ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

إصلاح التعليم العالي بأبعاد جهوية

المصدر:  | 18 مارس 2014 | رأي |

406839fouzialbid-934208230406839.png

في سياق احتلال الجامعات المغربية مستويات متدنية في الترتيب الدولي، حسب تقرير 2014 الذي أصدره المجلس الوطني للبحوث الإسبانية، رغم التفاوتات التي تطبع بعض التقارير الدولية، ننتظر ردة فعل السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تتجاوز الاكتفاء بالتعليق على الموضوع.

هل يعقل أن ترتب أول جامعة مغربية، محمد الخامس أكدال بالرباط، في الرتبة3281 من ضمن 22 ألف جامعة في العالم ؟ في حين حصلت نظيراتها بوجدة “محمد الأول “على الرتبة 4088، “الحسن الثاني عين الشق” بالبيضاء على المرتبة 4376، “عبد المالك السعدي” بتطوان على المرتبة 4454، وجامعة “القاضي عياض” بمراكش على الرتبة 5293 عالميا. ما هي أسباب هذا الوضع المختل ؟

هل مرد ذلك إلى هشاشة التكوين في جامعاتنا ؟ إلى محدودية إدماج بطالة الخريجين ؟ الى غياب التخطيط لسياسة وطنية للبحث التقني والعلمي ؟ إلى اختلال العلاقة بين مكونات الحقل الجامعي وغياب العقد البيداغوجي ؟ إلى ازدواجية اللغة و إلى هدر الزمن الدراسي ؟ إلى استغلال البعض للجامعة من أجل تحقيق مصالح مادية ؟ إلى ظهور بعض أوجه الفساد الذي ينخر جسم جامعاتنا تسييرا وتدبيرا؟

هل مرد ذلك الى الفقر في ربط شبكة العلاقات مع المحيط الخارجي ؟ أم إلى ندرة طلبات تقديم خدمات بحثية للقطاعات الحية والمنتجة ؟ إلى قلة المنشورات والأبحاث التي تعنى بقضايا الإنسان ومحيطه ؟ أم الى قلة الإنفتاح والإشعاع وتقليص هامش الحريات الأكاديمية ؟ أم الى ضعف الاختراع والإنتاج والبحث العلمي وإلى الميزانية الموكولة له وإلى غياب تنويع مصادر التمويلات ؟ أم إلى المقاربات الإرتجالية والترقيعية التي لا زال يعرفها هذا القطاع العمومي ؟ أم إلى غياب تصور شمولي يحضر فيه التحفيز على الإبداع والمبادرة الحرة وإنتاج المعرفة، وطرح السؤال الوجودي على شاكلة، من نحن ؟ وماذا نريد من تعليمنا وأي مواطن نريد أن نصنع ؟

خلاصة كل هذه الصور، وغيرها التي تبرهن على تعثر مسلسل الإصلاح، تبين أن أزمة التعليم العالي مركبة و متداخلة العناصر و الأبعاد. ننتظر من الحكومة اقتراح حلول عملية ناجعة للرفع من مستوى هذه العتبة المتدنية لمؤسسات التعليم العالي بالمغرب. وهل مقترح تجميع الجامعات المغربية، في إطار الجهوية، على شكل أقطاب من شأنه أن يضمن الرفع من مؤشرات تكون لها آثار إيجابية على تصنيف الجامعات المغربية عالميا في المستقبل ؟ هذا على إعتبار أن مشروع الكليات المتعددة الإختصاصات برهن على فشله أمام الخصاص الكبير في الأطر.

أمام هكذا نتائج متدنية، لقد حان الوقت للتخلي عن الحلول السطحية والإستعجالية، لإعتماد إصلاحات جذرية لقطاع التعليم العالي، المنتج للأطر المغربية التي يتغذى منها سوق الشغل، مع الرفع من ميزانية البحث العلمي لتجاوز الركود الحاصل في هذا الشأن. وأي استراتيجية جديدة تروم استيراد التجارب الأجنبية، خاصة الفرنسية منها، بدون إشراك المعني الحقيقي في الميدان، وبدون ميثاق العمل النقابي بين الفاعلين في القطاع، يعتبر إفلاسا مسبقا و تواطؤا على مسار التحول الديمقراطي وبناء الاقتصاد التنافسي.

السياق الإجتماعي والإقتصادي المتجدد، يطالبنا بإلزامية التخطيط لمنهجية جديدة لإصلاح منظومة التعليم العالي في المغرب. لا مرد من التفكير في استقلالية إدارية، مالية، علمية وبيداغوجية، لجامعات تكون حاملة لمشروع إصلاحي شامل، وواع بالتحديات المعرفية، المسايرة لزمن تحولات العولمة، ليكون ركيزة لأفق الرقي الذي نصبو إليه جميعا. إن النهوض بأوضاع التعليم العالي يحتاج الى إرادة حقيقية لتأهيل العنصر البشري، ولإنتاج نخب تستجيب مؤهلاتها لحاجيات الإندماج في المحيط الاقتصادي.،ولن يتأتى ذلك إلا بتسطير سياسة جهوية للنظام التعليمي بصفة عامة ببلادنا، للمساهمة في لبنة مشروع للمخطط التنموي للجهات.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “إصلاح التعليم العالي بأبعاد جهوية”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب