ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

في المرافعة من أجل حل الإيركام

المصدر:  |  6 فبراير 2020 | رأي |

949695ramadane-mesbah-idrissi-119280440949695.png

الحركة الباطنية للايركام:

في مرافعاتي السابقة عن الثقافة الأمازيغية الوطنية، والتي يتضمنها كتابي “ميلاد الأمية الأمازيغية.. لمصلحة من ؟” وقفت مرات عديدة عند انزياح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية /أسيناكَ أكَلدان ن توسنا ثامازيغيث، عن روح الخطاب الملكي بأجدير-17 أكتوبر 2001- وعن المرامي الثقافية النبيلة للظهير المؤسس لهذا المعهد – رقم 1.01.299 – والمحدد لاختصاصاته.

أقول بالانزياح فقط، توخيا للاعتدال، وإلا فالأمر يتعلق بانقلاب لغوي هوياتي حقيقي.

لنتمعن فقط في هذه الفقرة من الخطاب لتتضح لنا خطورة الزلل الكبير الذي وقع فيه المعهد، ربما نتيجة ضغط لوبي أمازيغي عرقي ونخبوي، يشتغل بمنهج باطني لتحقيق مراميه السياسية.

“إن العمل الذي نقدم عليه، اليوم، لا يرمي فقط إلى استقراء تاريخنا؛ إنه بالأحرى تجسيد لقوة إيماننا بالمستقبل، مستقبل مغرب التضامن والتلاحم، مغرب الإرادة والجد، مغرب الفضيلة والطمأنينة والرصانة، مغرب الجميع، القوي بوحدته الوطنية، التي لا يزيدها المضي قدما في سياسة الجهوية إلا رسوخا؛ مغرب يجعل كل جهة من جهاته مجالاً خصباً، يتيح لكل طاقاتها التفتح والنمو والازدهار، في إطار ممارسة ديمقراطية مواطنة”.

طبعا وُفرت للمعهد ميزانية ضخمة- يتصرف فيها باستقلالية – لعلها مقتطعة من ميزانية القصور الملكية، تشريفا وارتقاء، كما مُكن من موارد بشرية مهمة، أكاديمية وسكرتارية، تغطي مراكزه المتعددة:

التهيئة اللغوية/البحث الديداكتيكي والمناهج/الدراسات التاريخية/الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية/الدراسات الأدبية والفنية/الترجمة والتوثيق والنشر والتواصل/الدراسات الإعلامية وأنظمة الإعلام والتواصل.

أغلب المخرجات الحالية للمعهد، كما تتجلى في الحقل التعليمي اللغوي، الثقافي العام، والسياسي، تؤكد على السعي المبيت، وعلى مدى قرابة العشرين سنة من الاشتغال، للانقلاب كلية على مضامين الخطاب الملكي المؤسس، وبصفة خاصة جوهرة العقد المتمثلة في الفقرة المذكورة:

بدل “استقراء تاريخنا”، والتوجيه هنا صوب تاريخ الحضور الأمازيغي، لغة وثقافة، في هذا الوطن، انحرف المعهد، والنشطاء الغلاة المحسوبون عليه، صوب تواريخ أخرى، أغلبها من انتاج كولونيالي؛ ركبت تركيبا لإنتاج أمة أمازيغية، اختيرت لها خريطة مغرضة بمسمى تامزغا الكبرى.

من هذه التواريخ ما يمكن اعتباره احتيال القرن، حيث تم السطو على أحداث فرعونية، خالصة لأرض الكنانة، أفضت إلى ترتيبات في البيت الحاكم الفرعوني جعلت من القائد “شيشنوق” فرعون مصر؛ دون أدنى عصبية أمازيغية ولا اقتتال ولا هزيمة.

بقدرة الفاعل الأمازيغي المغرض، والمؤطر، والمهيج لعامة الأمازيغ المغاربة، أصبح الحدث انتصارا ضخما أسس لبداية العد الزمني الأمازيغي، الذي انتهى اليوم إلى سنة 2970 شيشنقية؛ وغير خاف الضغط الكبير على الدولة – خصوصا من قبل بعض الأحزاب التي تتهيأ للعد الانتخابي – لترسيم الاحتفال بها عيدا وطنيا يتوقف فيه العمل.

لقد سبق أن بينتُ في موضوعي المنشور بهسبريس، تحت عنوان: “شيشنق فاخر للبيع”:

https://www.hespress.com/writers/291516.html

مدى ضخامة الدجل الموجود في هذه الحكاية، التي لم ترد في أي حجر من أحجار الفراعنة، المنقوشة بكل التفاصيل الكبرى والصغرى لتاريخهم.

دجل كبير وغير لبق ديبلوماسيا، لأنه يسطو على تاريخ الفراعنة، المُحفظ لهم نقشا وصورا وتوابيت ومسلاتٍ، وعلى حقوق دولة مصر الحالية فيه؛ ويؤسس عليه عدا هباء يبابا.

فهل تُجاري الدولة هذه النزوات المغرضة؟

وهل يُعد هذا من “استقراء تاريخنا ” حسب التعبير الملكي؟

هل تبني العرقية “مستقبل مغرب التضامن والتلاحم”؟

في هذه أيضا كبا المعهد، ونفيرُه المحسوب عليه، كبوة حصان جامح، لا لجام يردعه:

إذا اجتهد في الانتقال من الأمازيغية الثقافية كمشترك وطني محبوب، رسمه الدستور، إلى الأمازيغية العرقية التي تحبل بأجنة القسر والإكراه المتعارضين كلية مع الحريات الفردية التي أقرها الدستور إياه.

بل وصلنا حاليا مع بعض الأقلام، المغالية في دق إسفين الفرقة بين مواطني البلد الواحد، إلى إلصاق نعوت قدحية سبابية، وكأنهم ما تربوا، ولقرون، في أحضان الانصهار العربي الأمازيغي المثالي، الذي لم يلد –كما في الشرق – لا عرقية ولا طائفية.

وفي تفاصيل التنزيلات الإيركامية الانزياحية عن روح الخطاب الملكي:

السكوت شبه التام عن قرابة سبعين لهجة أمازيغية في المغرب، مجمعة في التمفصلات الكبرى: ثامازيغث، ثاريفيث، ثاشلحيث وثازنتيث. (الزناتية كتلة قائمة بذاتها، مسكوتٌ عنها رسميا، يتم اعتبارها ريفية وهي غير ذلك)

اقترن هذا السكوت طبعا بنشاط دؤوب، اندلع كحريق في مختبرات المعيرة التي اختارت لغة “قريش” السوسية، لتجعلها لغة الدرس والمعرفة الأمازيغيين، وقطب الرحى في العمل الجمعوي المحسوب على الأمازيغية، وفي الكتابات الترافعية للغلاة.

وكانت قاصمة الظهر اختيار أكثر الحروف جهلا من طرف كل المغاربة، بمن فيهم الأمازيغ المتعلمون، واعتمادُه حرف اكراه رسمي، يجبر جميع المتعلمين على تجميعه، مع عرابيه، من كل المغارات ومجاهل التاريخ.

وفي هذه لا يتم الاحتفاء حتى بما خطه الفراعنة من أبجدية، رغم الزعم بأن لنا سهما في عرشهم. هم يصلحون فقط لأسطرة السنة الأمازيغية.

الحرف العربي مكروه كراهية ألم الأسنان.

الحرف اللاتيني يشوش، بصريا، على الفرنسية، ويخلط ما بين ليوطي وموحا وحمو الزياني..

أفي هذا خدمة حقيقية للأمازيغية لغة وثقافة؟ طبعا لا، واللوبي يعرف هذا جيدا.

لا فائدة في هذا الحرف إلا لمن يحرصون على الظهور بمظهر أصحاب القضية النشطاء لها، والذين يغلقون كل المنافذ حتى لا يشاركهم أحد في شأن وطني عام.

وكأنها العقيدة اليهودية التي لا تشرع بابها في وجه أحد.

بعد هذا وغيره من التفاصيل التي يضيق عنها المقام هنا، ماذا بقي من “مغرب التضامن والتلاحم”؟

أمِن مغرب التضامن والتلاحم أن يقال بكل صفاقة بالتحول الجنسي لبعض المغاربة، وببعد المغاربة عن قضايا الأمة العربية، وبفلسطين شأنا عربيا فقط؛ ويتواصل القول السفيه إلى أن نصل إلى: خذوا قرآنكم وانصرفوا، عودوا إلى عراعركم..

طبعا لا ألقي بكل هذا الكلام السفيه في ساحات الإيركام وعلى أكتاف السيد بوكوس المحترم، عميد المعهد؛ لكنه النفير العام المتولد عن انحرافات التنزيل للخطاب الملكي.

“مغرب الفضيلة والطمأنينة والرصانة، مغرب الجميع، القوي بوحدته الوطنية”:

لا يبدو أن الأمور “الأمازيغية”، في أذهان اللوبي الضاغط على الدولة، تسير في هذا الاتجاه النبيل، الذي رسمه الخطاب الملكي السامي؛ ويكفي أن ننكب بالدرس على كتابات بعض النشطاء، خصوصا المنتمون للإيركام وعلى تعليقات القراء عليها، لنتأكد بأن السعي ينحو نحو مغرب العرقية التصنيفية المقيتة، البعيدة كلية عن تحقيق الأمن اللغوي والطمأنينة الثقافية ورصانتها؛ في اتجاه تثبيت “مغرب الجميع”، الذي لم يكن عبر قرونه المعروفة إلا بوتقة انصهرت فيها مختلف الشعوب والثقافات؛ حتى بز علماء أمازيغ غيرَهم في خدمة وتقعيد اللغة العربية، التي اختارتها الدول الأمازيغية لغة لدواوينها وآدابها؛ حتى وهي قادرة على محق ما تشاء وإعلاء ما تشاء.

يا غلاة الأمازيغ لا تخيروا المغاربة بين الشمس والقمر، فهما لهم معا، ونور هذا من ذاك.

بدل الإيركام إيركامات:

هذا غيض من فيض في أسانيد الدعوة إلى حل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وليس فقط ادماجه في المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

الحل سيقطع دابر الخلايا المريضة به، أما الإدماج فسيخلق لها بيئة بيولوجية أوسع لتنتشر في الجسم اللغوي والثقافي كله.

هذا أقل ما يطلب وإن كان المقام مقام مساءلة محاسباتية، إن لم تكن قضائية.

والبديل المنطقي الذي سيصحح تنزيل الخطاب الملكي، وتحقيق غاياته النبيلة، هو إحداث، على مستوى كل جهة، تخصص جامعي يعنى بأمازيغية الجهة وثقافتها.

تخصص جامعي أكاديمي يحدد مجالات اشتغالاته الجهوية، بدون هاجس المعيرة.

وسيكون أهم مكسب هو إبعاد قضية الأمازيغية عن بؤر التوتر، وعن التدافع السياسي المغرض، واستعادتُها للتوجهات الملكية السامية التي عرضها خطاب أجدير، دون أن يتوجس من احتمال الانقلاب عليها بكل دهاء.

وكما للحسيمة منارتها فلأجدير منارتها التي لا تزال تعاني من قلوب شتى.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “في المرافعة من أجل حل الإيركام”

التعليقات مغلقة


الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 
www.marocpress.com

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب