ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

ليبيا.. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

المصدر:  |  20 يناير 2020 | رأي |

946135ramadane-mesbah-idrissi-119280440946135.png

أحبل أم ذيل ثعبان؟

الموشك على الغرق يرى في كل طرف حبل يلقى إليه بارقة نجاة، ولو كان ذيل ثعبان.

إن نفير ملتقى برلين، حول ليبيا – 19.1.2020- كان فرصة مناسبة لبث الدفء في أوصال اتحاد المغرب العربي المجمدة؛ منذ أن بدا لجنرالات المربع الأول في الجزائر، أن الرئيس الشاذلي بن جديد مغربه الداهية الحسن الثاني أكثر من اللازم.

وقد أدى عنه الثمن لاحقا –دما هذه المرة – ولنفس التهمة المرحوم محمد بوضياف.

منذ غشت 2019 والاستعداد جار لعقد هذا الملتقى، حتى قبل أن يعلن السلطان العثماني أردوغان عن نيته في اكتساح ليبيا، بدءا من احتياطي الغاز، المزعوم لها في شرق المتوسط، إلى النزعة التركية الأصيلة المزعومة لسكان مصراتة؛ والتي حلم بها تندبه صارخة:

وا أردوغاناه..

لم يكن واردا، حسب ما يبدو، أن تحضر لا تونس ولا الجزائر ولا المملكة المغربية.

ان الأمر هنا يتعلق بالحضور الوازن والمنسق والفاعل من أجل “فرض” حل مغاربي، يتم السهر على تنفيذه مغاربيا.

سيكون هذا الحضور، لو حصل، مؤسسا على أهداف اتحاد المغرب العربي، التي يرد ضمنها:

في الميدان الدولي:

“تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء، وإقامة تعاون ديبلوماسي وثيق، يقوم على أساس الحوار”.

في ميدان الدفاع:

“صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء”

طبعا لا يمكن تفسير اعراض عرابي ملتقى برلين، الدوليين، عن اسناد أي دور فاعل لمؤسسة اتحاد المغرب العربي، في الأزمة الليبية، إلا باقتناعهم باستحالة قيامه به؛ اعتبارا لوضعية الجمود التي يعرفها، ونوع العلاقة السائدة بين قطبيه الأساسيين: المغرب والجزائر.

يضاف إلى هذا الوضع الداخلي المضطرب للجزائر.

لا داعي هنا للتأكيد بأن افشال الاتحاد المغاربي، لهذه الأسباب أو تلك، يعتبر مدخلا واسعا من مداخل الأزمة الليبية، وقبلها الحرب الأهلية في الجزائر، والعنت الاقتصادي والاجتماعي الحالي الذي يشل التنمية في كل الأقطار المغاربية؛ وسيتسع هذا المدخل أكثر مستقبلا لتلج منه دواهي أخرى تصيب كل شعوب الحلم المغاربي، الذي لا يفضي به ليله إلى أي صباح.

مهلا إنها الفتاة ليبيا، وهي مغاربية:

لكن تِبون هرول صوب برلين وليس في جعبته أي مستند مغاربي، ولا حتى مجرد تكليف شفوي بأن يقول لعرابي حفل الخطوبة: مهلا انها الفتاة ليبيا، وهي مغاربية، ولن تتزوج إلا مغاربيا.

لكن حينما لا تكون في الوطن خريطة لشرعية الرئاسة، فإن الرئيس معذور وهو ينقذف كسهم للبحث عنها دوليا؛ حتى وهو يعرف أنه سيفرض عليه الرقص مع الذئاب.

لكل شيء ثمن، فجرب أن تلعب مع الكبيرات والكبار وأنت تتوهم أنهم راضون عنك؛ إلى حد التمكين، لك تاجا فوق جبين الحراك الشعبي.

لم يكن في جيب تبون، وهو يهرول صوب برلين، سوى خريطة تؤكد، لمن لا يعرف، أن للجزائر مع ليبيا حدودا على امتداد ألف كيلومتر.

كما يتقاسم معها أغلب “الجهاديين” العابرين لحدود ظلت سائلة منذ اندلاع الثورة الليبية وحتى قبلها، ومنذ عربدة الحلف الأطلسي في السماء المغاربية، دون إذن.

ويتقاسم معها قبائل الطوارق الشاكية السلاح، والبائعة له في ساحات ذبح الشعب الليبي، رغم الحظر الأممي.

ويتقاسم مع كل حماة الإرهاب ومشغليه، بمن فيهم الحاضرون في ملتقى برلين، نواة دولة الإرهاب في المستقبل، التي ستجمع كل فلوله المنتشرة عبر مخيمات تندوف ودول الساحل وليبيا وصولا إلى صحراء سيناء.

لو كان تبون يقيم وزنا لرئاسته، ولبلاء الشعب الجزائري التاريخي، والشعوب المغاربية، من أجل التحرر والتكتل، لاستثقل الحمل، واستقبح أن يكون شريكا، ولو شكليا، في ملتقى مغرض له ما بعده.

ملتقى تطييب جميع الخواطر، بما فيها التي لا علاقة لها لا بتاريخ المنطقة ولا بجغرافيتها؛ إلا أن تكن طامعة مشرئبة إلى نصيبها من الجسد الليبي المستباح.

ملتقى ترسيم غض الطرف عن ادخال الأسلحة الى ليبي؛ ما دام لم يُسمِّ أحدا ولم يتهم أحدا ولم ينصب مشانق لأحد؛ حتى والكل يعلم من هو علي بابا ومن هم الأربعون، وكل المغارات المحفورة والتي ستحفر، مع حفتر وغيره.

ملتقى الدفع صوب حرب ضروس لا أحد يستطيع وقف نارها؛ مادام قد سكت عن آليات تفعيل السلم ميدانيا.

ملتقى لم يحضره الخصمان الليبيان – بالوكالة – الا متلصصين من ثقوب يطل منها العرابون الأقوياء بين الفينة والأخرى، لنقل هذا الخبر أو ذاك.

وهنا اكتملت كل شروط المهزلة:

لم يستطع ملتقى برلين جمع حتى المتحاربين المعنيين حول طاولة واحدة، ولو مسننة، وهما أعزلان؛ فكيف يزعم أنه سيجمعهم على حروف السلم كلها، حينما يعودون الى أرتالهم ودبابتهم وطياريهم؟

وقاصمة الظهر أن لا تتم الإشارة، لا من قريب ولا من بعيد، لاتفاق الصخيرات الذي تأسست عليه الشرعية الأممية في ليبيا.

فكيف تثبت نتائج ملتقى يجتث غصن الشجرة الذي يسنده؟

وهل فعلتها تونس؟

وهي الباحثة عن السند الاقتصادي، وأمن حدودها المهدد.

لماذا لم يهرول الرئيس قيس سعيد صوب برلين، ولو ليشتغل على هامشها من أجل مصالح بلاده؟

لم يتلعثم وهو يقول لميركل: يجب أن يكون لتونس دور أكثر من مجرد كومبارس.

لقد قدر ثقل المسؤولية التونسية والمغاربية، في ملتقى تطييب الخواطر، إلا خاطر الشعب الليبي؛ فكيف ينسل من السرب المغاربي، ليحط وحيدا في شتاء برلين المنذر بحر ليبي حارق؟

على أي سيذكر التاريخ أن الرئيس الجزائري تبون أطلق، بهرولته إلى برلين، دون استشارة مغاربية، رصاصة الرحمة على الاتحاد المغاربي، الذي طال احتضاره.

وسيذكر أن مؤتمر برلين فتح الباب على مصراعيه لكل القوى العظمى لتعاود تقسيم المنطقة المغاربية على هواها.

لا أحد في ليبيا ارتكب تدخلا شنيعا، وجرما فظيعا.

لا أحد معروفا خرق حظر توريد الأسلحة الأممي.

لا أحد يُحيي بليبيا أوصال جسد قذر اسمه داعش.

ولكن في الليلة الظلماء يفتقد البدر المغاربي.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ليبيا.. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب