ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

نداء إلى آباء وأولياء أمور الأطفال.. زمن الأطفال مسؤوليتكم في وقت الوباء

المصدر:  |  15 سبتمبر 2020 | الأولى |

في حمأة جائحة الوباء الذي يضرب العالم كله، وفي ظروف حجر كلي أو جزئي، إجباري واختياري، ولتثبيت التدابير الاحترازية التي أفضت بالأساس إلى تباعد جسدي ضروري وتدابير وقائية للأفراد ومحيطهم من تنظيف وغيره، وحيث إن كثيرا من السلوكات تغيرت وتتغير، ومنها الفردي والجماعي، ومنها المتصل بالتعامل الاجتماعي من التحية بالأيدي والقبل والعناق والالتزام بالدور في طابور وصف، والتعقيم عند دخول المحلات وعند الخروج…

وبعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي والسماح بمغادرة المنازل، وحيث إن أبناءكم يغادرون منازلهم لعدة أسباب وينتقلون إلى مدارسهم ومحلات وفضاءات عمومية أخرى، وحيث إن الحياة الاجتماعية وحتى المدرسية تفرض تبادلات متنوعة، ومنها بالأخص استعمال مختلف الوسائل الالكترونية كحواسيب ولوحات وهواتف ذكية وشاشات التلفزة، سواء للتعلم عن بعد كأساس تمدرس أو مكمل له، أو كوسيلة تمضية الوقت الفارغ والحر للجميع، حيث أضحت تؤثث كل المنازل والفضاءات وكل الوقت، بل وأصبحت وسيلة للإلهاء مقابل الهدوء الجماعي أو عدم الانفلات إلى الشوارع بالنسبة للبعض؛

إن التغيير المفاجئ في الحياة المعتادة، فرض نفسه بشكل جذري بحيث يحتم إعادة تنظيم فوري لكل طرق ومناحي الحياة داخل المنزل وخارجه، في المدرسة والشارع، مع الأهل والأصدقاء، ومع شاشات الأجهزة الالكترونية للتواصل والتفرج والدراسة، حيث تواجه الأسر وضعا جديدا، أو حتى تنظيمًا جديدًا لحياتها، بسرعة ودون تحضير مسبق ومفتوح على كثير من الاحتمالات، ويتطلب هذا التغيير رؤية واضحة للجميع بالنسبة لترتيب الأمور المعاشية الذي يجب اتخاذه داخل المنزل أولا بين الأسرة نفسها لضمان استدامة لكل متطلبات الحياة الفردية والجماعية، المعيشية والتثقيفية والتعليمية…

من أهم أدوار الأسرة خلال هذا الوقت هو رعاية الأطفال في الواقع، نظرًا لأنه يتعين عليهم البقاء في المنزل، فمن المهم اعتماد وتنفيذ برنامج للأطفال وكذلك للبالغين. من الضروري تنويع ومضاعفة الأنشطة الصغيرة لشغل الصغار دون أن يشعروا بالملل، كما يؤكد المختصون، مع التحذير من سوء استخدام التليفون والتلفزيون ومختلف شاشات التواصل والتفرج، حتى لا يتم بلوغ درجة الإدمان المحتمل والمهدد للجميع. فالوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات في الأوقات العادية أصبح وازنا وثقيلا وطويلا، فبالأحرى الآن باختلاطه بوقت الدراسة عن بعد، وتقلص الخروج إلى الفضاءات.

هناك الكثير من الأشياء الجيدة في الأجهزة الالكترونية والمنصات والشبكات، وهناك أبحاث جيدة تُظهر أن الأطفال الصغار يمكنهم التعلم من وسائل الإعلام عالية الجودة، ولكن هناك تخوف من انحرافات وإدمان وتهافت.

الأطفال الذين اعتادوا على كسر روتينهم المدرسي من خلال اللعب خارج المنزل مع أصدقائهم وخلانهم وجيرانهم، وكذلك القيام ببعض الأنشطة الرياضية والثقافية، لا يمكنهم حاليًا العودة إلى وتيرتهم المعتادة، لأنهم يقضون أيامهم بين الوقت الذي يقضونه في متابعة دورات التعلم عن بعد، سواء من خلال منصات تعليمية رقمية مخصصة لهذه الغاية أو عبر قنوات تلفزيونية معينة، ووقت الذهاب إلى الفراش، وفراغ كبير يجعلهم يتسمرون أمام الشاشات ويتحلقون في فرجة مطولة على ما تقع عليه أعينهم، غثا أو سمينا، مما يؤثر بشكل كبير على الأسر التي يتعين عليها إدارة وقت أطفالها بشكل جيد لتحاشي الملل التام وضبط إيقاع حياة مقبول ومتوازن وتربوي.

إن زيادة الاحتراز والحماية والوقاية أمر ضروري لكم ولهم، فسابقا لم تكونوا تتدخلون في الزمن المدرسي إلا بإرسال أبنائكم أو تبليغهم أبواب المدارس وبدون اطمئنان ما إن وصلوا وكيف وصلوا ومتى وهل التحقوا بالقسم بدون مشاكل، ومنكم من كان يبادر إلى تكليف آخرين للقيام بذلك كسلا منه أو تعويضا عن عدم القدرة على القيام بذلك… واليوم، أصبح الزمن التعليمي متمططا على الشاشات الالكترونية، ومنهم من يتخفى عنوة خلفها (أو أمامها) لسهولة بلوغ مقاصد أخرى، وكان الزمن المنزلي بالنسبة لكثيرين لا يعني شيئا ولا يعرفون ماذا يفعل أطفالهم فيه إلا بعض الواجبات اللحظية كمساعدة إجبارية داخل المنزل أو السخرة خارجه، وليس كزمن تعايش جماعي يحمل بعض الأنشطة والأعمال المشتركة التي يستفيد منها الجميع بتعاون وتضامن وتكافؤ، أو فقط الحضور والغياب، وكان الوقت الحر بالنسبة للغالبية العظمى هو الزنقة، أو هو اللعب بمعنى تمرير الوقت في انتظار وقت آخر لعمل أو نشاط آخر له مردود محدد وواضح، وكان كل الوقت الفارغ حرا.

والآن تعود مسؤولية تدبير الوقت/الزمن للأسرة كلها؛ لأن التمدرس اليوم تداخل فيه الحضور وعن بعد الذي سيكون حتما من المنزل، ولأنه تقلصت بشكل أو بآخر الحرية في ارتياد الفضاءات العمومية، وارتفع التعود الإجباري على ملازمة المنازل وقضاء أغلب الأوقات فيها.

ويجب أن نؤكد أن استخدام الأجهزة الالكترونية بحد ذاته ليس سيئاً أو غير مرغوب فيه، لكن سوء استخدامها وفرط الاعتماد عليها، يؤدي إلى نتائج غير معروفة إلى حد الآن وغير مرغوبة، تبدأ بالتأثير على مختلف جوانب الحياة.

لذلك، فاستخدام الوسائل الإلكترونية والشاشات لا بدّ من أن يضبط وينظم، ابتداء بتحديد الهدف منه كدرس أو كبحث معين أو تمضية الوقت أو الاستطلاع، ولكل هدف يمكن تحديد وقت ومجال وضوابط فردية وجماعية.

لقد أصبح اليوم استعمال هذه الوسائل جد مقلق للجميع، وتظهر دراسات عدة أن في ذلك “سلوكاً إدمانيّاً”، فزيادة على الأضرار الناتجة عن أشعة الأجهزة الالكترونية الصادر عن شاشاتها وموجاتها، التي تختلف في شأنها الدراسات والمعطيات كذلك، فقد نبهت عدة دراسات ومقالات وحملات إلى احتمال الإصابة بالاضطرابات النفسيّة والسلوكية الجماعية من قبيل تبدل سلوكيات الأطفال بابتعادهم عن الأصدقاء والمحيط وتراجع أدائهم المدرسي. إنه إدمان يظهر على شكل اكتئاب وقلق اجتماعي واضطراب ونقص الانتباه، فالمراهق أكثر من الطفل يشعر بحاجة إلى الاستقلالية عن غيره من العائلة بالأساس، بالتالي قد يجد في العالم الافتراضي وألعاب الفيديو مهرباً من مواجهة المصاعب الحقيقيّة وبديلاً من التواصل مع الآخرين.

من جهة أخرى، فإن التناوب على استعمال الأجهزة في المنزل أو التشارك فيها يجب أن يعود تنظيمه إلى الأسرة كلها وترتيب ذلك بتناوب وتعاون وتحديد الأسبقية.

حاربوا سلبية التفرج بتأسيس ثقافة اقتباس وتنسيق وإبداع لكل فرجة، كلما قضى أطفالكم حصة تفرج اعملوا على أن تناقشوهم في مختصر ما شاهدوه والفائدة من ذلك، وهكذا ستضعون أسس التفرج الإيجابي وأسس الحوار وتعلم قواعد الاستنباط والتعود على الحوار… أو أن يرسموا شخصية أو يصفوها أو يحدثوكم عن خصائصها أو عن أهم حدث في الفيلم.

شاركوهم ودعموا أبحاثهم، لا تقوموا عوضهم بها ولكن أطروهم، ضعوهم في فضاء يرى ويراقب، سجلوا على ورقة أو لوح برنامج الاستعمال الشخصي والجماعي حتى يكون هناك نوع من الالتزام بذلك، علموهم أن يساهموا في الاهتمام بتنظيف أسطح الطاولات والحواسيب وتعقيمها قبل البدء في العمل وبعده بنفس درجة تدريبهم على استعمال المفاتيح والبرامج.

كونوا مرنين في خطة استعمال الحواسيب والشاشات، عدلوا البرامج وحاورا الجميع لتوضيح الأسباب والأهداف، كونوا قدوة لأطفالكم في التعامل مع الحواسيب والشاشات والأجهزة، والتوازن بينها وبين الكتب والاستماع والاهتمامات الأخرى.

ثم إن الحياة المنزلية بالشكل الجديد، أي التواجد المكثف في المنزل لغالبية أعضاء الأسرة، تحتم على الجميع مراجعة تعايشهم فيها لمصلحة الجميع بتعاون وتشارك وتنظيم، فبعض الأمور التي لم تكن تحصل مع الجميع وكانت تعود مسؤوليتها إلى ربة المنزل فقط لتواجدها وحيدة في المنزل بعد مغادرة الجميع، أصبحت كثيرا من هذه الأمور تظل مستمرة بالزمان بحكم تواجد الأسرة كلها طيلة اليوم، فالأفرشة غالبا ما تبقى غير مرتبة طيلة اليوم، والدخول واستعمال الحمامات مستمر طيلة اليوم بشكل فوضوي، والملابس غير مرتبة بحكم استعمالها غير المنظم طيلة اليوم كذلك، وحتى التغذية تستمر كذلك بدون توقيت محدد.

إن المشاركة الجماعية والمنظمة في ترتيب أمور المنزل والحياة الجماعية وكذا تحضير الطعام، قد اتضحت أهميتها في التدرب على التعايش والتعاون وتحمل المسؤولية واكتساب الكثير من المهارات الحياتية والقدرة على التخطيط، من خلال تعلم الالتزام بالوقت والعمل وإتمامه على أكمل وجه، والتخفيف من الشعور بالملل لدى الأطفال، والمساعدة على التعود على تبادل الحديث والحوار باستمرار.

الآن، تداولوا، تحاوروا، وزعوا المهام، وزعوا الوقت بين حصص التعلم، المعاش المشترك، الواجبات المنزلية والخصوصيات من هوايات ووقت حر.

فالمشاركة في الأعمال المنزلية وتحفيز الأطفال على اتخاذ مبادرات أمر بناء للغاية، لأنه يعزز الروابط الأسرية، وتحفيز إبداع الأطفال من خلال الأنشطة اليدوية مثل الرسم والمطالعة ومشاهدة الرسوم المتحركة والأفلام الوثائقية، والعروض والحفلات الموسيقية وزيارة المتاحف عبر الإنترنت، يمكنها أن تكون محورا رئيسيا لوقت الفراغ بجانب الدراسة والفروض والواجبات المنزلة وكذا المشاركة في أعباء الحياة المنزلية.

يجب وضع قواعد واضحة للتطبيق في المنزل لأنشطة لملء وقت الفراغ وتقوية العلاقات الأسرية بوضع جدول زمني متفق عليه.

وقد جاء في خطة اليونيسيف لتجاوز مخاطر المكوث في البيت زمن الكورونا:

- تدبير الروتين جماعة

- إجراء محادثات مفتوحة

- استغلال الوقت الكافي

- حماية الأطفال على الإنترنت

ابقوا على اتصال مع مدرسة أطفالكم، عليكم تنظيم حياتهم اليومية بالاتفاق معهم وبمشاركتهم بتوعيتهم وتوضيح أسباب ضرورة ملازمة البيوت وخطورة الحالة بدون تهويل ولا ترويع… وإقناعهم، حسب مستوياتهم، بأن لكل مسؤوليته داخل البيت وخارجه، وأن تمتنعوا أساسا عن إرسالهم لقضاء حاجياتكم خارج المنزل أو عند الجيران، أن تمتعوهم بوقتهم وتفسحوا لهم الفرصة لمزاولة أو اكتساب هوايات خاصة وربح وقت حر طويل في التعلم والمتعة، وذلك بعدم الإغراق في السباحة في القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية، أو المكوث بدون عمل وشغل وهدف، وعودوهم على التعاون في الحياة المنزلية والتكامل بين كل أفرادها. لقد عاد لكم زمن أطفالكم بعد أن سرقه منكم في السابق الشارع.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “نداء إلى آباء وأولياء أمور الأطفال.. زمن الأطفال مسؤوليتكم في وقت الوباء”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب