ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

“انتصار تاريخي” لنساء سلاليات انتزعن حقهن في “أراضي الجموع”

المصدر:  | 26 يوليو 2018 | المرأة |

882918knitra-solaliyat3-703326961882918.png

تَحْمِلُ في يَدِهَا اليُمنى بطاقة تَعْرِيفِهَا الوطنية وفي اليُسْرَى حفْنَة تُراب من أرْضِها “المُسْتَرْجَعَةِ”، التي سَتَحْتَضِنُهُا مُجدّداً… فالهُويةُ، بحَسبِهَا، لا تُقاسُ بكُنَّاشِ الحالة المدنية ولا برقمٍ تسلسُلي، وإنما بحبٍّ الإنسان وتعلُّقه بالأرضِ.


هذا حالُ سعيدة (61 سنة)، واحدة من النساء السلاليات استفادتْ من نصيبها من أراضي الجموع على غرارِ الرجال في إحدى البلدات التابعة لإقليم القنيطرة.



بأقْدامٍ حافيةٍ ووجوهٍ شاحبةٍ زَادَتْ من شدَّة تَعَبِهَا وحَسْرتِها حرارةُ شمسِ يوليوز المرتفعة التي عادةً ما تتجاوزُ الأربعين درجة خلال هذه الفترة من السنة في مُعظمِ مناطقِ الغرب، تُواصلُ عشراتُ النساء من مختلفِ الأعْمار مشْيهن صوْبَ منطقة وْلادْ الوجيه، الواقعة على مرْمى مدينة القنيطرة، غيْرَ بعيدٍ عن الطريق المُؤدّية نحْوَ ساحلِ المهدية، حيثُ أقيم أمام مقر الباشوية استقبال كبير خُصِّصَ لمئات النساء السلاليات اللواتي اسْتطعْنَ هدْم “تَخَارِيفِ” الأعراف التي تحكم بعض أراضي القبائل السلالية في المغرب .


عدد النساء المستفيدات يصل إلى 1400 امرأة، ستحصلُ كل واحدة منهنّ على بقعة أرضية تصل مساحتها إلى 70 مترا مربعا. وتتمّ العملية، التي تشرف عليها لجنة من وزارة الداخلية، عبرَ إدلاء المستفيدات ببطائق تعريفهنّ الوطنية إلى اللجنة المشرفة على عملية التسجيل في خيمة بباب الباشوية.



وكل مستفيدة، بعد أن يتمّ التأكد من وجود اسمها في اللوائح المُعَدّة من طرف وزارة الداخلية، ستحصل على رقم تراتبي، تتقدم به إلى اللجنة التابعة للوزارة التي تجري قرعة يتحدّد على ضوئها موقع البقعة الأرضية في التجزئة السكنية التي تضمّ بقع النساء السلاليات المستفيدات من العملية.


ولَمْ تَكَلْ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من تشْجِيعِ النساء اللواتي قدمن من مناطق بعيدة للاستفادة من البقع الأرضية، بعدما كان في السابقِ حقُّ “استغلال الأرض” حِكْراً على الرّجال بمبرر العادات الغابرة، حيث ظل الذكور متشبثين برفض تمتيع المرأة بحقها في الأراضي السلالية، مشرعين هذا الحيف بالأعراف المتوارثة، “اليوم يتواجدُ هنا المئات من النسوة ينتظرن دورهنّ بشغف كبير للحصول على البقعة الأرضية التي انتظرناها لسنوات طويلة”، تقولُ سعيدة الإدريسي، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب.


“هذا يوم احتفائي كبير لأنها أول مرة ستستفيد نساء من دوار اولاد مبارك من بقع أرضية بالتساوي مع الرجال، وهذا مكسب مهم بالنسبة إلينا داخل الجمعية وبالنسبة لنضالاتنا التي بدأت منذ سنة 2007″، تقول الإدريسي، مضيفة أن “هناك بلدات أخرى استفادت نساؤها من البقع الأرضية، وسنعمل على تعميم هذا الإجراء على كل ربوع المملكة لأن هذا حق لكل النساء المغربيات”.



وفيما كان لفيفٌ من النساء يتقدّم صوْبَ رجال السلطة الذين كانوا يحْتمون داخل قاعة مُكيفة خُصِّصَتْ لاحتضان أشغال عملية القرعةّ، جلسَ عشراتُ الرجال ينْتظرون خُروج زوْجاتهم وأخواتهم من مقرِّ الباشوية.


محمد (42 سنة) واحدٌ من هؤلاء، قدم من دوار اولاد مبارك الذي يبعد عن القنيطرة بحوالي 25 كلم لتشْجِيعِ أخته الصغرى التي اسْتفادت هي الأخرى من البقعة الأرضية.


يقول محمد: “جئْتُ اليوم مع أختي من أجْلِ مُرافقتها للاستفادة من حقِّها، وهذا أمرٌ عاد لأننا في دولة الحق والقانون ولا يُمكنني أن أكُون ضد القانون”. كلامُ محمد لمْ يفاجئْ رئيسة جمعية نساء المغرب التي قالت: “لقد تغيَّرت الأمور ولم يعدْ هناك مشكل في إقناع هؤلاء الرجال بضرورة تقسيم عائدات الأراضي السلالية مناصفة مع النساء، بعدما كانوا يرفضون حتى استفادة النساء ولو من جزء يسير من حقهن”.


وبالرغم من أن الإجراءات الإدارية تأخذ وقتا طويلاً لامتلاك البقع الأرضية، فإن المستفيدات لم يخفن فرحتهنَّ بهذا الانتصار التاريخي على أعراف عائلاتهن.



تقول حبيبة حرور، نائبة في الجماعة السلالية قابة الشباكة القنيطرة: “خضنا معارك منذ سنة 2010، اليوم هذا الانتصار الموعود هو ثمرة جهدنا ونضالنا المستميت لأنه ليس سهلاً أن تستفيدَ النساء مناصفة مع الرجال في وسط محافظٍ”، معتبرة أن “هذه الخطوة تتوّج مجهودا نضاليا انطلق منذ سنة 2007″.


وتمنت حبيبة أن تكون هذه الخطوة بداية لنيل النساء السلاليات لحقوقهن في باقي مناطق المغرب، وأن تشكل أرضية للمزيد من الحقوق والاعتراف بالمرأة بصفتها المدنية مثلها مثل الرجل.


مقابل ذلك، أكدت بنزينة (48 سنة)، استفادت هي الأخرى من بقعة أرضية، أن “هناك قبائل تمنع توريث بناتها الأرض في حال تزوجن من رجال غرباء، حتى لا تنتقل الأرض إلى ملكية قبائل أخرى”، مشيرة إلى أنها “حققت اليوم هويتها ومواطنتها بشكلٍ كاملٍ”، واصفة الأجواء بـ”الفرح الكبير الذي دخل قلوب النساء بسبب اعتراف الرجال السلاليين الذين كانوا في الأمس القريب يرفضون استفادة النساء من نصيبهن”، قبل أن “تشكر الملك محمدا السادس على ما قام به من مجهودات لصالحهن”.



يذكر أن النساء السلاليات التابعات لمنطقتي بن منصور واولاد مبارك، بإقليم القنيطرة، استفدن من المبالغ المالية المترتبة عن بيع أراضي الجموع ومن بقع أرضية، مناصفة مع نظرائهن من الرجال.


وقد تم توزيع تعويضات مالية عن نقل ملكية الأراضي في بن منصور، بينما في منطقة اولاد مبارك سيتم توزيع بقع أرضية مساحتها تقدر بـ70 مترا مربعا على الرجال والنساء السلاليات على قدم المساواة، من خلال قرعة بدأت أول أمس وتستمر إلى اليوم الخميس.


الفيديو:



المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل ““انتصار تاريخي” لنساء سلاليات انتزعن حقهن في “أراضي الجموع””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب