ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

أحمد الخشين.. كاتب عصامي في جلباب حلاق‎

المصدر:  | 23 أبريل 2019 | فن و ثقافة |

قد لا يبدو هناك أي شيء استثنائي بواجهة صالون حلاقة للرجال بأحد الأزقة وسط مدينة طنجة، عدا ملصقات تدعو الزبائن والمارة إلى القراءة والتزود بالمعرفة. لكن نظرة متفحصة بالمحل تجذب انتباهك إلى عشرات الكتب الموضوعة على طاولة الحلاق.

صاحب المحل، أحمد الخشين، يطمح لأن يحمل شعلة الثقافة ونبراس القراءة إلى جانب المشط والمقص. فمنذ عقدين من الزمن، آثر أن يملأ رؤوس زبائنه بأمهات الأفكار بالموازاة مع قص شعيراتهم، مستغلا مهنته لإبراز الشغف الذي ينير وجوده منذ سنين عمره الأولى، شغف الكتابة.

كان يحلم منذ طفولته -يتذكر هذا الحلاق المنحدر من شفشاون-بولوج المدرسة في وقت كان أقرانه قد يفرحون بالتغيب عن الدرس. بقي الجلوس على مقاعد الدراسة حلما يداعب خيال هذا الطفل اليتيم، حلم لم يتحول إلى حقيقة ترسم معالم طريق الابن الأصغر لعائلة مكونة من ستة أطفال، خمسة منهم إناث.

ويبوح أحمد الخشين، لوكالة المغرب العربي للأنباء، بأن “المدرسة كانت بالنسبة لي فضاء غامضا وجذابا جدا، كأنه باب مفتوح على عالم أفضل بالتأكيد، أكثر إشراقا ورفاها”، مردفا أنها كانت “أكثر من حلم، لقد كانت المدرسة علة وجود، ما فتئت تذكي شخصيتي، بعد فقدان والدي الذي كان أكبر حرمان لكينونتي”.

بعد مرور قصير بالكتّاب القرآني الذي تركه مكرها بسبب قصر ذات اليد، لم يلج أحمد المدرسة إلا في عمر 14 سنة ومباشرة إلى السنة الثانية ابتدائي، بفضل العناية التي لقيها من أحد الأقرباء القاطنين بمدينة القصر الكبير. ووجد هذا اليافع نفسه مجبرا على مغادرتها أيضا بعد سنتين بسبب انتقال قريبه.

إثر عودته إلى مدينة شفشاون، احترف مهنته التي لم يتركها إلى اليوم، الحلاقة، لكنه لم يتخل أيضا عن ميله وشغفه الأثير بالقراءة.

“لم أتوقف أبدا عن تعليم نفسي”، يقول بكثير من الفخر، قبل أن يضيف: “كنت أقرأ في البداية أي شيء يقع بين يدي، ومع تحسن حالتي المادية، بدأت أقتني المجلة الشهرية (العربي) التي كانت بالنسبة لي منجما للمعلومات ومعينا لا ينضب للمعرفة”.

ومع توالي قراءته لنصوص كبار الأدباء من قبيل طه حسين وعباس محمود العقاد وميخائيل نعيمة ومحمد الزفزاف، صار الرصيد الفكري واللغوي لأحمد متينا، مع توسع مطالعته لتشمل كتّابا من المغرب والمشرق من الذين أثروا عميقا في المشهد الأدبي بالعالم العربي طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين.

ومنذ أواسط التسعينات، بدأ أحمد الخشين بالكتابة. نحو سنة 2000، يقول، “انتهيت من كتابة أول عمل لي، لكنه لم ينشر إلا بعد سنتين بسبب صعوبات مالية، وسمته بعنوان: الدنيا في معجم الحلاق تحتضر. وهو مجموعة قصصية تتناول بأسلوب بسيط وسلس ثنايا وصعوبات الحياة اليومية”.

في عام 2004، نشر أحمد الخشين سيرته الذاتية، وهي وصف دقيق للحياة تحت وطأة اليتم، يعود من خلالها إلى طفولته بكثير من المرارة. بعد ذلك، صدرت له رواية مستوحاة من أحداث حقيقية بعنوان “من المسؤول عن فاطمة”، وهي حكاية فتاة بدوية جميلة متزوجة بمغربي مقيم بباريس تجاهد للاندماج والتأقلم مع حياتها الباريسية، لتجد نفسها في الأخير مهملة من طرف زوجها وأبنائها.

وتوالت منشوراته، ليصدر عام 2008 مؤلفا حول الزوايا، ثم رواية ثانية عام 2011 حول الابن المتخلى عنه، التي تنتقد الوسم الذي يطال هذه الفئة من الأطفال من طرف المجتمع، بينما هم مجرد ضحايا لوضعية نتيجة أخطاء الآخرين والمجتمع نفسه. كما نشر مجموعتين قصصيتين جديدتين عامي 2013 و2015 تتناولان مواضيع اجتماعية وإنسانية مستلهمة من أحداث حقيقية.

وخلص أحمد الخشين، في بوحه لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن “الحلاقة هي بمثابة الصندوق الأسود للمجتمع (…) إذ يضع الجميع رؤوسهم تحت ضربات المقص، من الأشخاص المبتذلين إلى الأعيان المدعين (…) لكن يبقى الكتاب مصدر إلهامي الأساس، لأنه القادر على زراعة الفكر الخصب وإثراء الريشة”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “أحمد الخشين.. كاتب عصامي في جلباب حلاق‎”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب