ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هكذا اسْتأثَر المغرب بجاذبية سيّاحية وتحوّلَ إلى الوجهة الثانية قارياَ

المصدر:  | 18 سبتمبر 2013 | إقتصاد |

321755touristmorocco-188730109321755.png

يبدو أن المغرب ماضٍ بقوة وإصرار في طريقه نحو تحقيق أهداف خطته الاستراتيجية في قطاع السياحة؛ بعد أن أصبح بلدا يستقطب حوالي 10 ملايين سائح كل سنة، وهو رقم ضخم بالمقارنة مع الأرقام التي ظلَّ يسجلها قطاع السياحة إلى حدود سنة 2000.

تقرير المنظمة العالمية للسياحة، جاء بدوره ليُؤكِّد هذا التقدم الحثيث للمغرب، حيث أبانت أرقام الإحصائيات المنشورة حديثا؛ احتلال المغرب للمرتبة الثانية على المستوى الأفريقي متقدما لأول مرة على جنوب اِفريقيا وهو البلد الذي يدخل في عداد مجموعة العشرين المتقدمة، كما سجَّلت المَبيتات في مجال السياحة نسبة ملء بلغت 100 بالمائة في الكثير من الفنادق، لترتفع عائدات السياحة بشكل ملموس رغم ظروف الأزمة العالمية.

“قد تتعدد التفسيرات إزاء هذا التقدم القوي للمغرب داخل سوق الاستهلاك السياحي، من خلال الاستحواذ على نصيب مهم فيه رغم الحدة التنافسية التي يعرفها” يقول عبد النبي أبو العراب أستاذ الأعمال والاقتصاد، مُستطردا أن أهم عوامل هذا التقدم يمثل في عامِلين أساسيين، يبقى الأول داخليا والآخر خارجي.

وأضاف أبو العراب لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن العامِل الداخلي مُرتبِط أساسا بتفعيل الاستراتيجية الوطنية للنَّهوض بالقطاع السياحي كأحَد المِهن الدولية الأساسية للمغرب. حيث تم تخصيص استثمارات في هذا الإطار تُقدَّر بـ 150 مليار درهم إلى حدود 2020 لتقوية البنية والمنتوج السياحيين للمغرب. مؤكدا أن سنة 2013 لوحدها عرفت استثمار ما يُناهز 30 مليار درهم.

الأستاذ الحاصل على دكتوراه في علوم الإدارة والتسويق، أوضح أن الاستراتيجية المذكورة تنبني على رُؤيَة شاملة ومُندمجة للنهوض بقطاع السياحة، بما في ذلك تقوية الدعاية الدولية ومجهود الاستقطاب والإشهار للوُجهَة السياحية المغربية. مُستدِلًّا على صحة هذا العامل الأخير بتنامي توافد السياح من بلدان جديدة لم تكن مُنفتِحة على المغرب تاريخيا ومنها بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وروسيا هذه الأخيرة التي بلغ تطور عدد الوافدين منها حوالي 106 في المئة.

وبخصوص العامِل الخارجي، فيتعلق، بِحَسْبِ المتحدث، بعدم الاستقرار الذي تَعرفُه أهم البلدان المُنافِسة للمغرب في هذا القطاع على ضفة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهي مصر وتونس ولبنان وسوريا والأردن. وهي البلدان التي تَنقسِم بين من يَعيش حرْبًا أهلية طاحِنة أو تحت وَطأة حالة الطوارئ أو يُعاني من الأثار المباشرة وغير المباشرة للحرب الدائرة في سوريا. بالإضافة إلى استفادة المغرب من الوَضعيَّة المُهتزَّة في بلدين جارَين هما الجزائر وتونس، إذ تعيش هذه الأخيرة آثارا سلبية للربيع التونسي لا تزال تتفاقم على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، جعلته يفقد الكثير من جاذِبيَّته في منظور السائح الأجنبي، موضحا أن تونس لن تتعدى 5 ملايين سائح في ما لا تزال الجزائر بعيدة عن أن تكون وجهة سياحية ذات جاذبية على اعتبار أن عدد السائحين لا يتعدى إلى هذا البلد الجار ثلاثة ملايين سائح سنويا.

عبد النبي أبو العراب وفي تَصريحِه المفصَّل لهسبريس حول السياحة بالمغرب، أشار إلى أن هذه العوامل السابقة الذكر تَنضافُ صُعوبة وغَلاءُ جلِّ الوُجْهات الإفريقية الأخرى كالسينغال والكوت ديفوار ونيجيريا وغيرها، الأمر الذي يجعل المغرب يكاد يَستَفرد بالكثير من العوامل التفضيلية على مستوى محيطه الأفريقي والعربي تجعله يستأثر بجاذبية سياحية متفردة على مستوى الأسواق الدافعة للسياح خاصة أوربا وآسيا والخليج العربي. وهو ما جعل أبو العراب يؤكد أن المغرب في هذه الظروف المساعدة يمكن له أن يحقق سَبقا وتَفوقا سيَصعُب على الوجهات السياحية المنافسة التَّغلَّب عليهما في المستقبل.

وختم المتحدث تصريحه لهسبريس بالتأكيد على أن القارئ لمعطيات وأرقام السياحة العالمية يستخلص الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع الذي يُذرُّ أموالا هائلة تفوق الألف مليار دولار، إذ يبلغ عدد السائحين في العالم حوالي المليار نسمة، وهو يعد بهذا القطاع الأول بين قطاعات الخدمات في العالم. وعليه فإنه إذا نظرنا إلى المؤهلات الهائلة للمغرب الطبيعية والثقافية والتاريخية والبحرية وغيرها، فإنه من اللازم التذكير على أن السائح لا يأتي إلى فندق بل يأتي قبل ذلك وبعده إلى بلد ووطن وحضارة وشعب؛ ما يدفعنا إلى الربط بين النهوض بهذا القطاع وتبني رؤية شاملة ومندمجة للعرض السياحي بالمغرب تربطه بأهداف وبتحديات النهضة الوطنية الشاملة.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هكذا اسْتأثَر المغرب بجاذبية سيّاحية وتحوّلَ إلى الوجهة الثانية قارياَ”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق


المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب