ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

الصلاة خير من النوم..

المصدر:  | 18 مارس 2014 | رأي |

406858NOURDIN-LMALLAKH-1-291136137406858.png

نظرة إلى التاريخ القريب

سنة 2008، رفع طلب خفض الآذان من أعلى صوامع مساجد بلدنا الحبيب، لكن المعارضة أقامت الدنيا ولم تقعدها تحت قبة البرلمان، مستنكرة هذا الطلب الغريب في دولة إمارة المومنين.

بعد ست سنوات من ذلك، الحكومة الممثلة اليوم بمعارضة الأمس المعارضة لطلب الحكومة السابقة، تستجيب لطلب” خفض الآذان من أعلى صوامع مساجد المغرب” دون إلحاح منها، بل أصدرت مذكرة تنفيذية لقيمي مساجد المملكة بإعمال مضمون القرار، مفاده: ” يتعين على كافة المؤذنين والمهللين الأجلاء ضبط مكبرات الصوت عند الحاجة وتخفيضها إلى الحد الأدنى أثناء التهليل وآذان صلاة الفجر، وعدم إسماع صلاة الصبح خارج المساجد بمكبرات الصوت، وذلك اتقاء لما قد يحدثه ذلك من قلق وإزعاج للسكان”.

كيفما كان سبب هذا المنشور الموقع من طرف مندوبية إقليمية للشؤون الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فهو قرار مخجل بجميع المقاييس تتحمل الدولة فيه المسؤولية الكبيرة. قرار استنكره الكثيرون، جعل “حكومتنا الملتحية” موضوع سخرية من طرف مَن رفع الطلب بالأمس، كما أصبح القرار موضوع نقاش تفاعل معه كثير من الشباب على الصفحات الاجتماعية في الشبكة العنكبوتية، وأسال مداد الصحافة المطبوعة على صفحاتها الأولى…

أسباب النزول

لا ننس أن هذا القرار اتخذ عقب مؤتمر جمع وزراء داخليات الدول العربية التي مازالت ترتعش من هزة الربيع العربي، والتي ارتفعت إبانه الأصوات المنددة بالفساد والاستبداد من مكبرات المساجد.

المغرب يشكل استثناء في العرف الاستبدادي العربي، لأنه استطاع مبكرا الاستحواذ على الحقل الديني: أمم المساجد، وألبس الإرشاد الديني بلبوس مخزني، الوعاظ يلهج لسانهم بذكر أهل النعم عليهم، ويستفيضون في مواضع الغسل والتيمم والجنائز وينزلون من المنابر كل من أراد إحياء الهمم ويوقظ الضمائر من السبات العميق… كل ذلك منح المغرب درجة الأستاذية يصدر خبراء دينيين للدول العربية قصد الاستفادة من الخبرة الرائدة في المجال الديني. بل أصبح المغرب قبلة لكل من أراد توجيها وإرشادا لإفراغ ساحات المساجد من العمار. فجاء قرار” خفض الآذان من أعلى صوامع المساجد” تأكيدا لأشقائنا العرب على نجاعة الأسلوب المغربي في تحديد قبلة الحقل الديني.

إن موضوع رفع الآذان سنة نبوية شريفة مؤكدة، تجعل الشيطان يخنس عند سماع:”حي على الصلاة” خمس مرات في اليوم، لا يتسع له المجال لتوجيه الناس إلى قبلة غير قبلة المسجد. فكان الصحابة رضي الله عنهم يتركون كل عمل وتجارة وحديث عند سماع صوت الآذان. تسرع الأجساد إلى المساجد عند سماع “الله أكبر” ويحترق الشيطان عند سماع” حي على الفلاح”، ويستيقظ النائم عند سماعه”الصلاة خير من النوم”…

الآذان نداء للناس لينتفض كل من يسمع الآذان على النفس الخبيثة ويطهر القلب من الحقد والكراهية ويسمو بالجوارح من دركات الرذائل إلى درجات الفضائل. بسماع صوت الآذان، تتبدد غيوم الكدر وتعم المحبة والصفاء كل الناس: شيوخا وصغارا، رجالا ونساء…

وبعد

إن مثل هذه القرارات غير المدروسة، لا يمكن أن تضع صاحبها إلا في قفص الاتهام في محكمة التاريخ التي لا تنس التهمة والمتهَم والمتهِم.

قرار مثل الذي نحن بصدد استهجانه، لا يجعل صاحبه إلا قزما لا يستطيع استشراف المستقبل الذي وعد به الحق عباده:” إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب”.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الصلاة خير من النوم..”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب