ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

الأوضاع الاجتماعية المتردية للأرامل تسائل “تدابير حكومية سطحية”

المصدر:  | 27 يونيو 2019 | المرأة |

يعتبر فقدان الشريك مسألة مدمّرة، ويتفاقم حجم الخسارة عندما تمسّ المرأة؛ إذ يكون عليها أن تبدأ سلسلة الكفاح الطويل لتأمين الاحتياجات الأساسية لها ولصغارها، وحماية حقوقها الإنسانية وكرامتها؛ فربّما ستحرم تلك المرأة من حقها في الميراث في قطعة أرض اعتمدت عليها في كسب رزقها، وربما طردت من منزلها، وربما أجبرت على زواج لا تريده لمكابدة الترّمل.

في المغرب هناك المئات، بل الآلاف من النساء الأرامل، غالبيتهن يعشن في فقر مدقع، حاضنات لأكثر من ثلاثة أبناء قاصرين، وهناك من يتكفّلن بأطفال مصابين بإعاقة ويتكبدن مصاريف ثقيلة تستلزم تعاظم المسؤولية، إلا أن غياب أصواتهن ومعاناتهن عن واضعي السياسات غالبا ما يؤثر على معيشهن.

في هذا السياق، نستحضر السياسات التي اعتمدتها الجهة الرسمية للاعتناء بهذه الفئة الهشّة؛ إذ تؤكد الحكومة في أكثر من مناسبة أنها استطاعت أن تدبر هذا الملف باستراتيجية ناجعة: صندوق دعم الأرامل، في حين إن عددا من النساء الأرامل يصرخن بأصوات عالية بأنهنّ يعشن واقعا بئيسا وأوضاعا اجتماعية مزرية، بالإضافة إلى وجود شهادات عديدة من هاته الفئة تؤكد أنها غير مستفيدة أصلا، فهل فعلا استطاعت الحكومة أن تعالج مشكلة أوضاع النساء المترملات؟

تزامنا مع الاحتفالات الدّولية بالأرامل، قابلنا حفيظة، قروية من نواحي مدينة فاس، خسرت زوجها بسبب السرطان منذ 3 سنوات تقريبا، وتكبّدت عناء الاهتمام بأربع بنات، أكبرهن تبلغ 19 سنة تتابع دراستها الثانوية بمؤسسة داخلية، وأصغرهن ستقصد المدرسة هذه السنة.

تقول حفيظة إنها تستفيد من صندوق دعم الأرامل عن ثلاث بنات فقط، بما معدله 350 درهما عن كل واحدة، أي ما مجموعه 1050 درهم في الشهر. وتضيف في حديث لهسبريس أن “المبلغ على قلّته مفيد، أؤمن به بعض الحاجيات وأعمل على آلة الخياطة لأسدّ الباقي، المشكلة أن البنات يكبرن وحاجياتهن تتزايد”.

هناك المئات ممن يعشن المعاناة نفسها التي تعانيها حفيظة وربما أفظع، وبالنظر إلى المقاربة الوحيدة التي تعتمدها الحكومة لدعم هذه الفئة، فإن العديد من الحقوقيين والحقوقيات يجمعون على حقيقة واحدة: “المقاربة لم تتعدّ أن تكون مجرد تدابير سطحية”، وذلك للاعتبارات التالية:

قيمة الدعم المادي الذي تقدمه الحكومة للنساء الأرامل في وضعية هشّة لا تكاد تعدو “ذرّا للرّماد في الأعين”؛ إذ ما قيمة أن تمنح الحكومة دعما بقيمة 350 درهما للطفل الواحد، مع أن مجموع الدعم المباشر لا يتعدى سقف 1050 درهما في الشهر للأسرة الواحدة، في ظل زيادات صاروخية في الأسعار، فالحكومة كما لو أنها تمنح “الحق/الصدقة” باليد اليمنى وتسحبه باليسرى.

مسألة اشتراط توفر المرأة الأرملة على بطاقة “راميد” لتستطيع الاستفادة من الدعم الحكومي، وبمجرد نهاية صلاحية هذه البطاقة يتوقف الدعم إلى حين تجديدها.

الحكومة تستثني من الدعم النساء الأرامل غير الحاضنات لأطفال، مع أن الكثير منهن يعشن أوضاعا مزرية وحياة يرثى لها، إما بسبب المرض أو التقدم في السن…

على الأرملة المستفيدة التكفل بأطفالها إلى غاية بلوغهم 21 سنة، مع شرط متابعة الدراسة أو التكوين المهني بالنسبة للأطفال البالغين سن التمدرس. وما يدفع إلى الاستغراب أنه بمجرد استفادة طفل يتيم من منحة دراسية يتم إقصاؤه من الدعم، مع أن الدعم والمنحة الدراسية معا هزيلان جدا وليس من شأنهما أن يفيا بالغرض.

إن إحراز تقدم بخصوص موضوع الأرامل يتطلب إتاحة المعلومات أمامهن أولا، وإعلامهن بوجود صندوق خاص بدعمهن، وإشراكهن في صنع القرار والحياة العامة، وتمكينهن من الحصول على الرعاية الصحية الكافية، حتى تتاح أمامهن فرصة بناء حياة آمنة من بعد فقدانها. والأهم من ذلك أن إيجاد فرص للأرامل سيساعد حتما على حماية أطفالهن وتجنب دورة الفقر والحرمان المتسلسلة بين الأجيال.

وهل الدعم الممنوح لهن كاف لضمان كرامتهن، خصوصا في ظل غلاء المعيشة على إثر الزيادات المتوالية في الأسعار؟ أليس في شروط الاستفادة من هذا الدعم الممنوح إقصاء تعسفي لكثير من النساء المترملات من اللواتي لا يستفدن لكونهن غير حاضنات؟ وماذا عن نساء مترملات حاضنات لأكثر من ثلاثة أطفال لا يملكن السكن؟ وهل الدعم الممنوح لهن المحدد ضمن شروط الاستفادة في سقف لا يتعدى 1050 درهما للأسرة الواحدة، بحيث تكون الاستفادة على ثلاثة أبناء قاصرين فقط، كاف لحفظ كراماتهن واحتضان أطفالهن؟

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الأوضاع الاجتماعية المتردية للأرامل تسائل “تدابير حكومية سطحية””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب