ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

جائزة “نوبل” ورياضة كرة القدم .. “المعبود الجديد” والسبق العلمي

المصدر:  | 10 يوليو 2019 | غير مصنف |

اتجهت أنظار وعقول المغاربة إلى القاهرة خلال الأسبوع الفارط. وانتكست آمال المغاربة في آخر الأسبوع الفارط. وأصيب المغاربة: معظم المغاربة، بما لا يوصف من الحزن والأسى. هذه حالات طبيعية يشعر بها الناس في مسار الحياة ولا تستحق التعليق عليها، غير أن الأمر يختلف عندما يصبح الأمر مرضاً من أجل شيء هو طبيعي عند الأمم الأخرى لا يُلهيها عما هو أهم.

والأمر غير الطبيعي عندنا، أننا صنعنا من كرة القدم معبوداً وأنموذجاً أصبح هو المثل الأعلى عند عامتنا ولعله عند خاصتنا. وقد سبق لي أن كتبت مقالة في حالة سابقة تتعلق بالمغاربة وكرة القدم، وذاك عندما انتصر الفريق المغربي على فريق موزنبيق سنة 2012، فاهتز المغرب ولم يقعد، وشعرت عندها بأن ما نحن عليه غير طبيعي، فبدل أن تشغلنا المعارف والسبق العلمي، نوجه أنظار شبابنا إلى شيء هو من ملاهي الناس لا أقل ولا أكثر.

وبمناسبة “المُصاب الكروي” الجديد، أحببت أن أعيد نشر مقالة لي كنت نشرتها إذ ذاك، بعنوان جائزة نوبل وكرة القدم. وهذا ما ورد في تلكم المقالة:

قد تستغرب أيها القارئ الكريم، الجمعَ بين طرفي مقولة هذا العنوان: “جائزة نوبل وكرة القدم”، كما استغرب ابني، حين قراءته عنوان هذه المقالة في بداية كتابتي لها. وإزالةً لحجب الاستغراب أقول، إن الجامعَ بينهما حدثان حدثا في الأسبوع السابق.

أولهما فوز “سيرج هروش” مع شريك له أمريكي بجائزة نوبل في الفيزياء. وثانيهما فوز فريق كرة القدم الوطني على منافسه الموزنبيقي. قد تقول أيها القارئ، إن ذكري لانتصار الفريق الوطني مبررٌ لأني مغربي وطني أسعدني هذا الفوز كما أسعد بقية المغاربة، ولكن ما محل الإشارة الجزافية لخبر حصول “سيرج هروش” على جائزة نوبل من الإعراب في عنوانك الغريب هذا؟

وأجيبك أن في الأمر أيضاً شعوراً وطنياً خفياً، ذاك أن “سيرج هروش”– ويعني لفظ “هروش” بالعبرية “الرأس” أو “الأول”- هو مغربي المولد، رأى النور في مدينة الدار البيضاء سنة 1944، وتنفس أول ما تنفس هواءها، وتعلم سر الحرف والعدد فوق تربة هذا البلد العظيم، وقضى به زهرة الطفولة حتى سن الثانية عشرة، ولم تغادر أسرته الوطن إلا سنة 1956.

إنني لا أريد أن أشيد بهذا الرجل لأنه ينتسب فعلا إلى المغرب، وكان بودي أن أفعل ذلك، لو تذكر هذا اليهوديُ المغربي المولد الذي نسعد بمغربيته، مسقطَ رأسه، في لحظة الفرح العظيم، عندما بلغه الخبر واتكأ على مقعد في قارعة طريق من طرق باريس، يستوعب مسار حياته منذ ولد حتى رنَّ الهاتف بخبر الاختيار.

ولا أعلم أنه فعل ذلك، ولسنا في حاجة إلى أن يفعل. ولم يتحدث الإعلام الفرنسي، وغير الفرنسي، عن “هروش”، إلا بكونه فرنسياً لحماً ودماً، ولد في “مغرب الحماية”. واستعمالُ الإعلام عبارةَ “مغرب الحماية” له معناه القانوني الذي يُراد به بأن الرجل ولد في امتداد التراب الفرنسي، طبقاً لأعراف القوانين وتبعاً لعقد الحماية الذي فسروه كما يحلوا لهم.

بل الأكثر من ذلك، أن الطفل “سيرج هروش”، لم يبق مولوداً مغربياً، بل وجدوا له في الزمن الفرنسي بعداً ذا أهمية، فقد ظهر اسم عائلته أول ما ظهر- كما جاء فيما بحث باحثوهم- سنة 1652م، في منطقة Bretagne، وأن لقب العائلة يحتل في ترتيب العوائل الفرنسية الأقحاح الرتبة 242875، وهو ما لا يسمح لأي بلد آخر أن يدعي له نسبة “سيرج هروش”. مع أن لقب “هَرُّوشْ” ليس من الضروري أن يكون حكراً على عائلة واحدة تشترك دماً ولحماً، وهي تلك التي وجدوا آثارها في منطقة Bretagne. لأن لفظ “هروش” ويعني الرأس أو الأول باللغة العبرية، هو مجرد لفظ ذي معنى يمكن أن يختاره لقباً عديدٌ من العائلات.

شيء واحد ذُكر في أنساب عائلة “هروش” ومروا عليه مر الكرام، ذاك هو رجوع أصوله إلى السفرديين، أي أنه من أصل أندلسي. ومعروف أن كثيراً من العوائل السفرادية هي ذات أصول مغربية، تفرعت، وقد لا تربطها روابط لحم ودم، فمنها من استقر بالمغرب حتى عهد استقلال، ومنها من هاجر إلى باقي أراضي الله الأخرى على مدى الأزمان.

ومن حسن حظ فرنسا أن الحاصل على الجائزة لم يكن يُلقب “المالح”، وإلا وجد الباحثون عن الأصول، مشكلا في التفريق بين أسرة الحاصل على الجائزة ليظل فرنسياً ذا أصول عريقة في فرنسا، والمتهم بتبييض الأموال ليظل مغربياً وإن كانت جذوره عريقة في فرنسا [صادف تاريخ حصول "هروش" على الجائزة، اتهامَ يهودي آخر لقبه "المالح" بتبييض الأموال]. هذه فدلكة من الحقائق هي في واقع الأمر رفاه من القول، أو استطراد لا يعنينا فيما نروم الحديث عنه، إلا في السياق العام لما أريده من كتابة مقالي هذا.

وباختصار، فالحدثان معاً لا يهماني بالدرجة الأولى، فلا أنا من هواة كرة القدم ولا أنا من مريديها. ولا أنا أريد أن أتحدث عن رجل، لأنه بشكل من الأشكال، يدخل في مجالات اهتماماتي المعرفية. فقد أعفاني من ذلك، لأنه لم يضع هو نفسَه في سياق مجال بحوثي. فتقديري له إن كان، هو في سياقه العام، كتقديري لكل إنسان حقق شيئاً يفيد به البشرية. إ

ن الذي حركني إلى كتابة هذه السطور، هو الحديث عن الرياضة، باعتبارها رافداً ضرورياً من روافد بناء الأمم، والحديث عن العلم باعتباره رافداً من روافد بناء الأمم، ولا يجب أن يُفرق بين هذين في كل تدبير وسياسة. ويجب أن يُحتفى بهما في كل تدبير وسياسة.

وقد اعتبر أفلاطون في “مدينته الفاضلة” أو “السياسة المدنية” هذين الطرفين: الرياضة والعلم، أمرين لا مناص منهما، للتقدم ولبناء المدينة الفاضلة، أي الدولة التي تمكن مواطنيها من كافة الحقوق، كلاًّ على قدر استحقاقه وبعدل.

وجعل أفلاطون الحجرَ الأُسَّ لبناء الدولة هو الأخلاق. وذلك كما يقول، “يكون بطريقين أحدهما بـ”الرياضة” التي تكسب الجسم الفضيلة الحق، والثاني بـ”الموسيقى” التي تساوي عنده كل العلوم. وليست الرياضة عند أفلاطون غاية في ذاتها، ولكنها وسيلة لما هو أسمى. وما هو أسمى، هو حماية الوطن بمواطنين أقوياء أشداء في الجسم والنفس.

وتمارينها لا بد أن تنتهي ببناء قوة – قد تكون رسمية أو غير رسمية- قادرة على الدفاع عن الوطن وقضاياه، بالجسم وبالآلة وبالاستراتيجيات، وبما يرافق هذه – وهو الأهم- بالمعارف، وهي الجناح الثاني أي العلم. وقد سماه أفلاطون موسيقى. وتبدأ عنده الموسيقى بعلم الألحان (التناغم) وتشمل علم الهندسة (تناغم الأشكال) وعلم العدد (تناغم مكونات الموجودات) وما يتفرع عنه من علوم الفيزياء والكيمياء والطب وعلم الحيل (ميكانيكا) والصنائع على اختلافها، من نسج الثوب إلى صناعة الأسلحة وإعداد المرايا لإحراق سفن العدو، وما يوازيها اليوم من مستغربات وسائل الدفاع والردع.

ولا شك أن اختيار أفلاطون اسم “الموسيقى” (النغم والتناغم) إطلاقاً على كل العلوم، هو بسبب ذاك التناغم الذي يُشترط وجوده في مكونات وأجزاء كل علم علم. والموسيقى عند أفلاطون ضرورة من ضرورات تهذيب النفس وتمكينها من الفضيلة. وهذا التهذيب أسبق في الزمان، يعني التهذيب بالموسيقى، أي العلم، هو أسبق في الزمان، ويجب أن يكون كذلك، لأن قوة الفهم أسبق من قوة ترويض الجسم.

وعلى الرغم من كون أفلاطون سوَّى بين الرياضة والمعرفة، فإن بينهما بوناً شاسعاً في طبيعة الأشياء. إن الرياضة منذ صارت شهرة في حضارة الإغريق، لم تضف تراكماً معرفياً يوضع في خزائن ومكتبات الأمم. ذاك أن الرياضة، أي رياضة، لا تُوَّرَّث لا للأفراد ولا للجماعات في وعاء مسطور مرقون. فلا يستطيع رامي الرمح أو القرص أو العداء، وهي رياضات قديمة إغريقية، أن يورث أبناءه أو مواطنيه قدراتِه الرياضية هاته معنويا ولا مادياً، ولا تنقل في آثار مكتوبة يستمر نفعها في الأمة كما يفعل المكتوب المنقوش. فلا بد للإبن أو للمواطن، أن يتوفر عل قدرات جسمية، وأن يعيد كل الخطوات التي صار عليها سابقوه. فليس هناك تراكم معنوي مباشر، ينتقل إلى الآخر، فيُعفي الفردَ أو الجماعة من إعادة التجربة. وكل تجربة مكررة لا تصنع علماً.

وقيل إن الحيوان لم يصنع علماً ولا حضارة، لأنه لا يراكم تجارب التذكار بتواتر الحكاية أو خط الكتاب. والحائز على الميدالية الذهبية في الجري مثلاً، قد يورث ورثته ميداليته الذهبية، ولكنه لا يورث الأمة معرفة تراكمية يُبنى عليها شيئ جديد لم يكن عند السابقين. بمعنى آخر، ليس للرياضات قدرات على تنمية نفسها، إذا ما استثنينا ما تُكسبه الفردَ من قوة وصحة وجمال أيضاً. وبمعنى، فإن رامي الرمح المشار إليه أيام الإغريق، استطاع أن يرمي رمحه لمسافة محدودة، ورامي الرمح اليوم لا يستطيع أن يضيف إلى ما سبق، إلا أجزاء من المتر. وما أضافه عداء اليوم لا يتجاوز ما حققه عداء الإغريق إلا بأجزاء من الثواني أو يزيد قليلا.

وهذا هو كل ما استفادته هاتان الرياضتان في قريب من ثلاثة آلاف سنة. ولعبة كرة القدم التي عَرف الصينيون نوعاً منها سنة 2500 ق.م، وعرفتْ أول ناد رسمي لها في إنجلترا سنة 1817، وعرفت معظم قوانينها التي لا يزال معظمها سارياً حتى اليوم، ما بين 1870 و1880، لم تستطع أن تتعدى حيزَها المكاني ولا أعداد لا عبيها الأحد عشر.

ولا يستطيع أغنى لاعب اليوم، عندما يتعدى الثلاثين أو يزيد، أن يترك للإنسانية أي شيء تضعه في مكتباتها ويصير تراكماً معرفياً، باستثناء الحديث عنه هو وما ترك من مال ليس شيئاً في الحضارات. وما في هذا ما يُقدم الإنسانية. في حين مُنحت مائتين وواحدة (201) من جوائز نوبل في الفيزياء وحدها ما بين 1901 و2018، الأمر الذي راكم آلافاً من البحوث والنظريات والمخترعات، في مسيرة لم تتعد حتى اليوم، مائة وسبع عشرة سنة (117) سنة، وستمتد آثارها إلى ما شاء الله.

وإذا رجعنا إلى كل مكتبات الدنيا، فلن نجد في ما يعني الفعل الرياضي الحق المنحصر في الفرد أو الجماعة، أيَّ تراكم معرفي مباشر للفعل الرياضي، باستثناء أجزاء من المتر في الرمي أو القفز، أو الأجزاء من الثانية في الجري كما قلنا، أو الحديث عن التقنيات والتجهيزات التي لا علاقة لها بالفعل الرياضي في ذاته.

وعلى كل حال، فالأثر الرياضي لا يتعدى أبداً مُمارسَه، اللهم إلا الشهرة اليوم، التي ارتبطت بالإعلام، وبالربح التجاري المصطنع الذي لا يفيد الأفعالَ الحضارية الحقة في شيء. وبالعكس من ذلك، فإننا عندما نتحدث عن جالينوس وعن كتبه الطبية زمانه من عهد الإغريق، ونقارنها بما وصله علم الطب اليوم، نجد عجباً، ونجد تراكماً معرفياً ضاقت به رفوف كل خزائن الدنيا، وضاقت به مخابرها ومُخَزِّناتها الإلكترونية، وانتقلت المعرفة البشرية في هذا الفن، من الحديث عن العناصر الأربعة التي هي التراب والهواء والماء والنار، المكونةِ للكون، والحديث عن فعل مركباتها في الإنسان وربطها بالتداوي والعلاج، إلى الغوص في أعماق جيناته وتتبع تاريخه في حمضه النووي، أملا في كثير مما يريد الإنسان من خير للبشرية.

وإذا ما رجعنا إلى تراثنا العربي الإسلامي، لنستنطقه عن فعل التراكم الحضاري أيام عزنا، قد نكتفي بما أورده ابن النديم المتوفى سنة 380 هجرية، في كتابه الفهرست الذي ألفه سنة 377هـ – وكان مرجع زمانه في التعريف بالتراكم المعرفي الحضاري- فقد أرخ هذا الرجل للمعرفة حتى أيامه، وعرض لمقالات أهل المعرفة، وكان شديد الاهتمام بالكتب المترجمة وكتب الفلاسفة وأهل الديانات والعلوم القديمة والفلاسفة الطبيعيين والمنطقيين وأصحاب التعاليم والمهندسين والأرثماطيقيين والموسيقيين والمتطببين والمسامرين والمخرفين والمعزمين.

وقد أحصى في كتابه 8360 كتاباً لـ 2238 مؤلفاً، وفيهم مسلمون ونصارى ويهود. ولو قام اليوم في عالمنا الإسلامي ابن نديم آخر، لوجد من تراكمنا المعرفي، على علاته وقلته، إذا ما وُضِع في ميزان ما يصدر اليوم في أوروبا والأمريكتين، ألاف الأضعاف مما كتب.

ويتجلى من هذا الأنموذج من الكتابات، البعدُ الاستراتيجي لوضع منهج معرفي لا يكتفي بالنظري من المعارف، ولكنه يُعد لبرنامج كامل يُمَكِّن الدولة من أن تضع أسس القوة والسلطان، انطلاقاً من سلطة المعرفة والنظر العميق في الإرث الإنساني، دون التفريط فيما هو علم نافع للأجسام والأبدان، وما هو علم به تسير الدولة في معاهدها وجامعاتها وبيمارستاناتها ومرابطها العسكرية.

إن الفعل الرياضي ضروري ونافع، ولكن يُشترط فيه أن يكون متوازياً مع الفعل المعرفي، ويُشترط فيه أن لا يتحول إلى هستيريا مرضية تصنع أبطالا وهميين، مهما علا كعبهم في مداعبة كرة الجلد. لأن تلك المداعبة، لا تتعدى أبداً دفع الجلد على العشب، وليس لها أي تراكم حضاري، اللهم إلا الفرجة التي تنتهي في حينها، أو قد تنتهي بالحصول على كأس قد يوضع في رف في نهاية المطاف، لا يورث أي نفع للأمة تستفيد منه في أبدانها أو أرواحها. وما هكذا تنتهي إبداعات المعرفة.

ويدعو التوازي الخلاق الذي تحدث عنه أفلاطون، حيث جعل الرياضة والعلم فعلا أخلاقياً، أن نصنع البطل لناشئتنا في الفعل الرياضي وفي الفعل المعرفي. وإذا كان العالِم المغربي الذي عرض عرضاً في علوم الفيزيا في استكهولم، لا يريد أن يستقبله وزير في المطار، كم يُفعل ذلك للاعبي الكرة، لأن هذا لا يدخل في عرف المعرفة – وإن كان يستحق زائد احترام عن بقية الواردين على المطار- فإن المنطق يدعو إلى إيجاد مناسبات تقدم “البطل” العالم وصانع المعرفة، وتكرم المعلم والأستاذ والمؤلف والمخترع، ورجل المعرفة على العموم، في يوم مشهود تشهده الجامعة ودور العلم، بما يناسب ذلك من حفاوة وإعلام، حتى تتلمس الناشئةُ “بطلَها” أيضاً في حلبة المعارف.

وقد تساءلتُ في نهاية المطاف، لو خصصنا ملايير الدراهم لإعداد عشرة آلاف لاعب في كرة القدم، بالطرق المثالية الراقية، وهيأناها وأصبحت في ظرف أربعة أعوام جاهزة، ماذا نفعل بها؟ إن ملعب كرة القدم، حتى في الصين، لا يمكنه أن يتحمل أكثر من أحد عشر لاعباً على العشب، وأحد عشر لاعباً على الجانب. إننا سنكون هيأنا أناساً سيزيدون من أعداد البطالة لا أقل ولا أكثر.

ولكن لو أسهمتْ وسائل إعلامنا- التي أصيبت هي نفسُها بمس من جنون هذه الكرة، وبإسهال في القول في موضوعها- في تقديم بطل المعرفة والعلم، وخصصنا مآت الملايير لإعداد عشرة آلاف باحث في كل مجالات المعرفة، لوجدت هذه الآلاف المكونة حقاً مكانتَها، إن لم يكن في بلدنا، فسيكون في أمريكا أو كندا أو فرنسا أو أستراليا، وستنمي المخزون المعرفي الحضاري، وسيكون الحاصل على جائزة نوبل مغربياً مولداً وانتساباً ودماً ولحماً واعتزازاً، ويحدث في بلدنا في مقبل الأيام حدثان: حصول مغربي على جائزة نوبل، وانتصار الفريق الوطني على منافسيه المرتبين حقاً في رتب معتبرة، لا مثل الذين هم في خواتم الترتيب العالمي حتى بالنسبة لنا، وضخمنا من أمرهم لنضخم انتصارنا.- (رتبة الفريق المغربي 77 عالمياً ورتبة الموزمبيق 99 ، وهما الفريقان الذان تنافسا في ذلكم التاريخ، 2012)-. وتكون الفرحة في الجامعة على قدر الفرحة في الملعب.

إن هذا لن يُعْجِزَ المغربَ العريق في صنع المعارف، فمن مراكش، حيث كان قصر الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن، انطلق أعظمُ مشروع في إحياء تراث الغرب المتمثل في فلسفة الإغرق وعلومها، عندما طلب هذا الخليفةُ من ابن رشد أن يرفع القلقَ عن معارف اليونان. ورفع ابنُ رشد القلقَ، وأنقد جامعة باريس اللاتينية التي ستصبح “سربوناً”، من السقوط في ظلام الجهل، عندما أراد البابا محاربة فكر أرسطو فيها.

ووضع ابن رشد مع رفاق له منا ومن غيرنا بزعامته، أُسُسَ الحضارة العالمية التي نعيشها حتى الآن، وإلى تراثه اليوم تتسابق أكبر دول العالم من أمريكا إلى من ينسِبون إليهم ابنَ ميمون، ونحن في غفلة عنه. وكلها دول تريد أن تُنْسَب إلى عِلْم ذاكم الرجل وتسهم في إحياء تراثه والإشادة بفعله. ولا بد من قراءة معمقة في تاريخ المغرب ومعارفه، لنفهم ما أُلمِّح إليه، غير أن حيز المقال لا يسمح لي بأن أقول أكثر، ولعل الفرصة تسمح لنزيد القول بياناً.

وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “جائزة “نوبل” ورياضة كرة القدم .. “المعبود الجديد” والسبق العلمي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب