ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

إن الوطن غفور رحيم

المصدر:  | 23 أبريل 2019 | رأي |

ألم يعد مجديا للإنسانية توسطها في قضية معتقلي حراك الريف؟

لقد عمر ملف حراك الريف زهاء سنتين ونصف، واجتاز مراحل اقتصادية فاضحة وقضائية ماراطونية شاقة، وانتهى بمحاكمة سياسيوية، خلفت ردود فعل مدوية لدى بعض المنتديات الحقوقية على الصعيدين الدولي والمحلي، وكان لها وقع دام في قلوب أمهات وآباء المعتقلين وهم يرون أن اعتقال أبنائهم سيحرمهم من الاجتماع بهم لمدد طويلة تتراوح بين 10 و20 سنة، وزاد في إدماء الجرح القذف بهؤلاء المحكومين في معتقلات منفصلة بعيدة عن مقرات سكنى أهاليهم..

جانب إنساني لافت

والحال أن هؤلاء الأمهات والآباء يعانون الأمرين ويتكبدون مصاريف وجهودا مضنية لتتبع أحوال أبنائهم خلف القضبان، ويخضعون لعلاجات دورية مع تقدمهم في السن، فضلا عن شبه الحصار الذي بات مضروبا على الحسيمة، مع تردي الخدمات الاجتماعية وحالة التهميش التي باتت الساكنة تحسها، وكأنه تلويح بليّ الأعناق أو بالأحرى عقاب جماعي، مع ما خلفه ذلك من حالات تذمر ويأس وتهميش وحقد في نفوس الشباب خاصة.

ربما ترى الدولة في هذه المقاربة الجائرة السبيل الوحيد لردع الضالين والمارقين، لكن هذا الأسلوب ولى، ولن يكسب منه المغرب سوى مزيد من تعميق المسافة بين السلطة والمواطن، والحال أن المغرب يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى سواعد أبنائه قاطبة لا فرق بين ريفه وجنوبه.

وأعتقد أن المغاربة قاطبة، والريفيين خاصة، لن يتوانوا فيما يشبه الالتزام، إذا كان الأمر يقتضي ذلك، عن العودة إلى جادة الصواب وعدم السماح بتكرار سلوكات من قبيل “اقتحام المسجد”، والقذف بالبيانات النارية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتلويح بشعارات قد تفهم بأنها تغذي الروح الانفصالية بدلا من الاعتزاز بالأمجاد التاريخية.

همسة أخوية في أذن الزفزافي الأب

سيدي! إن الدستور يكفل لك ولجميع المغاربة حق الاحتجاج والتظاهر والإدانة… بخصوص وضعية ابنك ومن معه، لكن هذا الحق ـ في الظروف الحالية ومرحلة طلب الصفح والمصالحة ـ يستوجب لغة لينة غير متشنجة ولا تذهب إلى طرح القضية والمقارنة بينها وبين إسرائيل في علاقتها بالفلسطينيين. وأكاد أجزم بأنه لولا سفرياتك خارج أرض الوطن في محاولة تحريك لوبيات أجنبية، أو بالأحرى تدويل قضية حراك الريف، ما كانت العدالة تنزل بهذه الأحكام الثقيلة، ولكانت قد اتخذت مسارا آخر أخف ضررا (وحْنا المغاربة كنْعرْفو بعضيتنا)، فخرجاتك الإعلامية وتصريحاتك النارية، وإصرارك على نهجها عن اقتناع، أو بإيعاز من هذا الطرف أو ذاك، لن يزيد “المخزن” إلا إمعانا في إنزال أقسى العقوبات حتى لو كانت بالسجن الانفرادي المعزول والمكلف للزيارة.

إن الملف في أمس الحاجة إلى جرعة إنسانية لإزالة الاحتقان الذي عمّر أكثر من اللازم. وفي اعتقادي، فإن وفدا من أمهات وآباء وأولياء المعتقلين، بمعية بعض ذوي الأريحية الوطنية الصادقة، إذا طلب زيارة القصر ستفتتح له أبوابه حتما، ولن تسود بعدها لغة أبلغ من مقولة الملك الراحل الحسن الثاني “إن الوطن غفور رحيم”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “إن الوطن غفور رحيم”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب