ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

من أجل إنقاذ الشباب… من أجل الوطن

المصدر:  | 27 أكتوبر 2019 | رأي |

يا شباب لبنان، تجاوزتم فعلا الآثار النفسية جراء الحرب الطائفية التي دمرت بلدكم، واستنزفت خيراته وعطلت مسلسل الإصلاحات والتغييرات التي ربما إن تمت بنجاح وبديمقراطية وباستقلالية، لوجدتم الآن بنيات اقتصادية واجتماعية وثقافية تتسع وتستوعب طموحكم وحقكم في العيش الكريم. إنكم، اليوم، فعلا صنعتم حدثا متميزا خارج كل التعبيرات السياسية والطائفية في بلدكم.

لقد تتبعت باهتمام مسيرات غضبكم ومطالبكم، وما أثارني أنكم مُنَظّمون بشكل عابر لكل التنظيمات الكلاسيكية؛ واستطعتم أن تجدوا وسائلكم الخاصة لذلك.

لقد أكدتم لزعمائكم وقادتكم، الذين أصابهم مرض العجرفة وأصبحوا لا يتقنون سوى لغة التزوير والريع وتضخيم الذات والتحالفات الخارجية، أنكم فعلا قادرون على قول كلمتكم بمسؤولية وسلم.

لقد لقنتم لمسؤوليكم درسا في أولى أبجديات النضال الجماهري؛ وهو أن الاحتكام إلى الشعب بلغة الجمع وليس بلغة الجماعة والقبيلة والعشيرة والانتماء العقائدي يبقى هو المحرك الحقيقي للتغيير وبناء المستقبل.

لقد كانت النتيجة الحتمية للإضعاف المتواصل لقدرتكم الشرائية كطبقة متوسطة وضعيفة، وأيضا لعدم استفادتكم من توزيع عادل للثروات هو انفجار لغضبكم لكي تعلنوا للجميع أن الوضع لن يتطلب المزيد من الانتظار لحل المشاكل العالقة منذ عشرات السنين، وحتى إن تتطلب ذلك مجرد زيادة صغيرة على تطبيقات واتساب.

أحييكم يا شباب لبنان، ومن خلالكم أحيي كل شباب عالمنا، وأعلن لكم أنكم فعلا صانعو المستقبل، وما الألقاب حولكم بأنكم غير مبالين وعاجزون عن اتخاذ القرار ومنحلون أخلاقيا وغيرها من النعوت السلبية ما هي إلا انعكاس للشخصية المهزومة المحبة لفرض سيطرتها، وتحكمها، وتسلطها. إنه العجز عن تفعيل منطق تغيير الأشخاص والأنماط، حتى أصبحت مرضا يلازم مجتمعاتنا ويعيق تطورها.

ماذا تنتظرون إذن؟ ألم تقولوا بأن المستقبل هو الشباب؟ اليوم، الشباب يطالب برحيلكم، وبحقه في العيش الكريم. الوطن القوي والمتماسك والآمن اجتماعيا واقتصاديا أقوى من كل المدافع والرشاشات والقنابل. إنه السلاح الحقيقي لمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية.

اشهد يا تاريخ أن شباب وشابات اجتمعن اليوم في لبنان بسلم، وبتنسيق وتنظيم رائع بينهم/هن، وبإيقاعات موسيقية ورقصات تعبر عن رغبتهم/هن في الحياة وفي الدفاع عن الوطن؛ لم يتفرقوا/ن أو ينقسموا/ن تحت أي راية. فراية لبنان جمعتهم/هن والرغبة في التغيير حركتهم/هن. لكن حذار أن تتحول لبنان إلى عراق أو سوريا جديدة لأن هناك من له مصلحة في ذلك.

انتفضت الطبقة الوسطى والفقيرة، وتكلمت بلغة عابرة لكل الإيديولوجيات كدليل على أن البلد وصل إلى درجة من البؤس الاجتماعي والقهر الاقتصادي لا يمكن أن يتحمل معه المواطن/ة المزيد.

إن ما يقع في لبنان هو متشابه في نقط عديدة مع مجموعة من البلدان الأخرى (مع بعض من التفاوتات حسب الموقع الإقليمي والبنية الداخلية للبلد). هذا الواقع المتمثل أساسا في تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدل الدين الخارجي في الناتج الداخلي الخام (أكثر من 150%)، والمشاكل البنيوية الأخرى المتعلقة بطبيعة الاقتصاد اللبناني؛ بالإضافة إلى تفشي الفساد السياسي والإداري، واتساع الفوارق الاجتماعية والتفاوتات الطبقية (7 من أثرياء لبنان يملكون عشرة أضعاف ما يملكه الشعب اللبناني، و1% من اللبنانيين يملكون ثروة تزيد عما يملكه 58% من اللبنانيين)، (المعطيات من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، “انتفاضة لبنان: أسبابها وتداعياتها”، 23 أكتوبر 2019).

ما يقع في لبنان وغير لبنان، تساؤلنا جميعا بالاهتمام بالشباب، ليس قولا بل فعلا. المطالبة بالتغيير والمحاسبة شَرْطَان أساسيان لاستعادة الثقة وإنقاذ الشباب. لا يمكن المطالبة بالثقة، ومسؤولو البلد يعبثون بمصيره. لا يمكن المطالبة بتكافؤ الفرص والمساواة، وأبناء مسؤولي البلد هم منهم في مناصب المسؤولية دون معايير محدد وموضوعية للانتقاء.

فالبلد كالمغرب يحتاج إلى الكفاءات وربط المسؤولية بالمحاسبة، والقيام بإصلاحات عميقة وديمقراطية تساعده على إعادة الأمل إلى الشباب وإلى الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي للطبقة الوسطى والفقيرة، وليس إلى اقتطاعات تلو اقتطاعات تزيد من الفوارق الطبقية، وتثقل كاهل الأسر لترفع من مستويات قلقهم وغضبهم خاصة على مصير أبنائهم وبناتهم.

المحاسبة والعقاب وإعادة أموال البلد هي مطالب أساسية لإعادة الأمن الاجتماعي والاقتصادي؛ فالمغرب ليس بلدا فقيراً ومتخلفا، نحن قادرون/ات على هزم كل التحديات والعقبات بشرط أن تكون هناك مصالحة فعلية من أجل إصلاح الأعطاب والمضي نحو بناء بلد يقدر شبابه ويلبي رغباته من تعليم وصحة وسكن وشغل، ويمنحه حقه في التعبير الحر، والديمقراطي..

إن كان فعلا الشباب هو عماد الوطن، فيجب جعل الشباب ضمن الأولويات؛ باحتضانه والتكفل به، وليس بالدفع به إلى الانتحار والتطرف والإجرام…

من أجل الوطن، من أجل المستقبل، على الدولة تحمل مسؤوليتها وإنقاذ الطبقة الوسطى والفقيرة من الانهيار الاجتماعي والاقتصادي، وضرورة دعم قدرتها الشرائية عبر خفض الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والرفع من جودة التعليم والصحة والسكن، والحماية الاجتماعية، وغيرها…

من أجل الوطن، من أجل المستقبل، على الدولة تحمل مسؤوليتها من أجل احتضان أولادها وحمايتهم بإنشاء صناديق الدعم المادي والمعنوي للشباب لإعادة الأمل والثقة إليهم، وتمكينهم الفعلي من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي…

من أجل الوطن، من أجل المستقبل، على الدولة تحمل مسؤوليتها في التعليم والتكوين المستمر لفائدة كل الشباب، وحذف كل ما يعيق طموحهم في ذلك.. لذا، عليها الإسراع في فتح كل المسالك التعليمية والتدريبية أمام الشباب الراغب في ذلك، خاصة أن تحديد عدد المسجلين/ات لا يمكنه أن يتماشى مع نسبة الشباب في الجهة ومع طموح المغرب في التطور والنماء… وهذا للأسف ما يقع الآن، عبر وضع مجموعة من العقبات أمامهم لاستكمال مشوارهم العلمي والتقني والأكاديمي..

وفي الأخير، أتمنى أن تنجحوا يا شباب لبنان في بناء بلد قوي قادر على تحقيق العدالة الاجتماعية ودولة المؤسسات بعيدا عن أي لون طائفي أو عقائدي..

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “من أجل إنقاذ الشباب… من أجل الوطن”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب