ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

الإعدام و”قطع رأس الأفعى”

المصدر:  |  13 سبتمبر 2020 | رأي |

968918Ismail-Foubar-867914049968918.png

تحول الحديث في المغرب، خلال الساعات الماضية، من واقعة طنجة وتداعياتها على المجتمع، إلى جدل محتدم حول عقوبة الإعدام. لا أخفيكم سرا أنني، وإلى غاية مساء أمس، لم أكن أملك موقفا نهائيا بشأن هذه المسألة بسبب تعقيداتها المتداخلة والمتشابكة.

لهذا الغرض، قضيت اليوم كله في مطالعة عدد مهم من الدراسات والأبحاث المنجزة حول الإعدام، حتى يكون الموقف مبنيا على أسس علمية، بعيدا عن العاطفة.

فلنبدأ..

- المطالبون بتنفيذ حكم الإعدام غالبا ما يعللون ذلك بدافع الانتقام وجعل الجاني عبرة وردع الجريمة وتحقيق العدالة لأسرة الضحية المكلومة.

- المعارضون يعتبرون أن الإعدام لن يحل أصل المشكل وأن أكثر الدول تنفيذا له ما تزال تشهد أكبر نسب انتشار الجرائم الفظيعة وأن القضاء عمل نسبي.

وجب التذكير هنا أن الصنفين يدينان أي عمل وحشي يستهدف شخصا بريئا وأملهما الوحيد عدم تكرار ما حصل. في هذا السياق، نستحضر “نفعية العقوبة وعدالتها” في قاموس علم الإجرام، إذ يشير المصطلح إلى أن وظيفة العقوبة منع حدوث جريمة مشابهة مرة أخرى، إلى جانب إنزال العقوبة المناسبة في حق الجاني، مما يخلف ارتياحا لدى ذوي الضحية وشعورا بالعدالة.

السؤال إذن: كيف تحقق المنفعة والعدالة في الوقت نفسه؟

هل سيخلف الإعدام شعورا بالعدالة لدى أسرة الضحية؟ قد يكون الجواب نعم أو لا، فألم الفراق لا يعوض.

هل سيحقق الإعدام منفعة “ردع الجريمة”؟ هنا بيت القصيد.

توصلت كل الدراسات، التي اطلعت عليها، إلى أن إبقاء المجرم في السجن أطول فترة ممكنة أكثر فعالية ومنفعة من إعدامه. لماذا؟ يقول خبراء علم الإجرام إن إعدام المجرم ينهي معاناته في لحظة وقد تخلصه العقوبة من “عذاب الدنيا”. أما إلزامه السجن طوال حياته وإخضاعه لأسوأ الظروف يجعلان السجين يعيش الألم لعقود، وبالتالي تحقيق منفعة الإحساس بالذنب وردع الجريمة.

بالعودة إلى لغة الإحصائيات، تبرز الدراسات المنجزة إلى أن معدلات “الجرائم الوحشية” في جل الدول التي ألغت عقوبة الإعدام شهدت انخفاضا ملحوظا.

كما وجدت دراسة أنجزت عام 2017 أن الولايات الأميركية التي لا تطبق عقوبة الإعدام تشهد معدلات جرائم أقل مقارنة مع الولايات التي تواصل تنفيذ هذه العقوبة.

بعيدا عن نفعية العقوبة، تبقى الإشارة إلى أن العمل القضائي نسبي في نهاية المطاف، وقد يدين أشخاصا أبرياء بالإعدام، والأمثلة في هذا الصدد كثيرة.

نستنتج مما سبق أن القضاء على أي سلوك منحرف يتطلب مقاربة اجتماعية وتوعوية وأمنية ناجحة، وأن الإعدام قد يحقق شعورا بالعدالة لكنه “لن يقطع أبدا رأس الأفعى”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الإعدام و”قطع رأس الأفعى””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب