ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

مسارات أمام بوتين للبقاء في السلطة مدى الحياة

المصدر:  |  20 يناير 2020 | عالم |

946155russia-potin-1-580710737946155.png

في خطابه عن حالة الأمة يوم الأربعاء الماضي، اقترح الرئيس الروسي تعديلات دستورية واسعة تفتح أمامه عدة خيارات للبقاء في السلطة، بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية عام 2024. وجاء إعلان رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف استقالته في أعقاب هذا الخطاب ليؤكد أن هناك عملية جارية لإعادة صياغة نظام الحكم في روسيا بالكامل، وأن ميدفيديف لن يكون خليفة بوتين في منصب الرئيس كما حدث عام 2008.

خصص بوتين الساعة الأولى من خطابه، الذي استمر 80 دقيقة، للحديث عن القضية السكانية والاقتصاد، قبل أن يتحول بشكل مفاجئ إلى الحديث عن مقترحاته لتعديل الدستور الروسي، الذي يركز أغلب السلطات حاليا في يد رئيس الجمهورية. وستجعل أغلب مقترحات بوتين صلاحيات الرئيس أقل، وتفرض قيودا على الترشح للرئاسة.

ويرى المحلل السياسي الروسي ليونيد بيرشيدسكي في تحليل نشرته وكالة “بلومبرغ للأنباء” أن التعديلات الدستورية المقترحة ستفتح ثلاثة مسارات أمام بوتين للبقاء في السلطة مدى الحياة. في الوقت نفسه ستحرم مئات السياسيين والأكاديميين ورجال الأعمال الأثرياء من خوض انتخابات الرئاسة المقبلة. إذ اقترح بوتين أن يُسمح فقط للأشخاص الذين أقاموا في روسيا بشكل مستمر أكثر من 25 عاما، والذين لا يحملون جواز سفر أجنبيا أو تصريح إقامة دائمة، بالترشح للرئاسة، في حين ينص الدستور الحالي على أن الجنسية الثانية لا تمثل بأي حال قيدا على حقوق المواطن الروسي.

أول الخيارات التي سوف تتيحها التعديلات الدستورية، في حال إقرارها، لبوتين البقاء في السلطة مدى الحياة هو تحويل نظام الحكم في البلاد إلى نظام برلماني تكون فيه السلطة في يد رئيس الوزراء، ويتولى هو هذا المنصب مدى الحياة. أما الخيار الثاني فهو إدارة شؤون البلاد من خلال منصب رئيس البرلمان. والخيار الثالث هو أن يدير البلاد من خلف الستار، باعتباره زعيما للحزب الحاكم المهيمن على غرار ياروسلاف كازينسكي زعيم حزب القانون والعدالة في بولندا، الذي يدير البلاد بدون منصب رسمي، حسب ليونيد بيرشيدسكي.

وهذا السيناريو الأخير الذي يشبه النظام الصيني سيسمح لبوتين بالاستمرار كحاكم فعلي لروسيا مدى الحياة، مع تحديد مجموعة صغيرة من الرؤساء المحتملين للبلاد يتنافسون فيما بينهم.

لكن حتى خبرة بوتين وسيطرته على النظام السياسي في روسيا لا تعطيه ضمانة قوية للاحتفاظ بالسلطة مدى الحياة، وحتى، وهو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة إلى بوتين، ضمان أمنه الشخصي مدى الحياة. فتعزيز صلاحيات لاعبين رئيسيين آخرين في النظام السياسي الروسي لا يناسب بوتين نفسه، فهو لم يفعل ذلك خلال سنواته في السلطة البالغة نحو 20 سنة.

ربما لهذا السبب فإن اقتراحا آخر قدمه بوتين ضمن مقترحات تعديل الدستور يصبح مثيرا للاهتمام. فبوتين يريد تعديل الدستور لمنح صلاحيات واسعة لمجلس الدولة الذي يلعب حاليا دورا استشاريا. وكان بوتين قد أسس هذا المجلس بعدما تولى الرئاسة في 2000، وهو يضم حكام الأقاليم ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ وزعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان. ويرأس هذا المجلس حاليا رئيس الجمهورية، لكن قد لا يظل الأمر كذلك بعد تمرير التعديلات الدستورية. وقد يختار بوتين تولي رئاسة هذا المجلس، بعد انتهاء فترة رئاسته عام 2024 ليصبح دوره مشابها لدور أول رئيس لكازاخستان نور سلطان نزارباييف، الذي ترك منصب رئيس الجمهورية في العام الماضي ليصبح رئيسا لمجلس الأمن الذي تم تشكيله حديثا.

ولكن المحلل السياسي الروسي كرليل روجوف كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن كل هذه الخيارات تحتاج استمرار السيطرة على النظام السياسي الروسي بما يكفي لاستمرار خضوع البرلمان لسيطرة حزب واحد.

ويضيف أنه في ظل نظام سياسي غير تنافسي، يفرض قيودا على خوض أحزاب المعارضة والمرشحين الانتخابات، التي يشوبها التزوير والتلاعب، يصبح نقل السلطة إلى البرلمان بمثابة نقل هذه السلطة إلى زعيم الحزب صاحب الأغلبية.

وقد أشار بوتين في كلمته إلى ضرورة تعديل الدستور لسد ثغرة استفاد منها هو شخصيا والخاصة بعدد فترات الرئاسة، لكي ينص على أنه “لا يجوز استمرار الرئيس أكثر من فترتين”، مع حذف كلمة “متتاليتين”، التي كانت قد سمحت له بالعودة إلى الرئاسة بعد أول فترتين، مستعينا برئيس الوزراء الحالي ميدفيديف عندما شغل الرئاسة فترة واحدة من 2008 إلى 2012 ليعود بوتين إليها مرة أخرى فترتين.

وهذا التعديل سيقطع الطريق على احتمال خوض ميدفيديف انتخابات الرئاسة أكثر من ولاية واحدة قادمة.

والحقيقة أن مقترحات بوتين لتعديل الدستور شاملة للغاية، وصيغت بصورة غامضة في بعض النقاط الأساسية، حيث تبقي على الكثير من الأسئلة المهمة بدون إجابات واضحة. وقد اقترح بوتين إقرار التعديلات من خلال الاستفتاء الشعبي، لكنه لم يحدد نسبة الأغلبية المطلوبة لتمريرها. كما أن جعل القوانين الروسية مقدمة على التزامات المعاهدات الدولية وأحكام القضاء يحتاج إلى وضع دستور جديد تماما لروسيا. كما أن المقترحات لم تحدد بوضوح صلاحيات مجلس الدولة ولا تشكيله. كذلك لم يحدد طبيعة الصلاحيات الجديدة الموسعة لمجلس النواب، وهل سيكون من حقه إقالة الوزراء أم تعيينهم فقط.

ويرى ليونيد بيرشيدسكي أن هذا الغموض يثير قلق المؤسسات الحاكمة في روسيا من اتجاه التحولات المستهدفة ونوايا بوتين نفسه. إذ صار واضحا للجميع أن بوتين يبحث لنفسه عن دور مختلف عن دور الرئيس في السنين القادمة.

وليس في مصلحة بوتين أن يكشف الآن عن الدور الذي يريده بالتحديد، لكن من المهم أن يشير إلى أنه المسؤول عن تحديد الشكل النهائي لهذا الدور، وأنه حريص على البقاء في السلطة بشكل ما بعد انتهاء فترة رئاسته عام 2024، وإلا سيترك لخليفته إدخال أي تعديلات دستورية قد تكون مطلوبة.

من ناحيتها قرأت المعارضة الإشارات الواردة في خطاب بوتين على طريقتها. إذ كتب أليكسي نافالني، أحد أشهر معارضي بوتين، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن “النتيجة الرئيسية لخطاب بوتين هي تأكيد مدى غباء وحمق كل من يتصور أن بوتين سيغادر السلطة في 2024″.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “مسارات أمام بوتين للبقاء في السلطة مدى الحياة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب