ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

فاعلون يحذرون من التضييق على الحريات النقابية

المصدر:  | 10 يناير 2020 | الأولى, مجتمع |

حذّر فاعلون نقابيون من التكلفة الاجتماعية والسياسية التي سيتكبدها المغرب جرّاء التضييق على الحريات النقابية، وعدم انضمامه إلى الاتفاقية الدولية للحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 87، التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية عام 1948، ودخلت حيّز التنفيذ سنة 1950.

جاء ذلك خلال ورشة تشاورية نظمها مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية مع عدد من الفاعلين النقابيين المغاربة، في إطار دراسة ينجزها المركز حول الحريات النقابية وحماية حق التنظيم في المغرب، حيث اعتبر المشاركون في اللقاء أن الاستمرار في التضييق على الحريات النقابية ستكون له تداعيات سلبية على الاستقرار الاجتماعي، إذ سيؤدي إلى تفشي البطالة والهشاشة الاجتماعية.

فاطنة أفيد، عضو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، استعرضت جملة من التداعيات التي ترى أنها ستنجم عن التضييق على الحريات النقابية وعدم تصديق المغرب على الاتفاقية الدولية للحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي؛ أوّلها ارتفاع نسبة البطالة، بسبب تمادي الشركات في طرد العمال وحتى الأطر، في ظل غياب قوانين فعالة تحميهم.

وحذّرت أفيد من أن عدم الانضمام إلى الاتفاقية الدولية المذكورة “سيجعل المغرب يدفع ثمنا باهظا جدا، بعد أن صارت سوق الشغل متوحشة”، مبرزة أن عدم حماية العمال يجعلهم يعيشون تحت طائلة العمل في جو يسود فيه الإحساس بالحكرة؛ وهو ما يؤثر سلبا على نفسياتهم، ومن ثم على استقرار أسرهم، إذ يمكنهم أن يفرغوا الضغط الذي يعانون منه عبر تعنيف زوجاتهم، مع ما ينجم عن ذلك من طلاق وتشتت للأسر، والهدر المدرسي، وتعاطي النساء للدعارة.

وتساءل الفاعلون النقابيون المشاركون في الورشة التشاورية عن الأسباب التي تجعل المغرب يمتنع عن الانضمام إلى الاتفاقية الدولية للحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي، على الرغم من مضي حوالي سبعين عاما على دخولها حيز التنفيذ، مرجّحين أن يكون السبب سياسيا؛ ذلك أن الاتفاقية المذكورة تحظر التمييز النقابي، وهو ما يعني أن من حق جميع المواطنين الانخراط في نقابات، بمن فيهم الموظفون حاملو السلاح.

ورجّح هذا الطرحَ الفاعل الحقوقي مصطفى البراهمة، الذي قال إن الدولة متخوفة من أن ينخرط حاملو السلاح من المكلفين بتنفيذ الأمن في العمل النقابي؛ بينما رجّح عثمان باقا، عضو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن يكون عدم انضمام المغرب إلى الاتفاقية راجعا إلى توجهاته الخارجية تخضع لتأثير القوى الإقليمية والدولية، موضحا أن قرار الانضمام يقتضي توفّر إرادة سياسية.

في المقابل، رأى عبد الله الفناتسة، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن انضمام المغرب إلى الاتفاقية الدولية للحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي “لن يفيد النقابات في شيء، ولن تغيّر من الواقع شيئا، ما لم يتمّ إلغاء عدد من القوانين المناقضة للاتفاقية؛ مثل قانون السخرة، الصادر عام 1938، والذي لا يزال العمل جاريا به إليه”.

وذهب الفناتسة إلى القول إنّه حتى في حال انضمّ المغرب إلى الاتفاقية المذكورة، فإنّ تفعيلها سيكون غيرَ ممكن، لوجود فصول في الدستور تناقض مقتضياتها؛ مثل الفصل الـ111، الذي ينص على منع القضاة من الانتماء النقابي.

من جانبه، اعتبر علي كريمي، نائب رئيس مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، أنّ الدستور لن يكون عقبة أمام تنفيذ الاتفاقية الدولية للحرية النقابية، على اعتبار أنه ينصّ على سمُوّ المواثيق الدولية على القوانين الوطنية.

من جهة ثانية، اشتكى الفاعلون النقابيون من استمرار التضييق على الحريات النقابية في المغرب، ومن متابعة ممارسي العمل النقابي بالفصل 288 من القانون الجنائي، الذي اعتبره عثمان باقا “سيفا مسلطا على رقاب النقابيين”، مضيفا: “لا يمكن أن نتصور أن المغرب سيصادق على الاتفاقية الدولية للحرية النقابية في ظل وجود عقلية لدى السلطة تؤمن بمبدأ الإقصاء والانتقام من النقابيين والتدخل في الشؤون الداخلية للنقابات”.

ووجّه المتحدث ذاته انتقادات لاذعة إلى الحكومة لعدم تنفيذها لجميع مقتضيات اتفاق الحوار الاجتماعي الذي تم بينها وبين النقابات العمالية سنة 2011، ذاهبا إلى القول إن عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه كلّيا، “سيفتح أبواب جهنم على الاستقرار الاجتماعي”، كما نبّه إلى أن مفتشي الشغل الموجودين حاليا في المغرب قليلون جدا، مضيفا: “عددهم لا يكفي حتى لتغطية الرباط وحدها”.

في الإطار ذاته، انتقد مصطفى البراهمة التساهل الذي تتعاطى به الحكومة مع المشغّلين الذين لا يوفون بحقوق العمال والمستخدمين، وزاد موضحا “لا أحد يحاسب الباطرونا حتى لو لم يتم تسجيل العمال في الضمان الاجتماعي، بينما يكفي أن ينشئ العمال في شركة أو وحدة صناعية معينة مكتبا نقابيا، حتى يتم طردهم، ووضعهم في لائحة سوداء حتى لا يتم تشغيلهم من طرف مشغّل آخر”.

وعلى الرغم من الضعف الذي يعتري الحركة النقابية المغربية، فإنها تظل أحسن حالا، وتتمتع بالاستقلالية، مقارنة مع النقابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسب البراهمة؛ لكنه اعتبر أن الانخراط في العمل النقابي في المملكة “يعيش وضعية كارثية”، إذ لا يتعدى عدد المنخرطين 5 في المائة، على الرغم من وجود أربع وثلاثين نقابة عمالية في المغرب.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “فاعلون يحذرون من التضييق على الحريات النقابية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب