ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

الكتب الدينية … دعوة للمراجعة 2/2

المصدر:  | 17 مارس 2014 | رأي |

406154habti-694325070406154.png

تحت هذا العنوان أعلاه، أشرت في الجزء الأول من هذه المقالة بموقع “هس بريس” إلى أن كثيرا من الكتب الإسلامية الرائجة في أوربا، ذات محتويات ومضامين تُخلف آثارا سلبية، سواء على المسلمين فيما بينهم، أم في علاقاتهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه؛ وهو ما يفرض على المجامع الفقهية ومراكز التثقيف الديني الإسراعَ في معالجة محتوى هذه الكتب درءا لهذه الآثار.

وقد ذكرت في المقالة السابقة بعضا من نماذج هذه الكتب، خاصة ممن لا زال يرد على بعض المساجد المغربية على شكل هدايا من بعض الجمعيات الدعوية، أو من سفارات بعض الدول الإسلامية.

كما أشرت في المقالة المذكورة إلى أولى الآثار السلبية لهذه الكتب؛ وهو: “نشر الطائفية بين المسلمين” وحاولت أن أبيّن كيف تختزل هذه الكتب مفهوم “أهل السنة والجماعة” الذي يشمل الأمة الإسلامية شرقا وغربا؛ كيف تختزله في التيار الديني الذي تصدر عنه هذه الكتب؛ وكيف يستعمل مؤلفوها أسلوب الدّس ويجانبون المنهج العلمي، من أجل إظهار مَن يخالفهم الرأي وكأنه مبتدع مُعرض عن الشرع، ومفارق لأهل السنة.

في هذه المقالة أحاول الوقوف مع القارئ الكريم على نماذج مفزعة من فقرات هذه الكتب، لندرك معا أن السكوت أو التغاضي عما تحمله من دعوات التكفير والاقتتال بين المسلمين وهجر المجتمع والخروج على نظامه بما يهدد سلامة المواطنين أمر لا يجوز.

وأشير هنا إلى أن غالب الاقتباسات التي سأستشهد بها في هذه المقالة هي من كتاب: “المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد” وهو الكتاب الذي ذكرت في المقالة السابقة أنه مرعب؛ وتركيزي عليه لاعتبارت منها:

أولا: لأنه لا يصدر عن مؤلِّف واحد، وإنما هو عبارة عن جمعٍ لأشد الآراء وأعنفها لبعض علماء نجد والحجاز؛ مع بعض الفتاوى الشاذة التي يستحيل عادة تنفيذها كما سنرى.

ثانيا: لأنه يدعو بصريح العبارة إلى التكفير والخروج على الأمة؛ ويستدل على ذلك بعمومات نصوص القرآن والسنة وأقوال بعض الفقهاء؛ ممن لا يصح إطلاقا أن تُبنى عليها أحكام جزئية تحتاج إلى أدلة صريحة كمسألة التكفير والخروج على الأمة؛ ما يجعل هذا الكتاب يلبس على القراء، فيظن بعضهم أن ذلك هو عين الشرع الذي يجب الالتزام به.

ثالثا: لأنه لا زال ضمن قائمة الكتب المهداة من سفارات بعض الدول الإسلامية.

ولنعد الآن إلى الآثار السلبية لهذه الكتب، ولنبدأ في هذه المقالة بالأمر التالي، وهو:

مَن هو المسلم؟

المقرر لدى عامة الفقهاء سلفا وخلفا، أن النّطق بالشهادتين، هو مفتاح الدخول في الإسلام، فَمَن شهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد حُكم له بالإسلام من غير أن يُنتَظَر حتى يأتي بأركان الإسلام الأخرى؛ وهو الأمر الذي دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا.

قال الإمام ابن رجب: “ومن المعلوم بالضرورة أنَّ النَّبيَّ – صلى الله عليه وسلم – كان يقبل مِنْ كل منْ جاءه يريدُ الدخولَ في الإسلامِ الشهادتين فقط، ويَعْصِمُ دَمَه بذلك، ويجعله مسلماً، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتلَه لمن قال: لا إله إلا الله، لما رفع عليه السيفَ، واشتدَّ نكيرُه عليه؛ ولم يكن النَّبيُّ – صلى الله عليه وسلم – يشترطُ على مَنْ جاءه يريدُ الإسلامَ أن يلتزمَ الصلاة والزكاة، بل قد روي أنَّه قبل من قومٍ الإسلام، واشترطوا أنْ لا يُزكوا، ففي مسند الإمام أحمد عن جابر قال: اشترطت ثقيفٌ على رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – أنْ لا صدقةَ عليها ولا جهادَ، وأنَّ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قال: سَيَصَّدَّقُون ويُجاهدون” انتهى. جامع العلوم والحكم، شرح الحديث الثامن.

لكن من يقرأ هذه الكتب المشار إليها، يجد أنها تُعرف المسلمَ بطريقة شاذة وغريبة عما عليه جماهير الفقهاء، تنتهي بها إلى تكفير جماهير المسلمين، حيث نجد كتاب “المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد” ص 50 يعرف المسلم على النحو التالي:

“وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، مفتي الديار النجدية في وقته – رحمه الله تعالى-: «فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلى الإسلام، وينطقون بالشهادتين، ويؤدُّون أركان الإسلام الظاهرة، ولا يُكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم، ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين، والاستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام؛ وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام، أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنَّة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها” انتهى.

تعريف المسلم على هذا النحو الشاذ، هو مدخل رئيسي للتأسيس لفكر التكفير ونشره بين المسلمين.

فنحن هنا أمام كتاب خرج كليا عما عليه الأمة في مفهوم المسلم؛ فإذا كانت الأمة الإسلامية بما ثبت لها من قول وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترى أن الدخول في الإسلام يكتفى فيه بالنطق بالشهادتين، كما رأينا سابقا في كلام الحافظ ابن رجب، فإن هذا الكتاب يرى أن مَن انتسب للإسلام، ونطق بالشهادتين، وأدى أركان الإسلام من صلاة وزكاة وصوم وحج؛ فإنه مع كل ذلك لا يحكم له بالإسلام، ولا تحل ذكاته، لأنه قد يشرك بالله بدعاء الأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم؛ وهذه الجملة التعليلية هنا فضفاضة وفيها نوع من الدس، لأن المقصود بها مسألة التوسل بالأنبياء والصالحين التي هي محل خلاف بين الفقهاء.

وأُلفتُ نظرَ القارئ الكريم إلى الجملة الأخيرة من هذا النص، وهي: “وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام ..” إلخ؛ فقد سيقت للدلالة على أن المعنى المذكور في هذا الكتاب لمفهوم المسلم هو أمر محسوم، ومحل اجماع بين سلف الأمة وأئمتها؛ والحقيقة أنه معنى في غاية الشذوذ، ولم يُعرف عن السلف الصالح أنه عرّف المسلمَ على هذا النحو.

فالسلف قد اختلفوا في حكم تارك الصلاة؛ والجمهور على أنه لا يكفر إن تركها تكاسلا وتهاونا كما هو حال كثير من المسلمين اليوم؛ ويكفر إن تركها جحودا أو إنكارا لفرضها؛ وحتى القلة من الفقهاء الذين كفروا تارك الصلاة قالوا إن مات يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ما يعني أنهم يرون أنه باق على الإسلام.

تعريف المسلم على هذا النحو وبهذا المضمون الشاذ، تردد في كل فصول ومباحث هذا الكتاب تقريبا، ما يجعل منه في النهاية كتاب تنظير وتأسيس لفكر التكفير بامتياز.

أنت غير مسلم، إذا لم تكره غير المسلمين وتسبّهم، وتتعَرّض لهم بالرغم من أن تعريف المسلم بهذه الطريقة الشاذة يفتح الباب على مصراعيه للتكفير، فقد احتوى هذا الكتاب على فقرات أكثر من أن تحصى، توقف شرط الإسلام على سبّ غير المسلمين والتعرض لهم، فجاء مثلا في ص 54:

” وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وأنت يا مَن منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلاَّ الله؛ لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق، وأنا تارك ما سواه، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئًا، لا تظن أنَّ ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل لا بدَّ من بغضهم، وبغض من يحبهم، ومسبّتهم، ومعاداتهم؛ كما قال أبوك إبراهيم، والذين معه: {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} الممتحنة 4. وقال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} [البقرة: 256]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]. ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو على الحق، لكن لا أتعرَّض اللاَّت، والعُزَّى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علىّ منهم؛ لم يصح إسلامه” انتهى.

وجاء في ص 55:

” وقال حسين وعبد الله ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله جميعًا-: إن الرجل لا يكون مسلمًا إلاَّ إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه، وصدق الرسول – صلى الله عليه وسلم – فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به، وآمن به وبما جاء به. فمن قال لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلاَّ الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلمًا بل هو ممن قال الله فيهم: {وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 150، 151.

فنحن أمام نصوص خطيرة تُجبر المسلمَ على مُخاصَمة غير المسلمين وسبّهم، والتّعرض لهم حتى ولو كانوا مسالمين، لا لشئ سوى لأنهم غير مسلمين.

ولنلاحظ هنا أيضا كيف يتم الاستدلال بآيات في غير سياقها؛ إذ الآية الأولى جاءت في سياق صراع نبي الله إبراهيم عليه السلام مع قومه الذين أرادوا إحراقه، وهي حالة حرب ولا شك؛ أما في الأحوال العادية فإن الآية التي تؤسس للعلاقة بين المسلم وغير المسلم هي قوله تعالى: " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ". 8/9 سورة الممتحنة.

والآيتان الأخرتان، وهما: " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ..." إلخ؛ وقوله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ .." الآية؛ هما آيتان عامّتان تدعوان إلى الإيمان بالله تعالى وترك عبادة ما سواه؛ ولا يجوز بحال بناء هذا الحكم الجزئي الخطير عليهما، وهو أن المسلم لا يُعتبر مسلما إلا إذا سبّ غير المسلمين وتعرّض لهم؛ والقرآن الكريم يصرح بعكس ذلك تماما، إذ ينهى عن سبّ غير المسلمين والتعرض لهم، حتى لا يكون ذلك سبيلا إلى سب الله تعالى، لأن حكمة الله تعالى اقتضت أن يحب كلُّ إنسان ما يعتقد أنه صواب، فقال تعالى: " وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" 108 سورة الأنعام.

والآية في النص الثاني وهي قوله تعالى: " وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ .." جاءت في سياق آخر بعيد عما جاء في هذا النص؛ فقد جاءت في سياق الحديث عن وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل الذين أمر الله تعالى بالإيمان بهم من غير تفريق؛ فهي تبتدئ من قوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا"؛ قال ابن كثير في معناها:

"والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء، فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن ردَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي، تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانًا شرعيًّا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية". انتهى.

فالاستدلال بهذه الآية إذا على أن المسلم لا يتم له إسلام إلا بعد سبّ غير المسلمين والتعرض لهم، بل والتّعرض للمسلمين أيضا ممن قد يبالغون في اعتقاد كرامة الأولياء..إلخ؛ أمر مخالف للدين ولا تنهض له حجة.

الدعوة إلى تكفير الدولة والخروج عليها كما تدعوا هذه الكتب وعلى رأسها الكتاب المشار له سابقا، إلى تكفير المجتمع والخروج على الدولة ونظامها، بل ومقاتلتها حتى تعود إلى الدين، والحكم بشرع الله.

جاء في ص 123/124 من كتاب: "المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد":

من خرج عن حكم الله، وعدل إلى ما سواه من الأحكام الجاهلية وجعل ذلك شريعة مقدمة، أو مزاحمة لشريعة الله، فهو كافر يجب قتاله حتى يعود إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم في قليل ولا كثير سواه، وأي دولة تنتهج هذا النهج، تصبح دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة، يجب بغضها ومعاداتها، وتحرم مودتها وموالاتها "

وجاء في ص 131 من هذا الكتاب:

"أيما طائفة امتنعت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنها تقاتل عليها: قتال كفر وردة عن الإسلام وإن كانت مقرة بها، وناطقة بالشهادتين، وملتزمة لغيرها من الشرائع. وبهذا نعلم: أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال، بل القتال واجب، حتى يكون الدين كله لله"

وجاء في ص 128/129 من هذا الكتاب:

"فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيَّأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتِّمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟!"

وفي ص 130:

"وسئلت اللجنة الدائمة: السؤال الثالث من الفتوى رقم (5236):

س: نحن نعيش تحت حكومة غير مسلمة وهي تحكَّم القانون الوضعي. فهل لنا أن نرفع إليها قضايانا؟

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه... وبعد:

ج: لا يجوز لمسلم أن يتحاكم إلى حكومة غير مسلمة قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، وهذا واضح ولله الحمد.

وبالله التوفيق وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم.” انتهى.

لا يخفى أن هذه النصوص هنا وغيرها كثير في هذا الكتاب؛ تدعو صراحة إلى الخروج على المجتمع، والتأسيس لفكر “الهجرة والتكفير” بما يهدد استقرار الدولة، ويعرض أمْنَ المجتمع وسلامة أفراده للخطر.

الدعوة إلى الهجرة من البلاد التي تحكم بالقانون الوضعي وبناء على هذه المواقف العنيفة من الدولة ومؤسساتها وعموم المجتمع المدني، فإن هذه الكتب ترى أنه في حالة العجز عن الوقوف في وجه مثل هذه الدولة ومؤسساتها التي تحكم بالقانون، فإنه يجب الهجرة منها؛ فجاء في هذا الكتاب: “المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد” ص 129 الفتوى التالية:

(حكم البلدة التي تحكم بالقانون الوضعي)

وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهما الله تعالى:

س: هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون؟

ج: البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيِّرت فتجب الهجرة.

فالكفر: بفشو الكفر وظهوره. هذه بلد كفر. أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد، أو وجود كفريات قليلة لا تظهر فهي بلد إسلام” انتهى.

أظن أن هذه الفتوى الغريبة تكتسب ضعفها من ذاتها وهي لا تحتاج لأي تعليق.

أقول أخيرا، إن ما ذكرته من اقتباسات من هذه الكتب هنا إنما هو غيض من فيض كما يقال، ولا شك أن المتفحص لمحتوياتها سيقف على كثير من دعوات التكفير وتسميم العلاقات الاجتماعية بين الناس.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

* إمام/ ألمانيا

[email protected]
/* */

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “الكتب الدينية … دعوة للمراجعة 2/2”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب