ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هل تنتحر الثورة في مصر؟

المصدر:  | 4 أبريل 2013 | رأي |

216185hassan-bouykhef-445325986216185.png

(توفي الرئيس المصري السابق حسني مبارك سريريا، إثر وصوله مساء الثلاثاء إلى مستشفى عسكري جنوب القاهرة نقل إليه بعد إصابته بجلطة في المخ وتدهور سريع لصحته، بحسب ما أعلن مصدر رسمي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية “إن الرئيس السابق حسني مبارك توفي اكلينيكا عقب وصوله إلى مستشفى المعادي للقوات المسلحة مساء اليوم الثلاثاء”. وأضاف المصدر ذاته نقلا عن مصادر طبية مسؤولة “أن قلب مبارك توقف عن النبض وتم إخضاعه لجهاز الصدمات الكهربائية أكثر من مرة لكنه لم يستجب). هذا ما روجته وسائل الإعلام المصرية والدولية منتصف يونيو من سنة 2012.

وأول أمس الاثنين يعلن وزير العدل المصري، أحمد مكي، إمكانية لجوء الرئاسة المصرية إلى الاستفتاء الشعبي للعفو عن الرئيس المخلوع حسنى مبارك المحكوم عليه بالسجن المؤبد بتهمة قتل متظاهرين.

وقال الوزير المصري في حديث لصحيفة الأهرام نشرته الأحد إنه يؤيد العفو على مبارك بشرط إجراء الاستفتاء الشعبي “لتحقيق معنى وحدة الأمة” مشيرا إلى أن الدستور المصري الجديد يمنح للرئيس استشارة الشعب علي أي شيء وقضية بمثل هذه الأهمية تستحق الاستفتاء.

وبين خبر وفاة مبارك قبل أزيد من تسعة أشهر، وخبر الحديث عن إمكانية العفو عنه بناء على استفتاء، عرفت مصر مخاضا سياسيا عسيرا بسبب الصراع المحتدم حول السلطة بين مختلف الأطراف، بلغت حدا هدد الدولة بالانهيار. وهذا المخاض يتوقع أن ينتهي عبر “تسوية سياسية” قائمة إلى ميلاد سلطة جديدة، تعكس موازين القوى لما بعد ثورة 25 يناير.

لقد انتهت “التسوية السياسية” إلى قبول صفقة تتلخص في العفو مقابل إرجاع الثروات. وهذا القبول يجد مؤشراته القوية، ليس فقط على مستوى الأحكام القضائية، ولكن على المستوى الشعبي. و”يظهر استطلاع للرأي أجراه مركز معلومات مجلس الوزراء المصري عن تراجع في نسبة المصريين الرافضين للتصالح مع رموز النظام السابق، وهو تغير في المزاج الشعبي العام في صالح مسعى السلطة للعفو عن المتورطين في جرائم الفساد المالي مقابل إعادة ممتلكات وأموال الدولة المنهوبة.

لقد اتخذ إعداد الرأي العام لقبول هذه “التسوية-الصفقة” عدة مسارات، تدور كلها حول العفو عن مبارك الذي أسقطته الثورة. و لعل أول تلك المسارات هو التكييف القضائي لملفه والذي انتهى بالحكم عليه بالمؤبد، وليس بالإعدام كما كان متوقعا، والعفو على ستة من معاونيه من كبار وزارة الداخلية، مما اعتبر حينها فتحا لباب الإفلات من العقاب.

وثاني هذه المسارات هو ملفه الصحي الذي يبدو أنه أكسب مبارك بالتدريج تعاطف الشارع المصري من جديد. فطوال فترة محاكمته كان مبارك يحضر الجلسات ممدا على نقالة في قفص الاتهام. وانتهى بموت مزعوم بعد الحكم عليه، ليستعيد حياته السياسية من جديد من خلال تسريبات إعلامية منسقة.

وثالث هذه المسارات، دخول احمد شفيق، أحد خدام مبارك، في التنافس على السلطة، والذي كان يدعو إلى “قبول” الأحكام القضائية بعد الاحتجاجات التي أثارتها الأحكام في ملف مبارك، وكاد أن يفوز بالانتخابات الرئاسية، مما اعتبر مؤشرا على نجاح مبارك وبقايا نظامه في استرجاع شعبية دالة.

ورابع هذه المسارات، هو مسار الناصح، حيث أنه في عز الأزمة السياسية التي واجهت حكومة مورسي، أطل مبارك من جديد على الشعب المصري، حيث أعلن محاميه أن موكله يدعو الشعب المصري إلى الالتفاف حول الشرعية وحول الرئيس المنتخب محمد مورسي، وتجنيب البلاد الوقوع في الهاوية، وهي مبادرة لا يمكن أن تكون بدون مقابل سياسي.

وخامس هذه المسارات، يتعلق بتطور ملف المعتقلين في جرائم الثورة، حيث شهدنا موجات من العفو، بعد قبول الطعون وإعادة المحاكمات، عن رموز كبيرة عديدة، لم ينتفض الشارع بالرفض كما يفرض منطق الثورة، بل رأينا أنصار مبارك يعبرون بكل حرية عن مشاعر الفرحة وعن انتقاد الاعتقال والتوقيف والمطالبة بإطلاق سراح الباقين.

وسادس هذه المسارات، تسويق ملف مبارك وشركائه من زاوية مالية وخيار من بين خيارات حل أزمة مصر المالية، وشهدنا مند البداية أن إعلان زوجة مبارك مند اليوم الأول عن تنازلها عن كل ثروتها جنبها الاعتقال. وتابعنا كيف أصبح هذا الاعتبار حاضرا بقوة في تدبير الملف. و”تفيد تحريات مصالح مكافحة الفساد أن المصالحة مع رموز النظام المصري السابق يمكن أن تجلب للخزينة نحو 300 مليار جنيه مصري أي نحو 43 مليار دولار تدفع عجلة التنمية في البلاد كما من شانها إعادة الثقة للمستثمرين الأجانب”. وتم الترويج لمثل هذه الخلاصات لتهيئة الرأي العام للقبول بصفقة” المصالحة مقابل إرجاع الأموال”. وهذه المقاربة غير الحقوقية والغارقة في البراغماتية، لها إغراء كبير في ظل الأزمة المصرية، وخاصة في الأوساط الشعبية.

لكن المسار الخفي والأكثر فاعلية، هو تدبير الوقت السياسي، وهذا التدبير لعب فيه الجيش الدور الكبير. فالجيش، الذي ينتمي إليه مبارك، يتولى إدارة شؤون البلاد منذ سقوط النظام الملكي سنة 1952. وبقاء مبارك حيا في السجن في “ظروف صحية مؤلمة” يحرج المؤسسة العسكرية. وهذه المؤسسة سجلت، بثقل سياسي كبير، حضورها المستمر في المخاض السياسي المصري، ويؤكد العديد من الخبراء أن الجيش هو من ضبط إيقاعات تطور ملف مبارك وأعوانه، من مطلوبين للإعدام إلى مواطنين يمكن الصفح عنهم مقابل “أموال”. ويبدو أن تسليم الجيش السلطة لحكومة مورسي في الوقت المعلن وبسلاسة، و التغييرات التي أدخلها مرسي بسهولة في أعلى منصب في الجيش، قد تكون ضمن عناصر التبادل في الصفقة السياسية مع الجيش.

غير أن الخطير في الأمر كله ليس صفقة التسوية: “العفو مقابل أموال”، ولكن في تطور مخرجات “التسوية – الصفقة”، فانتقال ملف مبارك وأعوانه من مطلوبين للإعدام شعبيا إلى مستحقين للعفو، في أقل من سنة، لا يمنع من أن تتطور تلك المخرجات، في ظل الصراع القائم والذي اصطف فيه رموز المعارضة مع رموز نظام مبارك بشكل واضح، إلى تحويل مبارك ولفيفه إلى دوي حقوق في المشاركة السياسة، وفاعلين في مشاريع الاستيلاء على السلطة من جديد، ومن المفيد استحضار الرصيد الشعبي لنظام مبارك والذي كشفت عنه النتائج التي حصل عليها أحد خدامه المنافسين على رئاسة مصر، أحمد شفيق، والتي كانت فقط بفارق من 1 في المائة تقريبا عن الفائز مورس ! وعودة إلى الاستفتاء، نقول وبسرعة، إن تمكن مبارك من العفو عن طريق أي استفتاء، سيكون بالمقابل استفتاء على عودته ولفيفه من باب الشعب الواسع.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هل تنتحر الثورة في مصر؟”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب