ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

وهبي: تقسيم الأحزاب إلى “جنة ونار” تقويض للدولة

المصدر:  | 18 يونيو 2014 | رأي |

444340ouahbi1-890614700444340.png

انتقد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، ما اعتبره محاولة لتسفيه الأحزاب المغربية ووصفها بالفساد، وتصنيفها إلى أحزاب الجنة وأحزاب النار، أو أحزاب الفساد وأحزاب الإصلاح، معتبرا ذلك “تقويضا لأسس الدولة، وتعبيرا عن غياب القناعة الديمقراطية بدور الأحزاب.

وأفاد وهبي، في مقال خص به هسبريس، أن ما سماها “الأحكام المتعسفة والمتسمة بصيغة الجمع في العمل السياسي، تعد تعبيرا عن غياب روح المسؤولية، وتفكير قزمي من رجل الدولة”، مشددا على أنه “لا يمكن أن نضحي بالدولة كمؤسسات، ومنها الأحزاب، من أجل حسابات انتخابوية ضحلة وبذيئة”.

وهذا نص مقال وهبي كما ورد إلى الجريدة:

أحزاب الجنة وأحزاب النار

ظلت مؤسسة الأحزاب لسنوات عدة تثير اهتمام الباحثين، يعتبرها البعض روح العملية الديمقراطية في حين اعتبرها البعض الآخر مجرد ممارسة ديمقراطية، وبين هذا وذاك اكتسبت الأحزاب السياسية شرعيتها وجعلت الدولة منها صمام آمان لديمومتها، حيث الانتماء الحزبي في رأي السياسيين يعني أن تساهم بشكل جزئي في العملية السياسية، أي في إدارة شؤون الدولة.

غير أنه بعد قيام الدولة البولشيفية تعرضت الأحزاب لهجومات عنيفة، إذ وصفت بأنها وسيلة مثلى للهيمنة على السلطة من خلال سلطة الحزب الواحد، خاصة وأن لنين نفسه وصف التعددية الحزبية بكونها مجرد ضياع للزمن السياسي، في المقابل اتجهت بعض الأقلام المناهضة للفكر الرأسمالي إلى اتهام الأحزاب بأنها مجرد أداة لممارسة الهيمنة الطبقية وأن الدولة مجرد مرحلة انتقالية، وبالتالي حكمت على الأحزاب نفسها بالزوال إذ سينتهي بها التاريخ إلى المتاحف.

هذا التراشق الفكري ذو الخلفية الإيديولوجية أفسح المجال لمؤسسات المجتمع المدني، لدرجة أن البعض اعتبرها بديلا عن الأحزاب خاصة وأنها ترتبط بالمواطن مباشرة ولا تستهدف المواقع، بل هناك من استنتج أنها ستخلف الأحزاب لا محالة، وتقوم بإعادة هيكلة وتنظيم المجتمع والدولة معا.

وهكذا عرفت مؤسسات المجتمع المدني زخما كبيرا وتفرعت اهتماماتها بين الحقوقي والبيئي والاقتصادي، بل تحولت إلى مؤسسات للمجتمع المدني المتعدد الجنسيات أو العابرة للقارات، وبامتدادها الجغرافي هذا كونت قوة ضغط على الدولة الوطنية من خلال تقاريرها وتحركاتها الدولية.

أما على المستوى الوطني فاتجهت حول قضم جزء من المساحة السياسية، فاختلط السياسي بالحقوقي إما لخلفيات وإما لطبيعة مجال اهتمامها، غير أنه بحكم طبيعتها وطريقة هيكلتها وعدم وحدتها الفكرية واختزال أهدافها، ظل حضورها محدودا تضغط على الدولة وعلى الأحزاب ولكنها مطلقا لا يمكنها أن تحل مكان هذين الأخيرين و استمرت كأداة للمراقبة.

فالأحزاب تمارس السياسة والمجتمع المدني له مجاله الخاص رغم أن نشاطه أضعف الأحزاب ففي لحظة ما بدا المجتمع المدني المنافس للأحزاب، لضعف هذه الأخيرة، ونتج عن ذلك ضعف الدولة نفسها برز بقوة في العقود الاخيرة حين ظهرت على السطح بعض الحركات القومية واللغوية في العالم.

وبحكم أن الدولة عنصر استقرار وديمومة فإن السياسيين وجهوا اهتمامهم إلى تقويتها عبر دعم وتقوية الأحزاب من أجل الوصول إلى بناء الدولة الديمقراطية والوطنية، خاصة بعد سقوط جدار برلين، مما أدى إلى تقلص حركة المجتمع المدني والأحزاب معا، وبدأت ببسط نفوذها من جديد وذبّت الحياة السياسية في المجال العام وتحركت الأحزاب، مما منح قوة إلى جهاز الدولة المتحكم في الجهاز الإداري الذي يخضع بطبيعة الأشياء للسلطة السياسية، والسلطة مناطها الديمقراطية والديمقراطية أساسها الأحزاب، لذا حينما تضعف هذه الأخيرة تضطر الدولة إلى التدخل لتقويتها، لأنها جزء منها وأنها ضمان لديمومتها.

ولكن دعنا نطرح سؤالا ساذجا، أليس تسفيه الأحزاب ووصفها بالفساد هي دعوة إلى تقويض أسس الدولة؟ أليس تقسيم الأحزاب بصيغة الجمع وبشكل استثنائي بين وصف الجنة والنار والفساد والإصلاح تعبير عن غياب القناعة الديمقراطية بدور الأحزاب لدى صاحب الأحكام الجاهزة؟.

إن الأحكام المتعسفة والمتسمة بصيغة الجمع في العمل السياسي، تعد تعبيرا عن غياب روح المسؤولية، وعن تفكير قزمي من رجل الدولة، إذ لا يمكن أن نضحي بالدولة كمؤسسات ومنها الأحزاب من أجل حسابات انتخابوية ضحلة وبذيئة.

إن التداول عن السلطة ليس مرتبط فقط بشرعية وجود هذه الأحزاب، بل هي أساس وجودها ككائن سياسي، وإذ أصبح المسؤول المباشر عن السلطة التنفيذية يوزع الاتهامات ويصدر الأحكام جزافاً ويبخس قيمة ودور الأحزاب، سيكون فعلا، ليس فقط يقوي الدولة، بل يدمر الديمقراطية التي أوصلته إلى موقع القرار، وهذا لا يضمن الاستمرارية نفسها ولا يمنح الشرعية لحزبه السياسي.

إن عدم الإلمام بعلاقة الدولة بالأحزاب هو الذي يدفع إلى بعض المواقف التي تغيب حالة الذات السياسية، باعتبار أن تواجد الحزب على رأس السلطة التنفيذية هو في آخر المطاف حياة في حضن الدولة، لذلك يحتاج الناطق ضد الأحزاب إلى قدر كبير من التجرد والنزاهة الفكرية، وإلى حجم كبير من الأخلاق والقدرة على الفهم.

إن ما تعلمناه من الديمقراطية مع هذه الحكومة ومن على رأسها، هو أن تتحمل أخطائها وضريبتها وانزلاقاتها، وأفظعها أن يكون عدو الديمقراطية هو نفسه الذي أوصلته الديمقراطية إلى سدة القرار.

فقد وجب التذكير قبل الختم، أن الذي أوصل العالم إلى الحرب العالمية الثانية، هي الديمقراطية نفسها التي أوصلت “أودلوف هتلر” إلى السلطة، لتخلف لنا هذه العملية الديمقراطية 20 مليون قتيل، قد يكون ثمنا زهيدا أمام عظمة الديمقراطية، لذلك نعتقد أن النبل الديمقراطي بالمغرب قد يجعلنا نتحمل التضحية بخمس سنوات من عمرنا فقط من أجل أن نمتثل لنتائج الديمقراطية.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “وهبي: تقسيم الأحزاب إلى “جنة ونار” تقويض للدولة”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب