ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

البودشيشي: الزاوية تمارس الدبلوماسية الروحية وتحارب “الإسلاموفوبيا”

المصدر:  | 2 ديسمبر 2017 | حوارات |

818023Mounir-al-Boudshishi-814180107818023.png

أوضح منير القادري البودشيشي، نجل شيخ الزاوية القادرية البودشيشية، أن الزاوية تعمل على نشر قيم التسامح والتآزر في العالم عن طريق الديبلوماسية الروحية.


وأكد “سيدي منير”، كما يحب أتباع الزاوية مناداته، في حواره مع هسبريس، أن الزاوية تعمل، من جانبها، إلى جانب مختلف المؤسسات، على تغيير الصورة المسيئة عن الإسلام، في ظل تنامي الإسلاموفوبيا في الدول الأجنبية.


وأضاف منير القادري، الذي يتوفر على نفوذ كبير بالزاوية، أن هذه الأخيرة تعمل على أداء واجبها الوطني، وأن خروجها سنة 2011 أثناء الربيع العربي كان ذرءا للفتنة وحماية لمصالح البلاد والعباد.


كيف تعتبر أن مثل هذا الملتقى، الخاص بالتصوف، قادر على محاربة ما يعيشه العالم اليوم من توترات وعنف وإساءة للإسلام من طرف المتطرفين؟


أود أن أوضح في هذا الصدد بأننا نعيش في مرحلة شديدة الحساسية، وفي سياق جديد له مواصفاته وحقائقه وأسراره وخصوصياته، وأعتقد أن اختيار “الديبلوماسية الروحية” كموضوع للملتقى الثاني عشر، لم يأت اعتباطا، وإنما جاء من أجل مواكبة مجموعة من الأزمات الحادثة، وتشخيصا لما بات يعيشه الإسلام والمسلمون، سواء في المشرق أو الغرب، فالإسلام في حقيقته هو دين الرحمة ومكارم الأخلاق، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. فالمقصد الأسمى هو مقاصد سامية تتمثل في نشر الرحمة بين البشرية.


واختيارنا هذا الموضوع كان من أجل أن نجعل كل مسلم سفيرا للإسلام، وكيف نبلغ هذا الإسلام بقيمه وتعاليمه، بمناهج وطرائق إنسانية وقيم عالية، ومن أجل ذلك لا بد من اتباع المنهج النبوي، الذي من خلاله نفهم الدين وندرك عمقه.


دور الديبلوماسية الروحية في نشر خطاب التسامح والرحمة والرفق والوسطية والأمن والأمان، الذي يمثل المشترك الإنساني والروحي والقيمي، مهم جدا، باعتبارها جسرا حضاريا للتواصل مع الآخر، أضف إلى ذلك دورها في نشر الإشعاع الروحي والإنساني والقيمي بين البلدان والقارات والحضارات، قصد الإسهام في بناء حضارة معاصرة متوازنة وآمنة ومتعاونة ومسالمة ومتخلقة وإنسانية.


-هل يمكن لهذا الملتقى أن يمحو هذه الصورة التي تسيء إلى الإسلام لدى الغرب؟


نحن نساهم بما لدينا من إمكانيات وبمجهودنا، ونعمل مع المكونات الأخرى، التي تعمل في الشأن الديني، لرسم الصورة الحقيقية للإسلام، المبنية على التسامح والرحمة، وما حضور هذه الثلة من العلماء، الذين أتوا من مختلف بقاع العالم، والذين يفوق عددهم الخمسين، وهم من مختلف التخصصات، إلا دليل على التقدم المحرز في هذا الباب، فنحن نعمل على المساهمة في هويتنا الدينية على اعتبار أن الإسلام في المغرب مقام على أسس صوفية روحية، تعتبر منبعا للرفق والتعايش والقيم الإنسانية، وهذا يعلمنا كيف نتعامل مع الآخر دون إقصاء أو عنف أو تطرف، وهناك آيات قرآنية عديدة وأحاديث نبوية كثيرة تبين هذه القيم السمحة في ديننا.


نحن نحاول تغيير هذه الصورة عن الإسلام، لأنه لاحظنا تنامي الإسلاموفوبيا في الدول الأجنبية، التي باتت تنظر إلى الإسلام والمسلمين نظرة احتقار وازدراء، وتحمل أحكاما مسبقة عن الإسلام، فيما الإسلام براء من ذلك. ودورنا، نحن، أن نصوب هذا الأمر، أن نكون سفراء للإسلام، وأن نحث على استلهام القيم الإسلامية، التي تنبني على الرحمة والتسامح وترسيخ روح التعايش لأجل نسج خطاب إسلامي أصيل يعطي صورة مشرقة عن الإسلام والمسلمين، ويقوي صلاتهم مع سائر المكونات الثقافية الأخرى.


- هل هناك شراكات بين الزاوية البودشيشية ومؤسسات رسمية، خاصة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المشرفة على المجال الديني؟


نحن نحاول أن نجتهد أكثر، سنة بعد سنة، بمعية شباب وشابات ينتسبون إلى الطريقة، وقد أتى هذا الأمر أُكله، فعُرفت قرية مداغ، التي كانت مهمشة مهجورة، وبات يأتي إليها الزوار من كل حدب وصوب، وأحب الناس من العالم أجمع الملك محمد السادس.


أما بخصوص علاقتنا بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فهي تتعامل مع الطريقة القادرية البودشيشية مثل باقي الجهات، التي تشتغل في المجال الديني، بدون تمييز أو تميز، فلا توجد بيننا أي شراكات أو اتفاقيات أو تعاون مباشر أو دعم. فخلافا لكل ما يشاع، فإن الحديث عن حصول الطريقة على دعم خاص محض افتراء وهراء، فمن يدعمها هم أولادها والمنتسبون إليها، فهم من وسعوا هامش أنشطتها، فباتت تقيم أنشطة اجتماعية وتنظم ملتقيات مثل هذا الملتقى، وكذا أنشطة خارج أرض الوطن.


وأود القول، في هذا الصدد، إننا نعمل على إقامة جسور التواصل مع مؤسسات أخرى قصد تطوير الخدمات المقدمة في مجال تحركنا، لكن بناء على عمل جاد ومنظم يستحق ما يمكن أن يقدم لنا.


المغرب يقوم دوليا بمبادرات في المجال الديني، كيف ترى الزاوية البودشيشية هذه التحركات؟


المغرب له بعد تاريخي، والتصوف لم يأت من فراغ، وإنما هو متأصل ببلادنا، حتى إنه يقال: “إذا كان المشرق بلد الأنبياء، فإن المغرب بلد الأولياء والصالحين”، أي الذين يصلحون وليس المفسدين.


المغرب له مسؤولية وواجب كيفية تصدير هذه الأخلاق، وهو ما جعله، بفضل استراتيجية صاحب الجلالة أمير المؤمنين، يوجه ذلك في الاتجاه المناسب ليعطي نتائج مثمرة في إفريقيا، فلولا المغرب لما دخل الإسلام إلى إفريقيا، وعلاقة الأفارقة بالمغرب علاقة متينة.


بعيدا عن الدور التربوي، ألا تلعب الزاوية دورا سياسيا، خاصة أن مريديها خرجوا في مسيرات 2011 تأييدا للنظام؟


على مر التاريخ، كانت الزاوية القادرية البودشيشية تتجاوز دورها التربوي للعب دور المجتمع المدني، إذ كانت تنظم الحج، كما شكلت خزانة كبيرة للكتب التاريخية النفيسة، وكانت ممتلئة بالمخطوطات، والصوفية كان لهم دور في تحفيظ القرآن، ناهيك عن كونها ساهمت في محاربة الاستعمار، وأنتم تجدون، في المعرض المنظم في إطار الملتقى، وثائق حقيقية تؤكد تاريخ الزاوية في بني “زناسن” الحافل بالنضال والكفاح، فجدنا المجاهد سيدي المختار بودشيش كان مجاهدا شرسا ضد المستعمر الفرنسي، وقد استضاف الأمير عبد القادر وساهم في الثورة الجزائرية.


فالزاوية لها أدوار وطنية، وخروجها سنة 2011 هو واجب وطني، درءا للفتنة وحماية لمصالح البلاد والعباد. وبالتالي، فإن الطريقة حاضرة بقوة في القضايا الوطنية والدينية، حيث ساهمنا، كما ساهم الآخرون، حين تم خدش صورة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي القضية الفلسطينية، لكن الزاوية لا تلعب الدور السياسي المباشر المؤسساتي لأن السياسة هي تدبير شؤون المواطنين، وكل جهة تساهم من خلال موقعها في ذلك خدمة لمصلحة الوطن.


في إطار خدمة القضايا الوطنية، ألا يمكن للزاوية أن تضطلع بدور خدمة قضية الصحراء المغربية باعتبارها القضية الأولى للمغاربة؟


يمكنها ذلك، فنحن نريد أن نسخر كل إمكانياتنا وقدراتنا من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلاد وثوابته لأن “حب الأوطان من الإيمان”. وكما لاحظتم فقد حضر وفد من علماء جنوب إفريقيا، رغم أن العلاقة مع هذا البلد ليست على ما يرام، فنحن نساهم من خلال الديبلوماسية الروحية الموازية، ناهيك عن حضور وفود من دول أخرى لأنظمتها مواقف غير إيجابية من قضية الصحراء المغربية، حيث هناك وفد عن كينيا، إلى جانب وفد علمي مكون من ستة أساتذة جزائريين، وهذا اقتفاء لأثر وخطة أمير المؤمنين، الذي ما انفك يدافع عن القضية الوطنية ويبذل جهدا كبيرا قصد بسط مقترح المغرب والدفاع عنه.


ماذا غيرت وفاة الشيخ حمزة في الزاوية؟


الشيخ حمزة الطريقة أعطانا خلقا وعلما وعملا وسلوكا ومنهجا نسلكه حتى تسير هذه الطريقة في عصر شيخها الجليل الدكتور مولاي جمال الدين (دكتور في أصول العلوم الإسلامية من دار الحديث الحسنية)، على ذلك النهج، بل ستزيد، حيث كان الشيخ حمزة يقول لي إن الطريقة ستزيد وسترون عجبا، فلا تكترثوا بما يقوله الآخر، ذلك أن أمورا كثيرة تقال عن الطريقة، لكن لا علاقة لها بالواقع والمقصد الأسمى للزاوية.


على ذكر هذه الأمور التي تروج عن الزاوية، هناك اتهامات موجهة إليك بالتحكم في دواليبها، كيف ترد على ذلك؟


من جهل شيئا عاداه. دعني أقول لك إن تكويني كان شخصيا، فلم تكن لي منحة في الرباط أو فرنسا، وكنت شبه عصامي في الحصول عن الديبلومات التي حصلت عليها، ولا أريد الحديث عن نفسي، فأنا أخدم هذه الطريقة متبعا النهج النبوي ونهج المحبة، لأننا سنموت وسنلقى الله بالعمل الصالح وليس بالجاه.


أصحاب هذه الادعاءات عليهم القدوم إلى عين المكان، وسيرون ما يدحض ذلك، ومن يريد أن يقول شيئا فهو حر في ذلك. هدفنا هو تنوير العقول والتواصل مع الآخر، وأؤكد على أننا نحب من يحبنا، ونحب من يكرهنا وينتقدنا.



المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “البودشيشي: الزاوية تمارس الدبلوماسية الروحية وتحارب “الإسلاموفوبيا””

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب