ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

في فهم السخاء السعودي نحو مصر

المصدر:  | 18 يونيو 2014 | رأي |

444677SAID-ZAGHOUTI-839470569444677.png

إلى أولئك الذين ماتزال تخامرهـــم شكوك في تداخــل وتــشابك العلاقات الدولية، فمــا عليـــهم سوى الاقتراب مما يقــــع في الجــــارة مصر، حيث بدا باديا للعيان بأن نظام المشير عبد الفتاح السيسي ما هو إلا نتاج وصنيعة لكبريات دول الخليج وعلى رأسها العربية السعودية، التي لم يرقهــــا أن تبقى مكتوفـــة الأيادي أمام ما يحصل في دولة الكنانة، حيث من الممكن جدا أن يؤدي صمتها على الأوضاع هناك إلى أن تتهدد مصالحها على أكثر من صعيد.

لقد رأت بعض دول الخليج في انتخاب الرئيس مرسي تهديدا لاستقرارها ولمصالحها بشكل مباشر. وإذا كانت هذه الدول قد انحنت بدهــــاء لعواصف الربيع العربي التي كانت من القوة بحيث تمكنت من اقتلاع أنظمة جد عريقة كنظام تونس وليبيا، فإنها وعندما استثب الأمر مع عدم “نضج” التجارب التي تم إحراز فيها نجاحات على الأنظمـــة التسلطية، خاصة المآسي التي عرفتها كل من ليبيا وسوريا وحتى تونس مع موجات الاغتيالات السياسية التي عرفها البلد، نفس الأمر ينسحب على نظـــام الرئيس مرسي الذي وفي غمـــرة الحماس العام، لم يكن في مستوى الانتباه إلى أن انتخابه لم يكـــن إلا بفارق بسيط من الأصوات علــى خصمه، وأن نظام الرئيس المعزول حسني مبارك لازال موجودا ويقظــا يفعل فعلته تحت الأنقاض، وأن التراكمات الاقتصادية الصعبة مازالت ترخي بظلالها على المشهد المصري، فضلا عن تحريك خصوم التيار الإخواني لبعض القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات.

في أول خروج للشعب المصري للتظـــاهر والاحتجاج، كان العسكر وعلى ما يبدو قد قام بالترتيبات اللازمـــة “لتنزيل السيناريو” الذي قد تم التفـــاهم حولــــه بإحكـــام مع نفس دول الخليج، حيث تم تنحية الرئيس مرسي من منصب الرئاسة، وتعويضه بالسيسي مع العمل على دعم نظام الانقلاب بكل الامكانيات المتاحة وبخاصة في الجانب المرتبط بالدعم السياسي والاقتصادي.

فلم تنفـــع أصوات الرفض، ولا اعتصامات رابعة العدوية مع مجمل المآسي التي تم صاحبها، كما لم تنفع وسائل الإعلام الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة المتوفرة بقوة، لثني الانقلاب عن المضي في فعلته، إذ الواضح أن نظام الانقلاب كان مسنودا بتطمينات من أعلى المستويات وعلى درجة كبيرة من الأهمية، بحكم قيمة الأدوار التي يلعبها. مادام الأمـــر يتعلق بدولة عظمى اسمها مصر، تتمموقع وسط العالم العربي تقريبا ومحاذية لمنطقة الصراع العربي الإسرائيلي، وبحكم كون التخوفـــات تلازم نظام الرئيس مرسي ذي الخلفية الإسلامية والذي تربطه بالنظام السعودي “حرب باردة” غير معلنة بحيث سبق وعلى سبيل المثال فقط لحركة الإخوان المسلمين أن عاكست إرادة النظام السعودي حين اصطفت إلى جانب نظام صدام حسين عند اجتياح هذا الأخير للجارة الكويت في حرب الخليج الثانية.

كل هذه الأشياء قد تلعب لامحالة في الأمد المتوسط أو البعيد في قلب المعادلات في المنطقة والتي قد تمتد تداعياتها إلى دول الخليج، كما أن وجود نظام ذي خلفية إسلامية في مصر قد يخلط الأوراق في المنطقة وقد يعزز استقطابات وتموقعات جديدة لفاعلين جدد في الساحة كتركيا وإيران كما قد يلعب في صالح انتعاشة بعض الحكومات التي أتى بها الربيع العربي كالعدالة والتنمية المغربي وحركــة النهضة في تونس.

ولذلكم فلقد شمرت العربية السعودية على سواعدها لسقي شجرة السيسي بكل ما أوتيت من قوة، حيث اعتبرت أن أمان مصر السيسي جزء لا يتجزأ من أمن العربية السعودــية، وبادرت للمزيد من الدعم السياسي للنظام الجديد من أجل تجنيبه لجانب من العزلة التي يلاقيها باعتباره نظاما انقلابيا بينا، خاصة من جانب محاولة تعبيد الطريق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية والعربية. أكثر من ذلك وفي رسالة التهنئة المبعوث بها إلى السيسي بعد ربع ســـاعة من إعلان فوز هذا الأخير فقط في الرئاسيات، استعمل النظام السعودي نفس قاموس الرئيس الأمريكي بوش بعد ضربات الحادي عشر من سبتمر حين تم تقسيم العالم إلى “خيرين وأشرار من معنا ومن ضدنا” حيث اعتبر النظام السعودي بنبرة جد حادة إلى أن “عدم تلبية واجب نصرة مصر في هذه المرحلة وهو قادر مقتدر، لن يكون له مكان غدا بيننا إذا ما هو ألمت به المحن وأحاطت به الأزمات”.

وهو ما يؤشر إلى أنه أمام العالم العربي العديد من الحواجـــز التي عليــه تخطــيها إذا ما هو أراد أن يتمتع بحريته وضمان استقلال قراره، فالنظام العربي على درجة كبيرة من التعقد والتداخل، إذ أمام ما يسمى بالدول العميقة للدول القطرية هناك دول ضاربة في العمق وتعتبر نفسها وصية وحامية للأوضاع العامة في العالم العربي والإسلامي بحكم ما يتوفر لديها من إمكانيات وأموال وبعض أدوات الضغط، مستفيدة في ذلك من الإنهاك والتغير النسبي الحاصل في السياسة الخارجية على عهد الرئيس أوباما بحكم واقع الحروب التي سبق وأن عاشتها أمريكا في المناطق العربية الإسلامية خاصة ما تعلق منها بالعراق وأفغانستان.

…قد يفيدنا الدرس المصري في فهم حيثيات حدث عابر لكنه على درجة كبيرة من الأهمية لفهم واقع التداخل في العلاقات بين الدول، حين تمت التضحية بوزير الخارجية المغربي في النسخة الثانية لحكومة بنكيران باعتبار سعد الدين العثماني لن يستطيع أن يكون رجل المرحلة لعدم قدرته على عزف المقطوعة “السعودية المصرية” إبان تنحية مرسي وتعويضه بالسيسي، لأن السياسة الخارجية للمغرب مضطرة ومعنية بمسايرة “المنطق التاريخي المغربي” الذي يتميز بخاصية القرب والتناغــم مع سياسة العربية السعودية ومع منظورها لمفهوم الأمن والسلام الاستراتيجي في المنطقة العربية.

- باحث في المشهد السياسي

[email protected]
/* */

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “في فهم السخاء السعودي نحو مصر”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب