ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

حرية الشيخ رفيقي وحرية المجتمع والشعب..

المصدر:  | 27 أكتوبر 2019 | رأي |

نشر بعضهم على نطاق واسع مقتطفا من ندوة، في “فيديو” غير ديمقراطي لأنه أعطى الكلمة لرأي واحد فقط واستثنى الرأي المخالف والذكاء المخالف، إما خوفا مما يكون قد عبر عنه الرأي المخالف بصراحة، أو من أجل تغليط الرأي العام، ربما، وعدم إتاحة الفرصة له لتكوين قناعة منطقية علمية وموضوعية حول مسألة “الحريات الفردية” التي تظل ثانوية وليست بتاتا من الأولويات، في خضم المشاكل الجوهرية التي تقف حجرة عثرة أمام تحقيق التقدم المنشود الذي يستحقه المغرب والمغاربة.

فإذا هو “فيديو” يلقي الضوء على فكر خاص أحادي ديكتاتوري لا بأس من مناقشة بعض ما خاض فيه، نظرا لوقت فراغ وجيز، ولا يهمني معرفة الجهة التي قامت بنشره دون غيره، بقدر ما يهمني أن الضيف النجم كان هو الشيخ عبد الوهاب رفيقي الذي يبدو أنه، حسب آراء وآراء، خرج من “تطرف يميني” إلى “تطرف يساروي”، مع كامل الأسف.

معذرة على الصراحة، ولكن هذا حال التطرف بمعناه الشامل الذي يجب أن تحذر منه كل نفس بشرية، ذلك أن كل من خرج من “تطرف ما” ليسقط في “تطرف آخر” لا يعني بالضرورة أنه أصبح معتدلا متزنا موضوعيا.

حتى لو اعتبرنا أن “الحريات الفردية” لا علاقة لها بالدين، فإن المغالطات التي سقط فيها الشيخ عبد الوهاب رفيقي فظيعة. فبما أن الحرية التي يشتهي الأستاذ رفيقي فرضها على المجتمع المغربي هي تلك التي ابتدعها الغرب لذويه، يعني للمجتمعات وللدول الخاصة به، تنطلق من مبدأ “أنت حر ما دمت لا تؤذي غيرك”، فهل حرية الخيانة الزوجية، مثلا، لا تؤذي المغاربة أفرادا وجماعات…؟.

طيب. ومهلا وصبرا…

إذا كانت بعض المجتمعات الغربية، التي يحب أفكارها الشيخ رفيقي حبا جما، تمنع الحجاب حتى في مؤسسات التعليم والتربية التي تلقن لطلبتها الحريات الفردية، مثلا، مع أن الحجاب حرية شخصية فردية منطقية طبعا، ولكن ذلك شأن تلك المجتمعات لأنها حرة في أوطانها، فلماذا لا يطيق الشيخ عبد الوهاب رفيقي أن يرفض المجتمع المغربي الزنا، وزنا المحارم، والخيانة الزوجية والإنجاب الناتج عنه، وخلط الأنساب إلى آخره… (أنظر مقال “حريات فردية أم خطة محبوكة” -هسبريس-)؟

فهل كل مجتمع حر في اختياراته أم أنها مبايعة عمياء، وتبعية كاملة شاملة لأفكار الغير بدون إعمال لا عقل ولا ضمير حر؟ فهل يحق لنا كمغاربة أن ننتج أفكارنا، الأفكار التي تخصنا، أم أن الأمر ممنوع علينا منعا كليا…؟.

ولماذا يحتكم الأستاذ عبد الوهاب رفيقي إلى أحاديث وأحاديث، لا يعلم الرأي العام سياقاتها وكذا مدى صحتها، بما أن هدفه ترسيخ الديمقراطية بمفهومها الغربي “الشامل الكامل”؟، فهل المثقفون الغربيون يستدلون بكتبهم الدينية لإقناع مجتمعاتهم بتغيير أفكارهم…؟ فما هذه الشيزوفرينية الجديدة…؟.

لا أعرف الأستاذ عبد الوهاب رفيقي شخصيا، وبالتالي لا يمكنني أن أجزم بأنه ينفذ بعض الأجندات كيفما كان منبعها، الله أعلم، ولا أعرف إن كان في قرارة نفسه من المؤيدين أو من المعارضين للنظام بصفة عامة، أو للحكومة، ولكن يبقى من حقي أن أتساءل، من باب حريتي الفردية في التعبير، بما أنه شخصية عمومية، تحظى بتغطية إعلامية خاصة ضخمة، تخوض في بعض من شؤون المجتمع الذي أنتمي إليه، هل يمكن اعتبار مداخلاته مجرد انتقام شخصي لسبع سنوات قضاها في السجن، مع أننا كلنا معرضون للسجن في دنيانا…والله أعلم؟ فهل القضية تتعلق بانتقام خفي ضد النفس والنظام معا، سواء كان ذلك شعوريا أو غير شعوري، والله أعلم؟.

طيب.

الديمقراطية. حرية اختيار نمط العيش.

شعب أو مجتمع غربي غريب ما، مثلا، يريد في إطار “الحريات الفردية والعلاقات الرضائية” التي تخصه إقرار وإباحة “حرية” الخيانة الزوجية، و”حرية” الزنا، و”حرية” زنا المحارم، و”حرية” تبني الأطفال الناتجين عن الزواج الطبيعي من طرف “أزواج” غير طبيعيين، (-ولا داعي للاستفاضة في هذا الأمر…-) ذلك شأنه، شأن الشعب أو المجتمع ذاك.

وشعب أو مجتمع آخر، مثلا، في إطار الديمقراطية وحرية اختيار نمط العيش، يريد حياة طبيعية سليمة جميلة، ذلك شأنه أيضا، أليس كذلك، أم ألا حرية سوى حرية النشاز؟.

وأما قضية القضاء العادل النزيه والشرطة المربية التي لا تستغل منع الزنا والخيانة الزوجية، مثلا، فقط من أجل “اصطياد المعارضين وقمع حرية التعبير وتشويه صورة المناضلين”، فتلك مهمة المجتمع المدني والقوى الحية التي تناضل على الدوام من أجل تبني القوانين الملائمة وفرض تطبيقها بلا انتقائية وبلا حق يراد به باطل، بالموازاة مع النضال من أجل إدارة نظيفة خالية من الرشوة الممنهجة والمحسوبية والبيروقراطية العقيمة، والنضال أيضا وأساسا من أجل رد الاعتبار لكل كفاءة نزيهة مهمشة لإعطاء القدوة الحسنة، لأن ثمة المهم والأهم وأولوية الأولويات.

فما هذا يا أستاذ عبد الوهاب رفيقي، وما هذا “العلم” العجيب الأعجوبة المتناقض غير المنطقي الجديد الذي أتيت به فجأة؟ فحتى لو تركنا الدين جانبا، إنها فقط قضية مجتمع عليك احترام إرادته دون إقصائه. لا للتطرف! الشعب المغربي لا يريد إباحة زنا المحارم ولا الخيانة الزوجية، “الرضائية”، مثلا، والدليل أن الديمقراطية تظل بين أطروحاتك الجديدة الغريبة وبين المجتمع والشعب؛ أم أنك لست ديمقراطيا…؟

الرأي المنطقي هو الذي يتعامل مع مسألة “الحريات الفردية” بتوازن وعقلانية وموضوعية تحترم المجتمع ولا تقصيه، وإلا أصبحنا في واد والشعب في واد آخر.

لدينا وطن علينا المحافظة على استقراره، ومهما كانت أهدافنا الإصلاحية البناءة التي تهم العدالة والإدارة، لا يحق لنا أن نتبنى سياسة الأرض المحروقة فقط من أجل الانتصار على بعض الخصوم، سواء كانوا حقيقيين أو وهميين..

وبصفة عامة، يبدو أن مدخل “الحريات الفردية” أضحى يستعمل، من لدن البعض، كورقة أخيرة، بعد فشل خطط أخرى، من أجل زرع الفتن في بعض الأوطان الصامدة إلى حد الآن، ولكن يا له من مدخل جديد فاشل غبي لأن ما هكذا يتحقق التقدم في زماننا هذا.

ومعذرة على الصراحة وإبداء الرأي الحر الذي يتمنى سعة الصدر لدى المتلقي -عبر منبر هسبريس مشكورا- وهو رأي حر لا توجه له عادة دعوات للمشاركة في ندوات وندوات يبدو أنها لا تتحمل، حقيقة، الرأي المخالف مباشرة، والله أعلم.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “حرية الشيخ رفيقي وحرية المجتمع والشعب..”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب