ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

التهافت اللغوي

المصدر:  | 15 سبتمبر 2019 | رأي |

مرة أخرى ينزل النظام التعليمي دركا من دركات الارتباك والتهافت، ويثبت بالدليل أنهم يعاكسون قوانين نهوض اللغة والنهوض باللغة، وأنهم أجازوا ما يعارض دستور الأمة. فبإقرار تدريس العلوم بِلغة تتداعى موشكة على الزوال، يكون القيمون على ألسنة أولادنا وعقولهم، قد بلغوا من الخبط الأعشى كل مبلغ. لكن الأمر في حقيقته ليس بالاضطراب والحيرة التي قد تتبادر إلى الأذهان.

إن الأمر في أساسه تخطيط غادر، ونيات مبيتة وتربص مكيد، وسياسة لغوية خُطط لها ويخطط لها حفدة وأتباع ومريدو” الفارس” البرونزي الذي ما يزال ممتطيا فرسه في قلب مدينة الدار البيضاء.

نحن مربوطون بمستعمرنا القديم، وموثوقون إليه بأغلظ المواثيق، القوة الإقليمية التي تحاول أن تبقي لنفسها عبثا موطئ قدم ضمن دائرة ” الأقوياء” رغم أنها فقدت كثيرا من ألقها ومصداقيتها ( تدخل رئيس فرنسا في قضية إيران، ومحاولته التدخل لإطفاء حرائق الأمازون مُكابرة).

ليس في صالح دول الاحتلال القديمة الجديدة أن تستقل مستعمراتها، ولا خير لها أبدا أن تبني الدول المنهوبة صروحَها الاقتصادية المستقلة، ليس في صالحها أيضا أن تستعيد هذه الدول المنفلتة ألسنتها الوطنية والتاريخية، واللسان هو الخيط الرفيع الذي ينبغي ألا ينقطع أبدا بين الدول الإمبريالية ومحتلاتها.

تكييف اقتصاد الدول المغلوبة وَفق حاجيات المستعمرين، واحدة للعاج وثانية للفوسفاط وثالثة للأورانيوم…وأخرى للسمك والقطن والمطاط والفضة والعبيد الجدد ( اليد العاملة ). وعمود الأمر الذي لا نقاش فيه ولا انفلات، والحرص كل الحرص أن تكيف حلوق هؤلاء المغلوبين، الذين ينبغي لهم أن يرطنوا بلغة السيد القديم الجديد، وبالتبع اللغوي يكتمل الأمر. ولن يتم هذا الأمر، وينجع من غير زرع فئة طحلبية تتولى تنفيذ تلكم الخطط المبيتة.

في إطار هذه الحلقة، وهذه المتاهة المغلقة، يعقد “الكبار” اجتماعاتهم، ويلتقطون الصور منتشين بالتحكم في مصائر ملايير البشر.اقتصاد منهوب، وألسنة مكتراة، فما الداعي إلى إعادة الغزو والتدخل المباشر؟ ( انظروا إلى كيف ربط الأمريكان اقتصادهم باقتصاد بعض دول الخليج، يدور في فلكه، وتحميه القواعد العسكرية المنتشرة هنالك، ولما أرادت دولة العراق أن تخرج من القيد، عوقبت العقاب التاريخي المعروف). وفوق ذلك صندوق دولي للقروض، يجثم على أنفاس المغلوبين. ( هل تساءلنا مرة عن عائدات القروض، ومن ذا الذي يستفيد منها، علما أن شرذمة الأقوياء هم مُلاكه ومسيروه).

بعيدا عن الاقتصاد، قريبا من اللغة، وحصرا للموضوع ( رغم أن بينهما برزخ فلا ينفصلان) فإن قفل الإحكام هو اللسان، اللسان ناصية الأمر وعموده، اللسان صانع العقل و التفكير، لذلك تراهم يبذلون الطارف والتليد إبقاء لمعاجمهم ونحوهم وأساطيرهم ورموزهم. ( لنا في الفرنكوفونية ورابطة قدماء مستعمرات بريطانيا، أكبر دليل، وما ينفقون من أموال زرعا للغاتهم).

إننا لا ندين بدين المؤامرة، ولكننا ندين بدين الدفع، دفع الله الناس بعضهم ببعض. واللسان ميدان خطير للدفع والتدافع.

فما جدوى الدسترة؟ وما جدوى الممانعة؟ بل ما جدوى الكينونة والوجود؟ إذا كان الإنسان مسلوبا يكتري “حنكه” مقابل حبات “رمان” معدودات. إن الاستلاب والتبعية العمياء هما مفصل الأمر ومداره، وما ادّعاء العجز والعقم الغموس، إلا جحد وجحود ومكابرة، “فأنا لغتي”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “التهافت اللغوي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب