ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

ماجد علي: الإسلام يكفل حرية المعتقد ومنع “مفطِري رمضان” صائب

المصدر:  | 9 نوفمبر 2017 | حوارات |

810260MohamedMagid-729779950810260.png

في أواخر شهر يناير الماضي، حرصَ القادة الدينيّون المشاركون في مؤتمر حول حقوق الأقليّات الدينية في العالم الإسلامي، احتضنته مدينة مراكش، على استهلال الإعلان الصادر عن المؤتمر بالتأكيد على أنَّ تكريم الإنسان اقتضى منْحَه حرّية الاختيار، انطلاقا من الآيتين الكريمتيْن (لا إكراه في الدين-البقرة: 256)، و(ولو شاء ربُّك لَآمن من في الأرض كُلُّهم جميعا؛ أفأنت تُكْرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين؟! – يونس: 99).

وبيْن مضمون إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، الذي يبْدو، إلى حدٍّ ما، “مثاليا”، وبيْن واقع الأقليات الدينية في هذه البُلدان شرْخ جليّ؛ ذلك أنَّ الأقليات الدينية في كثير من البلدان الإسلامية محرومة من ممارسة شعائرها الدينية بحُرّية، وثمّة بُلدان إسلامية تمنع أن تُبنى كنائسُ المسيحيّين ومعابدُ اليهود على أراضيها؛ فهل ما جاء في إعلان مراكشَ مُجسّد فعلا على أرض الواقع أمْ إنه لا يعدو كونه “تنظيرا” غير قابلٍ للتطبيق؟

في هذا الحوار، يُجيب الإمام محمد ماجد علي، المدير التنفيذي لمركز آدم الإسلامي بالولايات المتحدة الأمريكية إمامُ المسجد التابع له، عن السؤال أعلاه، وعنْ أسئلة أخرى حول كيفية التوفيق بين ما يتمُّ التنظير له من طرف القادة الدينيين المسلمين “المتنوّرين” في مؤتمراتهم، وبيْن واقعٍ ديني ومجتمعي لا يزالُ كثير من الفاعلين فيه من علماء الدين يقدّمون تفسيرات “منغلقة” للآية القرآنية “لا إكراهَ في الدّين”…

نصَّ إعلان مراكش على أنَّ تكريم الإنسان اقتضى مَنْحه حرية اختيار مُعتقده، ولكن في بلدان إسلامية كثيرة تنتفي هذه الحُرّية. هل الإسلام يكفُل، حقا، حرّية المعتقد؟

لَوْ لم تَسْمح المجتمعات الإسلامية لأصحاب الديانات الأخرى بالحرية لَمَا بقي دينٌ في هذه البلاد. المجتمعات الإسلامية لم تُجْبر أي شخص على تغيير دينه، وإلا فكيْف بقيَت المسيحية في مَصر، وفي الأردن وسوريا، وكيف بقيت اليهودية في المغرب؟ هذا دليل على أنَّ المجتمعات الإسلامية لم تَمنع أتباع هذه الديانات من حرية الاختيار، لذلك فالادّعاء بأنّ الإسلام غير متسامح في هذا الأمر هُراء وليس صحيحا.

أودُّ هنا أن أتساءل معك، ماذا حدث للمسلمين في إسبانيا؟ الجميع يعرف الجواب. أقول إنّ أيَّ سياسة قائمة على إقصاء الآخرين ليست من الدين في شيء، فالله يقول: “لا إكراه في الدين”. المملكة المغربية، مثلا، هي التي حَمت اليهود على مَرِّ العصور، واستقبلتْهم وآوتهم، وخوّلتهم مُواطَنة كاملة، والفقيه المالكي أحمد زروق له فتوى في هذا الشأن. ما أريد أن أخلُص إليه هو أنّ الأسس التي تقوم عليها الحرية الدينية واضحة. المشكلة في الممارسة، لأن الناس يتعاطوْن لهذه الممارسات بطريقة غير صحيحة.

طيب، أنتم تحدّثتم عن أتباع الديانات السماوية الأخرى بالفطرة، لكن ماذا عن المسلمين الذين اختاروا دينا آخر غير دينهم الفِطري. في المغرب، مثلا، لا يُسمح للمسيحيّين المغاربة بممارسة شعائرهم علانية؟

أنا لا أتدخّل في الشؤون الداخلية لأيِّ بلد، ولا يُمكن أن أتحدّث عن شيء لا علْم لي به. أنا أتحدث عن الإسلام ولا أخوض في السياسة. وعموما، ما أستطيع قوله هو أنني رأيت في المغرب ما لا يخفى على أحد من قبُول الناس، والتسامح الديني.

طيب، لنتحدث بشكل عام. هل يخوّل الإسلام حرية الاختيار للمُرتدّين عنه؟ وكيف يمكن تفعيل هذه الحرية وهناك حديث يقول “مَنْ بدّل دينه فاقتلوه”؟

سأتحدّث عن الوضع في الغرب. الإنسان هناك يتمتع بحرية اختيار الدين الذي ارتضاه لنفسه. في الولايات المتحدة الأمريكية إذا دخل الإنسان الإسلام فمرحبا به، وإذا خرجَ منه لا نؤاخذه على شيء. الإسلام يكفل حرية الدين، والله يقول في القرآن الكريم: “لا إكْراه في الدين”.

طيب، ما رأيك في قمْع الأقليات التي تسعى إلى الجهْر بسلوكات مخالفة لمبادئ الدين الإسلامي، مُفطرو رمضان في الأماكن العامّة أو المطالبون بالحرّية الجنسية مثلا، لماذا يُحرمون من حرية فعل ما يريدون؟

لماذا؟ لأنّ هناك أمورا اسمها “النظام العامّ”. في أمريكا، مثلا، إذا خرجَتْ سيّدة كاشفةً عن ثدييْها تعتقلها الشرطة؛ هذا نظام عام وليس اعتداءً على حرية الأفراد. النظام العام هذا مفروض في كل بلدان العالم. كل تصرُّف يُخلّ بهذا النظام، ويجرح مشاعر الآخرين، فهو غير مقبول في أيِّ بلَد.

ولكن هناك بلدانا إسلامية يُسمح فيها للناس بالإفطار في رمضان، فلماذا تقمع بُلدان إسلامية أخرى حُريّة المجاهرين بالإفطار العلني؟

أنا لا أريد أن أتحدَّث عن بلد مُعيّن. وما أقول به هو أنَّه يُسمح لكل بلد أن يخلق نظاما عامّا يتفق عليه الناس، كما هو الحال في أمريكا، التي وَضعت أنظمة عامّة أخلاقية، تحدُّ من حرية الأشخاص، لأنها تتعدّى على المشاعر العامّة. يُمكن أن تأتي امرأة وتقول “أين المشكل في أن أتمشى في الشارع بدون قميص وما يضير الناس لو فعلْتُ؟”، ولكنْ هناك النظام الأخلاقي العام الذي يجب احترامه.

في إعلان مراكش، جاء أيضا أنَّ السِّلْم هو عنوان الدين الإسلامي، ولكنَّ هذا الدين اليوم تُنفذ باسمه أعمال إرهابية استنادا إلى نصوص من القرآن ومن السُّنّة؟ ألا تروْن أنّ ثمّة تناقُضا بين الخطاب والممارسة؟

يا أخي، ما من دينٍ إلاّ وفيه مظاهرُ التطرُّف؛ أتباع الديانة الهندوسية، مثلا، يعتدون على معابد أتباع الديانات الأخرى. التطرف يوجد في اليهودية، وفي المسيحية. التطرف مبني على ما يسمّى بالخروج عن الأصْل، ونتيجة هذا الخروج هي أنّ الخوارج والفِرَق المارقة تتخذّ الدين مطيّة للتأسيس للعنف، وهذه الفرق موجودة في كل دين، وليس في دين مُعيَّن.

نحن نقول إن المنهج الوسط المبني على قيم التسامح وقيم التعايش هو المنهج الصحيح، ولذلك فإنّ البشرية مدعُوّة، كما يقول الشيخ عبد الله بن بيه (رئيس منتدى تعزيز السِّلم في المجتمعات الإسلامية)، إلى أنْ تتعاون على البقاء، لا أن تتصارع على البقاء، لأنَّ الصراع على البقاء يؤدّي إلى الفناء.

ولكنْ هناك من يقول إنَّ في القرآن الكريم نصوصا تحضُّ على العنف. مثلا الآية “وأعدُّوا لهم ما استطعتْم من قُوّة ومن رِباط الخيل، تُرهبون به عدوَّ الله وعدُوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم؟

لا لا.. هذه الآية ليس فيها أيُّ تحريض على العنف. كل بلاد الدنيا فيها جيوش، وهذه الجيوش هي الساهرة على حماية أمْن البلد، فهم يُعدّون العُدة دائما لمواجهة العدو. كل البلاد تُعِدّ، من أمريكا إلى المغرب، وفي سائر بلاد العالم.

بمعنى أنَّ الآية سالفة الذكر تخصُّ الحُكّام؟

نعم، وهي خاصَّةٌ بالأمر العام وحماية البلاد، وليس بالجماعات التي تُشعل الحروب في كل مكان. الحرْب هي من أمْر الحاكم، وهي لا تكون إلا للدفاع عن البلد، وليس من أمر هؤلاء الذين يُنشئون الجماعات المتطرفة ويتحدثون باسم الإسلام، ونشروا الدمارَ والخراب في كل مكان.

تنامت، منذ عِقْد ونيّف، الأعمال الإرهابية المُنفّذة باسم الدين الإسلامي. ما رسالتكم إلى الشباب المُسلم للنجاة من السقوط بين براثن التنظيمات المتطرفة؟

أقولُ إنَّ على الشاب المسلم ألَّا ينخدع بوُعود الجماعات المتطرفة التي لا تَعِدُه إلا بالشّرّ، ولا تُؤدّي به إلى طريق الجنّة بل إلى سبيل جهنّم. لا بُد للشباب المسلم أن يتفاعل مع قضايا عَصره وأن يشارك في عملية البناء.

لا بد للإنسان أن يفهم أنّ الإسلام دين يَحضُّ على بناء القُدرات العقلية والعلمية للإنسان، وأنه دين حياة لا دينَ موت، ودين مَحبة وإخاء لا دينَ فِرقة. أما الدمار الذي تنشره “داعش” و”القاعدة” وغيرهما من التنظيمات المتطرفة، فهذا دمار لا يتفق مع الأسس الإسلامية ولا البشرية ولا العقلية.

الإرهابيون خالفوا العقل والنقل وخالفوا العُرف والخُلق، وعلى الشباب المسلم اليوم أن يهتم بأوطانه، ويساهم في بنائها، وعليه ألا يَسمع للدعوات التي تقول إنّ “الخير الديني” موجود في بلد معين وليس في بلده.

المغرب، مثلا، فيه ثبات ديني. في المساجد تجدُ الناس يقرؤون القرآن. يقرؤون حزبا في الفجر وحزبا في المغرب، ويتلون الأذكار والصلاةَ على الرسول. ليس هناك مشكل تواجد الدين في المغرب. الإنسان يمكن أن يتديَّن ويَكُون من الذاكرين والعارفين وهو في بلده، وهذا هو الطريق إلى الله.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “ماجد علي: الإسلام يكفل حرية المعتقد ومنع “مفطِري رمضان” صائب”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب