خلال هاته المنصة “المحايدة” التي تعطي لكل شخص حرية إنتاج خطابه أيا كان سياسيًا أو اجتماعيًا أو فكريًا.

والأكيد أن مؤسسة الأسرة ليست بمعزل عن كل هاته الاضطرابات القيمية، فأزمة القيم أنتجت “فشلًا اجتماعيًا “هو في الأصل “فشل قيمي”، ومعه تغيرت قيمة مؤسسة الزواج.. فبفعل الاختلاف القيمي الذي من الممكن أن يكون بين الزوجين، وحينما يلتقي شخصان من عالمين مختلفين تحت مظلة الزواج، يتولد نوع من الاصطدام الثقافي والقيمي ينتهي غالبا بالانفصال.

ومن واقع الخلق والإبداع والإنتاج.. انتقلنا إلى واقع “الاستهلاك الأعمى”، فصرنا مجرد “وعاء” يصب فيه الآخر، وعلى هواه، ما يراه مناسبًا من قيم وإن كانت “منحلة”، فانتقلنا الى نوع آخر من الاحتلال هو “الاحتلال الفكري” بكل رموزه، مع ضرورة استقبال أفكار “جاهزة” لا تتوافق في كثير من الأحيان مع التركيبة وكذا القابلية والجاهزية لمجتمعاتنا.

وفي ظل غياب لقاح ناجع وفعال، يؤمن لمجتمعاتنا العربية “مناعة فكرية” ضد كل دخيل.. يظل الاستثمار في الناشئة من خلال التعليم والتكوين والتربية على مبادئ ديننا الحنيف، خير سبيل لمواجهة كل هاته “الأوبئة الفكرية”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “المجتمعات العربية “الهجينة””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب