ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

رسالة إلى المثقفين المغاربة… (4)

المصدر:  |  6 فبراير 2020 | رأي | 0 مشاهدة

949699Younes-Fennich-249714901949699.png

هدف النموذج التنموي وفكرته المحورية؟

بعد أن تم استخراج المبلغ المالي الصافي السنوي من ميزانية الحكومة فقط من الاعتمادات التي كانت تذهب هباء منثورا، والتي كانت تصرف في كل ما لا يعود بالنفع الحقيقي على المصلحة العامة، يمكن التفكير في المرحلة الموالية التي تتعلق بتحديد الهدف وراء النموذج التنموي الجديد.

أولا، يجب إعطاء مقترح النموذج التنموي الجديد المرتقب حجمه الحقيقي بكل واقعية، وعدم الانزلاق نحو تعظيمه وتبجيله قبل أن يتحقق هدفه على أرض الواقع تفاديا للإحباط العام، كما سبق أن حدث مع تجارب سابقة…

ثانيا، يجب أن يعي الجميع بأنه مجرد مرحلة حاسمة ينتظر منها أن تحدث نهضة اقتصادية نسبية معتبرة، معتمدة فقط على خلق رواج تجاري داخلي يحرك الدورة الاقتصادية مع توفير الشغل الدائم للحرفيين المجربين في شتى المجالات، وكذلك خريجي معاهد التكوين المهني في مجمل التخصصات، وذلك من أجل تهييئ المغرب والمغاربة لخوض غمار تجربة الصناعة الثقيلة وغزو الأسواق العالمية في مرحلة مقبلة.

يجب أن يفهم الجميع بأن إنجاح النموذج التنموي لن يكون نهاية المطاف أو فوزا عظيما، بل فقط مرحلة ضرورية تأهيلية ترفع معنويات المجتمع وتجعله يستطيع استشراف المستقبل بكل ثقة وكفاءة.

يجب الاقتناع بأن النموذج التنموي الجديد يجب أن يكون عملية دقيقة تصبو إلى تأهيل وتكوين المجتمع برمته -أو استكمال تكوينه، صوب العمل الجاد؛ ولكن لا بد لهذا النموذج التنموي أن يضمن للعمل الجاد مردودية منصفة تتماشى مع كلفة المعيشة، حتى يتحقق توازن سليم بين عرض وفير وطلب متزايد، من جهة، وحتى تتحقق السعادة الوطنية مفتاح النهضة الاقتصادية الشاملة، من جهة أخرى.

طيب.

المبلغ الإجمالي السنوي الذي تم تخصيصه للنموذج التنموي المأمول بدون أي مجهود جبار، حسب ما تم طرحه أعلاه، وفقا لمبدأ: من لا شيء يمكن أن نصنع كل شيء، لابد أن يخدم الهدف المقترح. إنه مبلغ، رغم أهميته، لا يجب صبه لإنهاء أو لإتمام مشاريع ضخمة -أو مشاريع تنموية قديمة..- قد تكون لها منفعة على المدى البعيد دون حل مشاكل المغرب الآنية ودون تأهيل المجتمع للمستقبل القريب.

الهدف إذن هو خلق رواج تجاري داخلي يجعل الأموال تتداول بسلاسة وبسيولة واقعية، من أجل إنعاش الدورة التجارية، محققة الاطمئنان العام والسعادة الوطنية.

طيب.

أحسن المنفقين لمالهم الخاص هم فئة الموظفين والمأجورين بصفة عامة. يجب إذن رفع الأجور و تحقيق المساواة بين أصناف الموظفين العموميين العاملين في شتى المرافق العمومية و الوزارات مع رفع أجورهم و تعويضاتهم إلى حدود 50./. أو أكثر، حسب المال المتوفر أي المبلغ السنوي الوجود والمستخلص من ميزانية الحكومة.

ذلك سيحفز القدرة الشرائية بالنسبة للطبقة المتوسطة التي ستحرك التجارة الداخلية والدورة الاقتصادية وستنعش فئة المهنيين والحرفيين البسطاء المنتمين إلى الطبقة السفلى، كما أن رفع أجور الموظفين العموميين سيمكن من مباشرة الإصلاح الإداري بكل ثقة وصرامة، ومعلوم أن دون إرادة حقيقية للقضاء على الرشوة والمحسوبية والبيروقراطية في الإدارة العمومية لا داعي للتفكير أصلا في التنمية، لأن الإدارة المتخلفة –بصفة عامة- بطبعها تحارب التقدم، وتهمش الكفاءات، وتبعد المصلحين، وتجعل السعادة الوطنية أمرا مستحيلا.

وأما الفكرة المحورية فيجب أن تكون وراء حماس مجتمعي عام عارم. الترحيب ودراسة كل الاقتراحات شيء طبيعي وضروري في هذا الصدد بالطبع، ولكن لعل أفضل فكرة لتعبئة الناس حول النموذج التنموي الواقعي الجديد هي كالتالي: من لا شيء يمكن أن نصنع كل شيء.

وهذا يعني أن دون أية تكلفة إضافية يمكننا أن ننعش، بشكل ملموس، الدورة الاقتصادية الداخلية التي بفضلها سيتم تأهيل المجتمع في أفق تحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة.

ها هنا الهدف والفكرة. وبطبيعة الحال هذا طرح يحتاج لمزيد من التبيان والشرح، كما يحتاج لعرض التدابير الضرورية المرافقة التي لا بد من حصرها بإتقان، ثم فرضها بذكاء لقطع الطريق على الفشل بصفة تامة.

لا بد للنموذج التنموي الجديد أن يقطع مع التجارب السابقة. لا بد له أن لا يسقط في المبالغة، كما لابد للإعلام الوطني، بصفة عامة، أن لا يهرول لتعظيم أهدافه حتى لا يصاب المجتمع بإحباط إضافي هو في غنى عنه، بل يجب وضعه في حجمه الحقيقي وتوضيح أبعاده دون زيادة ولا نقصان.

من المفروض أن تظهر أولى نتائج النموذج التنموي الجديد في أجل سنة واحدة، ويجب أن يبدأ سريان مفعوله في شرايين المجتمع بصفة تلقائية وفعلية في المدة الزمنية نفسها. ولكن لا بأس للإعلام الوطني أن يروج لفكرة: من لا شيء يمكن أن نصنع كل شيء، ليس كشعار فارغ ولكن كمبدأ صارم مقنع، وهذا دور الإعلام الجاد وحده. كما أن من واجب الإعلام الجاد عدم التلكؤ في نشر الاقتراحات المواطنة في هذا الصدد حتى تصل إلى الفاعلين في المجال الثقافي، وأيضا إلى اللجنة الموكل إليها إعداد وإنشاء النموذج التنموي الجديد لكل غاية مفيدة.

وبطبيعة الحال، تبقى قضية الإقناع بالفكرة وبالمقترح مع الشرح والتفسير باستفاضة، لو اتضح أن ذلك ضروريا.

يتبع…

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “رسالة إلى المثقفين المغاربة… (4)”

التعليقات مغلقة


الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 
www.marocpress.com

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب