ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

جميلة عناب تعزز المكتبة السينمائية بكتاب جديد

المصدر:  | 9 فبراير 2018 | فن و ثقافة |

838831annabe-127349424838831.png

صدر عن منشورات سليكي كتاب بعنوان “التلقي: من الأدب إلى السينما” للباحثة والناقدة السينمائية جميلة عناب.

والكتاب سفر ممتع في الإشكالية المرتبطة بالدراسة السينمائية في علاقتها بالتحليل والنقد من خلال العلاقة الممكنة بين النص السينمائي في مستواه الفيلمي وبين الجهاز النظري الكاشف لهذا المتن والمفكك للغته وتمفصلاته السمعية والبصرية. وبمعنى من المعاني، فهذا الكتاب، يحاول اختراق النموذج النظري التحليلي وجهازه المفاهيمي المستمد من حقول معرفية أكثر صلة بالأدب واللسانيات والعلوم الإنسانية على وجه العموم من جهة، واستبداله بنموذج تحليلي مستمد من الدال الذي يختلف عن الدال الأدبي ويتميز عليه.

لقد حاولت الكاتبة جميلة عناب، أن تجيب، عن الإشكالية المطروحة، من خلال طرح الأسئلة التالية: كيف نقارب التلقي في التحقق الفيلمي اعتمادا على مفاهيم ونماذج نظرية مستمدة من الممارسة التحليلية لظواهر شفهية كانت أو مكتوبة؟ هل هذا الأمر مقبول نظريا وتحليليا؟ إذا كنا نستند في وصف مكون التلقي في الإبداع المكتوب (قصة، رواية، شعر…) على عدد من المفاهيم المستمدة من الطبيعة الكتابية واللسانية، ومن حقول متعددة كالبلاغة أو السيميولوجيا أو علم النفس أو علم الاجتماع..؛ فهل يمكن أن نوظف نفس الجهاز المفاهيمي في دراستنا للتلقي على المستوى السينمائي (الصناعة، الإنتاج، التسويق، ..) وعلى المستوى الفيلمي باعتباره بعدا خطابيا، وبنية حكائية، ولغة فيلمية مركبة، وعلاقات قولية قائمة بين ناظم الفيلم (المخرج) والمتلقي، ما دام التلقي، هنا، ذو تمظهر سمعي بصري مختلف عن الظواهر الأدبية؟ ألا تقتضي الطبيعة الفيلمية المركبة، وقنواتها المتعددة، وآلياتها وتقنياتها واستراتيجياتها المخالفة، مقاربةً من نوع خاص؟.. هل نتخلى عن المقاربات والمفاهيم القادمة من الحقول المعرفية المكتوبة؟ كيف نعالج الجانب السمعي مثلا؟ هل تسمح هذه المقاربات بأن نعتمد المفاهيم المستوردة الفاعلة في حقول أخرى، وإسقاطها على المعطى الفيلمي الجديد؟

ولئن كان موضوع التلقي مرتبط بالأدب، كما أوضحت الباحثة من خلال استعراضها لأهم النماذج التي تعرض له (المتلقي والتاريخ الأدبي مع ياوس، نظر التأثير مع آيزر، السيميولوجيا والتأويل، التداوليات، الهرمينوطيقا، السيميائيات، نظريات أفعال الكلام)، فإن تلقي الفيلم السينمائي هو الذي استأثر باهتمامها من خلال محاولة التمييز بين اللغة السينمائية التي تقتضي تدخلا تقنيا وفنيا يمارسه متدخلون متعددون، ويتم عبر مراحل منظمة تنظيما صارما، بينما تقوم اللغة الأدبية، في مستواها المكتوب، على بناء علاقات تجاورية وتركيبة إسنادية بين الكلمات.

ولا تتوقف الباحثة عند هذا الحد، بل تلجأ إلى التمييز بين المستوى الفيلمي والمستوى السينمائي. فالسينمائي يعني جميع المراحل التي يخضع لها الفيلم قبل العرض، بدءا من الفكرة والموجز، إلى السيناريو والتقطيع التقني، والاستمرارية الحوارية، والتصوير، والتوضيب، والإنتاج وما بعد الإنتاج، فضلا عن القضايا المتعلقة بالاستغلال والتوزيع، والحقوق القانونية. بينما يقصد بالفني المنتوج النهائي المعروض في القاعات السينمائية، أو في الشاشات الصغيرة، أو بواسطة الوسائط المتعددة، من أقراص مدمجة وغيرها.

وتقودنا جميلة عناب إلى ماهية الفيلم السينمائي، وإلى تلك المساحة الجمالية التي يخلقها المتلقي وهو يتعامل مع الصورة الفيلمية من وجهة نظر إدراكية أو بلاغية، والتي تحمل إيحاءات خادعة تميزها أكثر عن الصورة الفوتوغرافية، لاعتمادها مبدأ الحركة، التي تتمثل في اللقطة كأصغر وحدة بصرية، وفي المقطع أو المشهد كوحدة سمعية بصرية. هذا فضلا عن مواقع الكاميرا التي تتعدد معانيها باختلاف مواقعها. ثم تجعلنا نغوص عميقا في الأنواع الفيلمية من خلال إعادة بناء التصنيفات اعتمادا على الدال، أي على اللغة الفيلمية واستقراء كيفيات تحققها في العديد من الأفلام.

وإذا كان هذا الكتاب مهتم، في العمق، بالتحقق الفيلمي في التحليل والدراسة السينمائيين، من أجل الوصول إلى نظرية نقدية سينمائية داخلية كمرجعية اشتغال للباحث والدارس، وأيضا الناقد الذي يشتغل بالسينما، فإن الباحثة وضعت اليد على الاعتلال في بعض التوجهات النقدية مع غياب الناقد السينمائي المتخصص، خاصة أن النقاد السينمائيين موزعين بين النظريات النقدية الأدبية والفلسفية والمفاهيم المرتبطة بها.

وقد ميزت الباحثة بين ثلاثة أنواع من المتلقين تتضافر جميعها في رسم الملامح العامة لإشكالية التلقي السينمائي المغربي: الناقد المتخصص، الناقد المخرج/ المبدع، المتلقي العام. كما رصدت مختلف محافل التلقي من قاعات سينمائية، تلفزيون، حواسيب، لوحات إلكترونية… وغيرها، مع التطرق إلى الاكتساح التكنولوجي الذي عرفته السينما سواء في ظروف العرض، بنا في العرض المنزلي، أو على مستوى صناعة الفيلم التي استفادت كثيرا من التقدم التكنولوجي.

الكتاب، الذي عززت به المكتبة الباحثة جميلة عناب، يعد إضافة نوعية للمكتبة السينمائية الوطنية، وهو من الحجم الكبير.. ويضم 257 صفحة.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “جميلة عناب تعزز المكتبة السينمائية بكتاب جديد”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب