ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

صفرو…هكذا بقيت صفرا

المصدر:  | 22 يونيو 2014 | رأي |

446296saou-790927485446296.png

…اِنتهى مهرجان حب الملوك إذن. وسارت أمام عيون سكان المدينة البائسين ملكة جمال حب الملوك، وهي تلوح بأياديها. والحقُّ أنه لا يُعرف بالضبط وإلى اليوم، لمن كانت الحسناء تشير إليه بأناملها الرقيقتين وتُغازله.

نعم…توقف صوت “البندير” والزغاريد، وألعابٌ ناريّة صرفت عليها الملايين. وعاد والي جهة “فاس- بولمان” إلى مكتبه الفخم، بعد أن شرفنا بمشاهدة المفرقعات جنبا إلى جنب مع الساكنة. وكيف لا يأتي إلى صفرو مستبقاً الزيارة لساكنة هدّدت غير ما مرة بالزحف مشيا على الأقدام، صوب مكتبه بولاية جهة فاس، بعد أن فقدوا الأمل في عمالة إقليمهم المنسي.

ولنعد إلى صفرو…عروسة يونيو التي زفُّوها قبل نضجها، فحملوا بذلك وزرها، وهم يعلمون يقينا أن “صفرو” تريد فارسا ًصادقاً يُعيد لها الاعتبار على الدوام، ويلاطفها طوال أيام السنة…فكُتب لتلك الصبيّة أن تكون استثناء الاستثناءات بين مدن هذا الوطن الجريح. مدينة بدون نقل حضري، ولا فنادق مصنفة، ونترك لكم حرية تخيل طريقة تدبير الشأن العام بها، إن علمتم-أيضا-أنها بدون محطة طرقية.

ولننزل لأزقة المدينة المظلمة، بعد أن أبهرتنا سماؤها المزركشة بالألعاب النارية. فإذا ما كُتب لك أن تتخطى “ساحة باب المقام” التي جعلوها رَكْحًا لمسرحية حب الملوكالناجحة (والعهدة على الإعلام الرسمي) سترى جدراناً تتساقط على العباد. وهم الذين لم يُقصِّروا يوما في التشكي لعمالتهم، الركوع المتكرر لخرباتهم، وشدة الورعوالخشوع في أسوارها القديمة.

…في صفرو ذاتها التي ترقص كل يونيو، ستلمح شبابا عاطلا كتب لهم أن يكونوا رقما ضمن معادلة “المغرب غير النافع” وهم لا يرجون في الحقيقة سوى أن يكونوا سواسية في الحقوق مع المغاربة الآخرين، إذا استحال أن يكونوا أحسن منهم.

وفي مدينة حب الملوك، لن ترمق عينك بنية صناعية أو مقاولة إنتاجية تأوي إليها طاقات المدينة العاطلة، اللهم أنامل مئات الصفريويات اللائي أجبرن على مقاومة الفقر بصناعة أزرار ”العقيق”. وإن كان بعضها يُعلَّق أحيانا على تاج”ملكةٍ” أتت فجأةً لتجلس على عرش الفقراء، وتسير به في مواكب الأمراء، بعد أن ترعرعت في إحدى أحياء الرباط، أو فاس الراقية.

…في صفرو ذاتها التي لا تلمح عبارة “التنمية البشرية” فعليا إلا على إطارات”البندير”، مهيج الرقصات في الأحيدوس، أيام حب الملوك. تأجّج ذات يوم غضب لم يترقبه أحد. كان ذلك في أوائل رمضان من العام 2007. غضب كاد يحول المدينة إلى “نار حمراء”، في انتفاضة شعبية سميت بـ”انتفاضة الخبز”. لولا قمع السلطة لِحَنًقٍ تراكم على مر السنين في نفوس الشباب والطبقات المقهورة التي سخطت يومها قائلةً:”توقفوا..مَاكَايْن لا ديدي، لا حب ملوك.. !!”.

..هكذا إذن. فالمتأمل لحال مدينة تلاشت أسوارها في انتظار السراب، وصُمَّت آذان مسئوليها الذين صاروا ذات يوم “وزراء” لجاليات الوطن خارجا، سيعلم يقينا أن”صفرو” تريد إرادة سياسية تزيل الأصفارَ والأصفادَ عن واقعها، ومرافق تجعلها بحق قطبا سياحيا يعول عليه لخلق مناصب شغل تضمن الكرامة لأبنائها..

آنذاك، مرحبا باليونسكو، وكل منظمات العالم، سندعوهم على إيقاع الأهازيج و”الأحيدوس” ليتوجوا مدن الأطلس المتوسط المنسية، بنياشين العز والبطولة، ويَنحتوا تماثيل لمسئوليها الذين فتحوا صدورهم صادقين، ليسمعوا هَمَّ المواطن البئيسطِوال أيام السنة.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “صفرو…هكذا بقيت صفرا”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب