ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

لهذا لا ينبغي أن تمول الأحزاب من طرف القطاع الخاص بالمغرب

المصدر:  | 11 يوليو 2014 | رأي |

454130hassanbouyekhefmin-119324494454130.png

في لعبة كرة القدم حين ترمى الكرة بعيدا إلى الأمام في الملعب، يفرض ذلك على اللاعبين تغيير مواقعهم، والتكيف مع الوضع الجديد الذي يفرضه موقع الكرة المتقدم. ولعبة “رمي الكرة إلى الأمام” هي ما يبدو أن وزير الداخلية قد انخرط فيه فيما يتعلق بملف الانتخابات. فبدل الاستجابة إلى مطالب دمقرطة الانتخابات بتحريرها من “الفساد الجيني” الذي يسكن منظومتها سواء في لوائحها أو قوانينها أو مساطرها التنظيمية، نجده يرمي الكرة إلى الأمام بعيدة في اتجاه مرمى الأحزاب. نلمس هذا بشكل جلي في ثلاث محطات رئيسية، الأولى حين أعلن لاءاته المشهورة في البرلمان وكأنه يرسم حدود “محمية” مؤسسة فوق الدستور والبرلمان معا.

الثانية، حين حاول الالتفاف على مطلب وضع لوائح انتخابية جديدة تكون مفتوحة تلقائيا لكل حامل للبطاقة الوطنية، من خلال ذر “رماد رفع مشاركة الشباب” باقتراح التسجيل في اللوائح عبر الانترنيت وتمديد فترة ذلك التسجيل! و هذا السلوك الالتفافي معروف قد ورثته وزارة حصاد عن جدتها وزارة البصري.

لكن المحطة المفارقة في سياسة “رمي الكرة إلى الأمام”، والتي سنتوقف عندها بالتفصيل، هي حين رمى الوزير في ملعب الأحزاب كرة “إمكانية تمويل القطاع الخاص للأحزاب السياسية”! وتساءل الوزير أمام نواب الأمة قبل قرابة أسبوعين، لما لا؟

ويمكن اختصار الجواب بالمثال الشعبي المغربي المشهور “آش خصك ألعريان؟ الخاتم أمولاي” لكن الوزير لم يكتف بسؤاله المقتضب “لما لا؟” بل زاد بالقول” ألم يحن الوقت لفتح النقاش بشأن دعم القطاع الخاص للأحزاب السياسية في إطار شفاف؟”. وهنا نغتنم الفرصة أولا للهمس في أذن الوزير أن الحوار العمومي قيمة ديمقراطية عظيمة، ولكن لماذا لا تفتحه وزارة الداخلية الموقرة في القضايا الشائكة في ملف الانتخابات والتي عمرت لعقود، ويتم مقاربتها بـ”السياسة الموروثة” المشار إليها؟

وللتفصيل، سوف نناقش العرض المغري، الذي لا شك سوف تبتلع أحزاب معينة طعمه بسهولة وبوعي كامل، من خلال ملاحظات نعتبرها أساسية.

الملاحظة الأولى، أن حجر الزاوية في هذا العرض المغري يتعلق بـ “الإطار الشفاف” الذي يعتبر من “السهل قولا والممتنع فعلا” في المغرب. ويعلم الوزير قبل غيره أن سخاء القطاع الخاص في عمومه تتحكم فيه وتوجهه الهواتف المبتزة، ولا يمكن اليوم أن يكون شفافا ولا نزيها و لا عادلا ولا ديموقراطيا، بل فقط آلية مالية لمزيد من التحكم في الأحزاب، ولمزيد من التحكم في الخريطة السياسية لا غير. و لا يمكن في سياق القائم من “الأعراف السلطوية” التي لا يطالها التغيير والإصلاح سوى إعادة إنتاج تجربة سوق الإشهارات في علاقتها مع وسائل الإعلام، حيث قضت “الأعراف السلطوية” بالحكم بإغناء منابر وتفقير أخرى، لا لشيء سوى لاعتبارات سياسوية وإديولوجية. فالجميع يعلم أن فاعلين اقتصاديين يتحكمون من خلال أموال الإشهار في جزء معتبر من الصحافة، كما يعلمون أن “الهواتف السلطوية” تتكفل بتوزيع حصص سوق الإشهار وتحديد خارطتها. فهل سنفتح باب التحكم المالي في الأحزاب من طرف القطاع الخاص والمتحكمين في سخائه، بما يعنيه ذلك من مس خطير باستقلاليتها واستقلالية قراراتها في التشريع والتدبير على حساب مصالح المواطنين؟

الملاحظة الثانية، أن حل مشكلة ضعف الدعم العمومي للأحزاب، لا يجب حله بتقديمها هدية صائغة في طابق من ذهب للقطاع الخاص من يتحكم في سخائه، وإذا كان لهذا القطاع أن يكون له دور ما في تمويل الأحزاب فيجب أن يكون غير مباشر، بل عن طريق صندوق خاص، يتم توزيع موارده على الأحزاب.

الملاحظة الثالثة، أنه مادامت وزارة الداخلية قد أبدت الاستعداد للنقاش العمومي، فليكن ذلك حول المال السياسي والفساد الذي يتسبب فيه، وضمن هذا النقاش يستحضر تبييض أموال المخدرات في السياسة، والأدوار الإفسادية لـ”صحاب الشكاير”، وشراء الذمم، و ما إلى ذلك. وهذا المال السياسي من أخطر الآفات التي أصيبت بها الانتخابات في المغرب.

بعد هذه الملاحظات يمكن القول إن محاولة تبرير مجموعة من الإجراءات والمقترحات المغامرة بتوفير شروط توسيع مشاركة الشباب، ليس سوى إمعانا في تغليط الرأي العام، حيث أن الحقيقة التاريخية تقول إن الذي أضعف تلك المشاركة مجموعة عوامل، وأن ضعف الأحزاب ليس سوى واحدة منها، وأن أكثر تلك العوامل تخريبا لتلك المشاركة ومحاربة لها هو ما أسميناه بـ”الفساد الجيني”، بالإضافة إلى أدوار السلطوية في إضعاف المؤسسات المنتخبة، مما يساهم بشكل فعال في تغذية العزوف السياسي، واليأس من العملية السياسية برمتها، وهو أخطر من مجرد العزوف عن المشاركة في الانتخابات التي أصبحت هاجسا صوريا اليوم عند البعض، في حين أن العزوف معروف أنه ضمن آليات التحكم الانتخابي.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “لهذا لا ينبغي أن تمول الأحزاب من طرف القطاع الخاص بالمغرب”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب