ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

إنهاء جولة فاس.. وحرقة مقارتنها بغرناطة!

المصدر:  | 15 سبتمبر 2019 | رأي |

سيدي أحمد التيجاني

هناك بحي البليدة؛ بملتقى طريقي العشابين وطريق رحبة القيس، يوجد مسجد يحمل اسم صاحب ضريحه؛ سيدي أحمد التيجاني الجزائري المنشأ صاحب (الطريقة /الزاوية التيجانية) المشهورة؛ يقصده سكان السنغال خاصة لحسبه هناك حتى إن تبركهم به وصل حد أن حج الشخص منهم لا يكتمل إلا بزيارة هذا الضريح، فأفردوا له (ارْبيعة) صندوقا خاصا للتبرعات والتوسلات. وقد عرف هذا المسج

د سلسلة من الترميمات حافظت على طابعه المعماري المقبب ذي الزخارف والتواشي الأندلسية، كما يعد بحق إحدى المنارات الدينية التصوفية والتاريخية بفاس وإفريقيا عامة.

باب الحمراء (الجيزيين)

تعد مقبرة باب الحمراء برأي بعض المؤرخين أقدم مقبرة في المغرب وشمال إفريقيا وبها مدافن (القباب) أو القبابين والذي كان قصرا على دفن الصلحاء والأولياء؛ كما تعد باب الحمراء البوابة الرئيسة للولوج إلى مقابر ومدافن فاس العتيقة، ويقال إنها تضم رفات علماء أفذاذ وفقهاء وزهاد وصلحاء وأولياء كبار.. مثل يحيى السراج؛ عبد الرحمن القادري؛ محمد الفشتالي؛ عبد الكريم اليازغي؛ عبد الرحمن الجزولي؛ أبو جيدة المشاط؛ عبد الواحد الونشريسي؛ إبن أجروم؛ دراس بن إسماعيل الذي قيل بأن سقوطه من محمل جنازته وهم يعبرون باب الحمراء فأغلقت من حينه، كما تتواتر الروايات أن موكبا جنائزيا لأحد الصلحاء مر من هناك فكان أن مال السور الضخم حتى أشرف عن السقوط، وما زال حتى الآن مائل القامة.

ومن هناك وعلى مشارف باب الفتوح ووسط مقابر هناك يتواجد ضريح سيدي علي بن حرزيم القرشي الفاسي وأحد المحدثين العارفين والذي تتداول بعض الروايات الشفاهية الشعبية أنه كان يدرس أبناء الجن بمسجد الحدادين بالقرب من حي بن المدن؛ حيث تنتشر الخرائب ومصبات قنوات الصرف الصحي، يقال إن هندسة هذا المسجد تختلف كثيرا عن البنية الطبيعية، ذلك أن جانبا من سقفه والمفضي إلى السطح بني من الزجاج فجاء مسجدا بدون صومعة.

سيدي علي بوغالب وختان الأطفال

دأبت ساكنة فاس على إحياء عادة ختان الأطفال كلما حل موسم سيدي علي بوغالب، تستفيد منه الأسر المعوزة مع توزيع بعض المواد الغذائية والألبسة؛ تشرف عليه نخبة من (المعلمين) أو الحجاما، ومؤخرا بعض أطباء الأطفال.. هذا الضريح ما زالت قبته ماثلة حتى الآن وسط مقبرة تمتد من باب الحمراء حتى مسجد الأندلس، إلا أن التوسع العمراني أتى على معظمها وأبقى على بعضها كمدافن لأسر معينة؛ توجد بمحاذاة أسوار جامع الأندلس وحي الكدان كمقبرة الشهداء التي توجد لصيقة بثانوية مولاي رشيد بباب الخوخة.

دار أو متحف البطحاء

تعتبر مدينة فاس العتيقة برأي علماء الأركيولوجيا متحفا حيا شاخصا بأبنيته ومآذنه ورياضاته.. حتى وإن كان البعض منها اندرس أو أتى على طمسه التوسع العمراني وأيادي الجشع والعبث بالموروث الحضاري. لكن ما زالت هناك بقايا مواد ومستندات وأسلحة تعود إلى غابر الأزمان تم تجميعها في 6000 قطعة وعرضها في متحف البطحاء جوار إقامات تاريخية في شكل قصور ورياضات كانت تابعة لأسر مغربية حاكمة.

والمتحف يقوم على مساحة كبيرة بحجم ملعب كرة القدم؛ تضم مرافقه معدات وأسلحة وألبسة وأدوات ومخطوطات وبوابات وأدرع تنتمي في تواريخها لعهود السعديين والمرابطين والعلويين.. أصبح اليوم محجا للعديد من الفيالق السياحية بفضل زخارفه وبواباته وخصّاته وحياضه وقبابه.

حديقة /اجْنان السبيل

أكمل بناء قصره السلطان مولاي عبد العزيز سنة 1897 وهو عبارة عن إقامة صيفية كانت معدة للاستقبالات الملكية، لكن تم تحويله سنة 1915 إلى متحف جهوي للفنون والعادات؛ ويعتبر بحق من أجمل الحدائق على المستوى الوطني، يمتد على مساحة تناهز 8 هكتارات، ويقع قرب ساحة بوجلود ومتاخما لأسوار فاس الجديد، تم إحداث هذا المنتزه في القرن 18 من طرف السلطان المولى عبد الله العلوي ليصبح بعدئذ روضا مخصصا للأمراء والأميرات، محصنا بأسوار عالية قبل أن يفتح في وجه العموم سنة 1917 وهو يمثل أقدم حديقة بمدينة فاس والمغرب عامة، والحديقة تزخر بنباتات فريدة من نوعها يقال إن بعضها تم جلبه من الهند والسودان كقصب الواقواق… كما تشتمل على حوالي 1000 نوع من المغروسات بعضها يماثل كثيرا ما كان بأرض الأندلس؛ وتتخللها جداول مياه سارية الجريان وانضمت إليها؛ في عصور متأخرة؛ بركة مائية معدة لقوارب صغيرة قصد التنزه، بجوارها اشتهرت “الناعورة المائية” للسقي والري، وتعد في تركيبها ونحتها آية في الحذاقة والفن اليدوي؛ وإلى عهد قريب من سبعينيات القرن الماضي كانت تزدان بمقهى شعبي اشتهر بسماع اسطوانات محمد عبد الوهاب.

والحديقة في عمومها موروث إكولوجي نفيس ما زال حتى الآن قبلة للزوار ومتنفسا رئيسيا لساكنة المدينة ونواحيها، وقد ورد ذكره في التراث الملحون المغربي بعنوان قصيدة “الدمليج” والعاشقة “زهيرو ” مولاتي…

الدار الفاسية

سنحاول زيارة إحدى الدور الفاسية للوقوف على الموروث الحضاري والعمراني والاجتماعي الذي تشهد به مرافقها. وغالبا ما تتكون الدار من ساحة سفلية “وسْط الدار”، تعلوها قعدة “البرطال” كانت معدة للجلوس في الأماسي بمعية الضيوف والأقارب.. يتكون الطابق السفلي في الغالب الأعم من غرفتين الواحدة قبالة أخرى “الصّالة” ذاتا رتاجين كل منهما على صلة بباب صغير “الخوخة” بنفس المصراع، نكتفي باستعمالها في الأيام الباردة.. وبركن من السفلي توجد غرفة صغيرة تدعى “المنيفعة” تختزن عادة أدوات الطبخ ومعداته أو تضم أفرشة وأواني إذا كانت متصلة بالطابق العلوي، وإلى جوارها “الكشينة” أو المطبخ… وبركن منزو هناك يوجد قبو ضيق “القوس” لحفظ بعض المواد والأواني.

وإذا صعدنا الدرج إلى الطابق العلوي سندلف إلى إحدى الصالتين المتجاورتين يربط بينها سور خشبي مزخرف يدعى “الدربوز” ويعتبر في آن صمام أمان للأعمدة والصواري التي تشد الأبنية ببعضها. أما السطح فتوجد بإحدى أركانه “الدّكّانا” وهو مستودع لحفظ مؤونة “العوْلة” العام كله من الحبوب والقطاني والزيوت والفواكه الجافة ولحم الخليع والسمن والزبدة… وتوجد بناية أعلى مستوى من السطح تدعى “بالسطيحة”، غالبا ما كانت تستخدم للمراقبة من بعيد وإلقاء نظرة “بانوراما” على مناطق مجاورة للحي.

مقارنة تاريخية أو الفرق بين ثقافة وثقافة

تكاد مدينة فاس؛ في تاريخها الحضاري والمعماري؛ بصفة عامة يتوازى ويتماثل إلى حد كبير مع مدينة غرناطة بالأندلس؛ بأفنيتها وأغراسها وقبابها ومآذنها وأزقتها، لكن الزائر اليوم سيشعر بمرارة وأسف عميقين إذا هو عاد من زيارة غرناطة إلى مدينة فاس، حيث سيتراءى له وكأن هذه الأخيرة تلفظ أنفاسها تحت أكوام الإسمنت والحديد.. مما أفقدها نظارتها وجماليتها فعادت بمسحة باهتة؛ تكاد أبنيتها التاريخية تئن تحت وطأة التهميش واللامبالاة؛ حتى ليتبادر إلى ذهن الزائر وكأن غرناطة فقط بنيت بالأمس فظلت محافظة على نصاعة معمارها وهندستها وشموخها الحضاري لعشرات القرون، بينما فاس حتى وإن كانت تنتمي في الزمان إلى معاصرتها غرناطة أو لنقل توأمتها غرناطة، فقد فقدت كل معالمها الحضارية. وهي نتيجة حتمية للهوة الكبيرة التي تفصل بين ثقافة وثقافة؛ ثقافة جبلت على احترام التاريخ وصيانته وإحيائه وبين ثقافة أخرى جبلت على اللامبالاة وتهميش كل ما يمت بصلة إلى التاريخ والحضارة بل تعبث به أحيانا وتدوسه تحت عجلات البلودزر الجرافات !.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “إنهاء جولة فاس.. وحرقة مقارتنها بغرناطة!”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب