ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

آفة اللغو السياسي في البرلمان المغربي

المصدر:  | 19 يونيو 2019 | رأي |

إن المتتبع لجلسات برلماننا يصاب بالتوتر جراء آفة اللغو التي ابتلي بها المجلس، إذ بمجرد ما تفتتح الجلسة البرلمانية حتى تظهر سلوكيات قولية شاذة تشوش على الجماهير الشعبية من داخل بيوتها، ما يجعل المواطن ينفر من تتبع هذه الجلسات التي تعنيه بالدرجة الأولى، وما يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل هذا التشويش مقصود- سواء من قبل المعارضة أو الأغلبية- أم هو تشويش عفوي تفرضه الممارسة السياسية؟.

إذا كانت الإجابة تكمن في التساؤل الأول فعلى نواب الأمة الإفصاح عن هذه القصدية التي لا تخدم الوطن وأبناءه، لأن آفة اللغو مهما حاولنا تبريرها فإنها لا تعكس سوى وضع مأزوم يتمثل في انحطاط مستوى الوعي السياسي عند ممثلينا واضطراب أفقهم السيكولوجي، خاصة في بعده التواصلي.

من الواجب –إذن-على نواب الأمة التركيز على مسألة الصدق السياسي والالتزام بأدبيات الحوار التي من شروطها احترام الآخر ومقارعة الحجة بالحجة، قصد الوصول إلى نتيجة منطقية تخدم الوطن والمواطنين، وتجلي المعمى والمغيب في الأداء الحكومي، بغية تجاوز النقائص وسد الثغرات.

أما إذا كان الجواب ثاويا في التساؤل الثاني، فلا بد من إشعار هؤلاء بأن هذه الممارسة العفوية إنما تنتمي إلى عصور سحيقة تبرأ منها ساسة العالم منذ ارتأى الحيوان الناطق التنكر لحيوانيته ومغادرة الطبيعة عبر قنطرة العقود الاجتماعية التي وسعت من عقله السياسي.

من هنا، يتحتم على النائب البرلماني احترام ذكاء المواطن المغربي، لا تكريس فعل التواصل الشعبوي بدعوى عفوية القول الخطابي، كالذي نلمحه في خطاب نوابنا.

لا يخفى أن كل آفة من هذه الآفات-أعني اللغو والارتجالية-إذا تسربت إلى الخطاب، أضرت به وبمختلف وظائفه خاصة الوظائف الإخبارية والتوجيهية، ما ينعكس سلبا على مشهدنا السياسي ويجعله ضربا من التخبطات العشوائية التي تفسد وظيفة الخطاب السياسي في بعدها التواصلي والتفاعلي، بحيث لا يجد المواطن مستندا حقيقيا للدعوة إلى تجديد الثقة في النواب؛ وبالتالي الكفر بجدوى الممارسة السياسية.

وهكذا فإن خرم القواعد المتعارف عليها في أبجديات الحوار والمناظرة والتواصل أثناء الممارسة السياسية يفضي إلى الشعبوية التي ينتج عنها تحجر الفكر واللغو السياسي، أو إلى التمويه الذي يتولد عنه النفاق السياسي الذي تنشأ عنه-هو الآخر- آفات مختلفة تؤدي إلى تعطيل رغبة المواطن في الإسهام الفعال في تخليق الحياة السياسية وتوجيه المشروع المجتمعي المغربي التحديثي بغية تحقيق رقي الوطن وتلبية مطالب وانتظارات المغاربة بمختلف شرائحهم.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “آفة اللغو السياسي في البرلمان المغربي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب