ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

جبرون يقترح تجديد فهم الإسلام لتجاوز “أزمة الحريات الفردية”

المصدر:  | 20 يوليو 2019 | غير مصنف |

يرى الباحث المغربي امحمد جبرون أن عمق إشكالية موقف الإسلام من الحريّات الفردية هو إشكالية “سوء فهم عظيم لطرفَيها: الإسلام والحريات الفردية”، ويضيف في ورقة له أن “المدخلَ الرئيسَ لتسوية العلاقة بين الإسلام والحريات الفردية على الصعيد النظري، أو على الأقل تعزيز الحوار والتواصل الإيجابي حولها، هو إعادة النّظر في عدد من المسبّقات وعلى رأسها طبيعة موقف الإسلام من الحريات الفردية”، مفترضا أن “هذه المراجعة ضرورية للتخلص من النزعات الأصولية لدى الإسلاميين والتحرّريّين”.

ويذكر جبرون في ورقته، المعنونة بـ”الحريات الفردية والإسلام: وهم التّعارض”، أنّ مراجعة المنجز الفكري والفقهي حول موقف الإسلام من الحريات الفردية في العقود الثلاثة الماضية، لدى جميع التيارات، يكشف بالملموس أن إشكالية العلاقة بين الطّرفين ليست إشكالية حكم فقهي، أو فتوى، بل إشكالية سوء فهم يجعل الكثير من معاركنا في هذا الموضوع وما شابهه خارج سياق التاريخ”.

ويؤكّد كاتب “مفهوم الدولة الإسلامية أزمة الأسس وحتمية الحداثة” أنّ قوله بعدم أصالة مفهوم الحريات الفردية في بيئتنا وثقافتنا، لا يجب أن يحجب عن النّظر حقيقة أخرى هي أن ما عاشته وتعيشه دول الجنوب، وفي طليعتها المغرب، من تحولات اجتماعية عميقة أدّت إلى نمو ثقافة فردانية، أحدثت “الاستعداد السوسيولوجي والفكري لتقبل مفاهيم الحريات الفردية”، مع تذكيره بأن “الدعوة أو الرغبة في ممارسة الحريات الفردية لا تستقيم مع الرغبة، في الآن نفسه، في التملص من المسؤولية التي تقتضيها هذه الممارسة”، وأنّ “تديين الحدود هو، في الأصل، خروج عن الدين باعتبار أصل الحرية .. إلا إذا كانت هذه الحرية قاتلة للفرد الحر”.

الإسلام والحريات

إعادة التفكير في علاقة الإسلام بقضية الحريات الفردية تدعو بشكل تلقائي، بالنسبة لجبرون، إلى “التفكير في علاقة الإسلام بالمحدَثات وما يستجِدُّ في حياة الناس، ويعكس تقلبات الزمان، والتاريخ، لأن “الديناميات المتعددة التي تحمل الإنسان، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، هي التجلي الأكبر للتاريخ”. ومن ثم، يضيف الباحث، فإن “التفكير في علاقة الإسلام بالحريات الفردية كجزئية هو تفكير بالضرورة في علاقة الإسلام بالتاريخ”.

ويرى جبرون أن علاقة الإسلام بالتاريخ “علاقة معقدة، ولها متغيرات كثيرة، يصعب ضبطها”، لأن الإسلام إذا جاء في أصله مخاطبا للتاريخ باعتباره دينامية متغيرة ومتحولة، لا تستقرّ على حال، والإنسان جزء منها، فإن “الصعوبة والتعقيد على مستوى العلاقة بين الطرفين تنشأ عن طبيعة كل منهما، لأن الدين بوصفه خطابا للإنسان في المطلق بغض النظر عن الزمان والمكان، ينزع إلى الهيمنة على التاريخ، بينما التاريخ بحكم تعلقه بالخصوصية الزمانية والمكانية، وقلقه الدائم، ينزع للتخلص من هذه الهيمنة”، ومن هنا يستنتج الباحث أن “تطلّع الإسلام إلى السيطرة على التاريخ والهيمنة عليه تضطرّه لإعادة إنتاج ذاته باستمرار بحسب الخصوصيات الزمانية والمكانية”.

ويؤكّد جبرون أن نجاح الإسلام في بناء علاقة راشدة بالتاريخ يتطلّب “وعيا مزدوجا، بعناصره وقواه المطلقة التي تتجاوز ضيق لحظة التنزيل، ولحظات «السلف الصالح» من جهة، ووعيا بجوانبه الزمنية المحدودة بحدود لحظة التنزيل من جهة أخرى”، لأن الكثير من سوء الفهم بين الإسلام والتاريخ يرجع بالأساس إلى ضعف الوعي بالثّابت والمتحول في الإسلام، والخلط بينهما، بينما كلما ترسخ وتعمق هذا الوعي “استقامت العلاقة أكثر بين الطّرفين”.

من هذا المنطلق، يتصوّر الكاتب أن “الإسلامَ كرسالة مطلقة” قادرٌ على “مواكبة التاريخ، والتوافُقِ معه”، محيلا على الاستدلالات التي أنشأها مفكّرو الإسلام قديما وحديثا كشكل من أشكال المواكبة والتوافق، والتي تقصدُ تنزيلَ المُطلَقِ الإسلامي على المتغيِّر التاريخي، ثم يضيف: “لعلّ هذا هو المعنى الوجيه للحديث عن إسلامات في تاريخ الديانة المحمدية «إسلام شيعي»، و«إسلام سني»، و«إسلام مغربي»… وهي شكل من أشكال التأقلم مع المعطى الثقافي والنفسي والاجتماعي… للشعوب التي ظهرت فيها هاته الإسلامات”.

ويربط الكاتب بين “صلاحية الإسلام لكلِّ زمان ومكان واستمراره”، وبين “قدرتنا على إعادة تعريف الإسلام في كل وقت وحينٍ بما يناسب الديناميات التي نعيش في ظلها”، مرجِّحا أن يكون أنسب تعريف له هو: “إخراجه من كونه شريعة، بمعنى أحكام نصية-تاريخية، إلى كونه منظومة قيم تقبل التفاوض مع التاريخ، وتتحقق في دروبه بحسب المتاح”، ثم يسترسل موضّحا: “هذا الذي ندعو له اليوم، بالحديث عن إعادة تعريف الإسلام، هو ما كان ممارسة تقليدية على مدى 15 قرنا، تحتاج منا فقط، فقها وتحليلا؛ لأن اختلاف الأحكام بين المذاهب، وبحسب الأمكنة، وأحيانا بحسب الأمزجة، يكشف بالملموس أن الثابت الأساس الذي لا يتغير في الإسلام هو «حكم القيمة»، أما غيره من الأحكام التطبيقية للقيم فهي متغيرة بحسب الزمان والمكان”. وبهذا المعنى تكون للإسلام، حَسَبَ الكاتب، “القابلية والاستعداد لتقبّل الحريات الفردية، والتّسامح معها”.

المغربي والحرية الفردية

يذكّر امحمّد جبرون بأنّ مفهوم الحريات الفردية مفهومٌ حديث، وتاريخه التداولي محدود وضعيف، وارتبط عالميا بانتصار الليبرالية وتراجع مفاهيم الالتزام السلوكي والفكري التي ازدهرت مع الفكر الماركسي، وزاد موضّحا أن “نقاش الحريات الفردية لدى دول الجنوب ليس نقاشا محليا، صِرفا، يعبّر عن حاجات وديناميات محلية ذات أولوية، بل يعكس في الجوهر قدرا لا بأس به من التأثّر بالآخر البعيد، ونزولا عند مفاهيمه ومعاييره”.

هذا القول بعدم أصالة مفهوم الحريات الفردية في بيئتنا وثقافتنا لا يجب أن يحجب عن النّظر حقيقة أخرى، وِفق الكاتب، مفادها أنّ ما عاشته وتعيشه دول الجنوب، وفي طليعتها المغرب، من تحولات اجتماعية عميقة، تتمثّل أساسا في “النمو الحضري غير المسبوق، واتّساع الفضاءات الاجتماعية الفردانية على مستوى السكن، مثل العمارات، والابتعاد التدريجي والحادّ أحيانا عن مفاهيم: الدّرب، والحي أو الحومة، والعائلة الممتدة، والقبيلة، إضافة إلى مسار اللَّبْرَلَة السياسية والاقتصادية والثقافية، هو ما أدّى إلى نمو ثقافة فردانية أحدثت الاستعدادَ السّوسيولوجي والفكريّ لتقبّل مفاهيم الحريات الفردية”.

ويعتقد جبرون، إذن، أن مآل التحوّلات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي عاشها المغرب على مدى خمسين عاما، “شكّل عنصر جذب للحرّيّات الفردية، وأعطاها شرعية الوجود”. ومن ثم، فإنّ الحديث عنها اليوم بالمغرب “ليس حديثا «غريبا»، أو حديثا عن إشكال وهمي، بل هو حديثٌ في صلب الانتقال الاجتماعي الذي يعيشه البلد”.

ويرى الكاتب أن “الثقافة التقليدية الجماعاتية التي ما زالت سائدة بيننا، ما زالت غير قادرة على تحمّل مفهوم الحريات الفردية، وتعتبر نفسها معنية بتصرفات الفرد وسلوكه، وتعتبر، أيضا، بعض هذه التصرفات مؤذية لها، ولا تتردّد في ممارسة كل أشكال الحذر والرقابة على سلوك الأفراد”.

وهي ثقافة، يرى الباحث المتخصّص في التاريخ، أن لها “أصولها التقليدية”؛ لأن “الإنسان المغربي بشكل عام لا يتحمّل وحده مسؤولية تصرفاته، خيرا كانت أو شرا، بل تشاركه هذه المسؤوليةَ العائلةُ، والقبيلة، وأحيانا الدرب والحومة…”. ومن ثَمَّ، فإن “اتساع نطاق ممارسة الحريات الفردية أو القَبول بها بالمغرب، وغيره من البلدان التي تشبهه، يرتبط أساسا بتقلّص وانحسار المسؤولية الجماعية على الأفراد”.

إشكالية الحريات الفردية، إذن، عند جبرون، ليست بالدرجة الأولى “إشكالية دينية”، بل هي في الجوهر “إشكالية ثقافية” تتجسّد في الصّراع الحقوقي بين الفرد والجماعة، كما أنّ “ازدهار الحريات الفردية خطابا وممارسة ليس مسألة اختيار أو قرار، بل يتعلّقُ مصيرُها بجملة من الشروط الموضوعيّة الجاذبة أو المؤسِّسَة للتّحرّر، ومن أبرزها: زيادة درجة اندماج المغرب في الثقافة الكونية وفي المجتمع الإنساني، ورسوخ مفهوم المواطنة ومعه الدولة الحديثة، واتّساع الثقافة المدينية”.

وبالتالي، فإن أزمة هذه الحريات، اليوم، بالنسبة لامحمّد جبرون، أزمةٌ متعددة الأبعاد: “ثقافيةٌ تتمثّل في المجتمع التقليدي، وسياسية تتمثّلُ في أزمة مواطنة، ودينية تتمثّل في فهم جامد للشريعة، ولا يمكن تجاوزها إلا عبر ترسيخ بنيات وثقافة المجتمع الحديث، وترسيخ قيمة المواطنة ودولة القانون، وتجديد فهمنا للإسلام”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “جبرون يقترح تجديد فهم الإسلام لتجاوز “أزمة الحريات الفردية””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب