ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

للجريمة أكثر من مسرح

المصدر:  | 30 مارس 2013 | رأي |

215130hasnaoui-476061500215130.png

عرضت قناة ميدي 1 تي في، ثلاث حلقات متتالية متعلقة بقضايا (الإرهاب)، ضمن برنامج يعده ويقدمه محمد السعدوني بعنوان “مسرح الجريمة”، وبالمناسبة فمحمد السعدوني مراسل لموقع مغاربية الذي ترعاه القيادة الأمريكية الإفريقية التي تعمل تحت إشراف البنتاغون، فيصح أن نسميه مراسلا للبنتاغون، وقد سبقني إلى هذه التسمية الزميل إبراهيم بيدون في مقال له بعنوان: “التقارير المكذوبة.. لمراسلي “البنتاغون” في المغرب”. برنامجه أيضا دارت حوله نقاشات وانتقادات وصل صداها لقبة البرلمان، بسسب محتواه وصياغته والأهداف المرجوة منه، وصنفته الجمعية المغربية لحقوق المشاهدين، إلى جانب برنامج “أخطر المجرمين”، ضمن مدارس الإجرام التلفزيوني.

بالعودة لحلقات مسرح الجريمة المخصصة لقضايا ذات علاقة بالإرهاب، فقد دخلت بعض الجرائد على الخط، بطريقة هجينة مستبشعة لا تخلو من تحريض وإذكاء للعنصرية، فكانت بحق مسرحا آخر لتلك الجرائم التي تستهدف الناس تحت مظلة محاربة الإرهاب وقانون الإرهاب، الحملة الشرسة جاءت بالتزامن أيضا مع الندوة الوطنية المتعلقة بملف المعتقلين الإسلاميين، فكانت بمثابة رسائل من جهات معينة تسعى لإبقاء الملف يراوح مكانه، بل تسعى لتأزيم الوضع من خلال قلب الحقائق والكذب والافتراء.

الحلقات الثلاث تطرقت بالتوالي لقضية تفجير نادي الأنترنت، وقضية تفجير أركانة، ثم قضية خلية القعقاع، ولن يكلف المتابع والمراقب نفسه عناء كبيرا لاكتشاف حجم المغالطات الكبيرة، التي أراد أصحاب البرنامج أن يلبسوها لباس الحقائق قطعية والإدانة المباشرة على الهواء، قفزا على مشاعر وحقوق الناس، وتأثيرا على مجريات القضاء، في بعض الملفات التي لا تزال معروضة على القضاء، أو معروضة على النقض، وعدم اعتبار لبيانات وتصريحات بعض المتهمين المتتالية والتي تكرر وتؤكد التبرؤ من تلك الأعمال.

استعان أصحاب البرنامج بصحفيين معروفي التوجه، بالإضافة لخبراء ورجال أمن، وخبراء في قضايا الإرهاب، القاسم المشترك بينهم كلهم أنهم منحازون لرواية واحدة، حيث لم نسمع بالرأي المخالف ولا حتى المحايد، كما استعانوا بالتقارير الأمنية والمخابراتية، التي سبق أن طعن فيها المعتقلون ومحاميهم.

البرنامج الذي اعتمد فيه أصحابه على تقنية تمثيل وتشخيص الأحداث، لم يكن موفقا من ناحية السيناريو والحوار والإخراج، فكان الأداء رديئا، عكس ضعفا وجهلا شديدا، خلطوا فيه بين مظاهر وأفكار وقناعات لتوجهات مختلفة ومتناقضة، وقدموها في قالب ونموذج واحد، لا يوجد إلا في مخيلة أصحاب البرنامج، فمرة يتحدث مقدم البرنامج عن جهاديين ثم يتحدث عن تكفيريين ثم سلفيين ولا يمنعه ذلك من إظهارهم بسبحة، أو متعاطين للمخدرات وشرب السجائر. وفي الوقت الذي افتتح أحد الخبراء حديثه بأن الهجرة والتكفير اسم إعلامي لا وجود له على أرض الواقع، أصر معد البرنامج على تسمية مجموعته بالهجرة والتكفير بل صور أعضاءها يتبايعون على هذا الاسم ويستقطبون باسمه ويتوالون عليه، وربط بينهم وبين التيارات الجهادية والتنسيق معها، رغم أن البون بينهما شاسع وهذا أمر معروف لدى الباحثين، وتحدث عن تنفيذ عملياتهم لصالح تنظيم القاعدة، رغم صدور بيان لهذا التنظيم يستنكر فيه العملية، وصور صاحب البرنامج أعضاء التنظيم المزعوم، يعترضون سبيل المارة بلباس عصري، وفي نفس الحلقة تتحدث الشرطة القضائية عن شكايات للمواطنين من أشخاص ملتحين يلبسون أقمصة، كما صورهم يتحدثون باللغة العربية، رغم أنه يقول أن مستواياتهم التعليمية متدنية جدا بل منهم أميون، وهذا من المضحكات الغبية والساذجة.

طوال الحلقات ظل المحللون يتحدثون عن ارتباط هاته الخلايا بشيوخ ومنظرين يفتونهم ويوجهونهم، مع العلم أن الشيوخ الذين يعرفهم المغاربة كلهم تبرؤوا من ذلك، وخرجوا بعفو ملكي، فكان الأولى بصاحب البرنامج أن يستضيف أحد أولئك الشيوخ لمعرفة رأيهم، كان أيضا وهذا من المهنية والعلمية والإنصاف والموضوعية، أخذ الإذن من المعتقلين أو من عائلاتهم أو من دفاعهم ومحاميهم، أو استضافتهم على الأقل، فلم نرى محاميا من محاميي الدفاع في تلك الحلقات، بل إن المحامين والمتخصصين الذين استضافهم صاحب البرنامج، يبدو أنهم بعيدين عن الملف بعد الحق عن الباطل، حيث لاحظ وسجل المتتبعون عددا من المغالطات، كتسمية عادل العثماني بالذئب المنفرد، والذئب المنفرد ملف آخر منفصل، وكقول المحامي عصام الإبراهيمي أن المتهم الرئيسي في ملف أركانة حكم بالإعدام والمؤبد لباقي المتهمين، في حين أن الحكم الاستئنافي في القضية لا يوجد به أي حكم بالمؤبد، بل قضى بعشر سنوات في حق البعض وبسنتين في حق البعض الآخر.

بالنسبة لحلقة تفجير السيبير، فبحكم متابعتي لملف المعتقلين واشتغالي عليه واحتكاكي بعدد من المحامين والحقوقيين والعائلات، فإني أستغل الفرصة لطرح رواية أخرى طالما سمعتها في تلك الأوساط عن قضية الرايدي، وأنا إذ أطرحها فإني أفعل ذلك من باب التوصيف للحادث من وجهة نظر الرأي الآخر، وليس من باب التبرير لذلك العمل.

لقد صور صاحب البرنامج عبد الفتاح الرايدي، أنه كان في طريقه لتنفيذ عملية تفجيرية وأنه فجر نفسه بنادي الانترنت لما اكتشف أمره، لكن بالنسبة للرواية الأخرى التي سمعتها، فإن الرايدي في اعتقاله الأول تعرض لتعذيب بشع ترك ثقوبا في كامل جسمه، ولم يكن يستطيع دخول الخلاء جراء التعذيب بالقنينة الذي تعرض له، بل لم يكن يستطيع مجرد الجلوس فكان يجلس متكئا على جنبه، وفور قضائه عقوبته السجنية، لم تكن في استقباله طيور الظلام كما جاء في البرنامج، لقد كانت في استقباله المخابرات (طيور النور)، وطلبت منه الاشتغال معها، وكانت عناصرها تزوره وتطارده باستمرار، وهو يرفض، ثم تطور الأمر أن بدأت تلاحقه لدرجة أنها اعتدت عليه ذات مرة، ولأنه كان يخشى من تكرار تجربة الاعتقال والسجن والتعذيب، فقد قرر أن يصنع لنفسه حزاما ناسفا ليفجره إذا ما تعرض لمحاولة اعتقال أو اختطاف، أما قضية النادي، فإنه بالفعل منعه صاحب النادي من مغادرة المحل، لكن الرواية تقول أنه دخل المرحاض للتخلص من حزامه هناك، لكنه أثناء نزعه انفجر، وإلا لماذا لم يصب صاحب النادي لو كان بجانبه، هذه رواية أخرى لا أتبناها ولا أنكرها، لكن الصحفي المهني والمحترم، يتلمس إجاباته وسط هذا الكم المتشابك من الخيوط والمعلومات والروايات المتضاربة.

لن نتوقع من وسائل الإعلام بكل أنواعها في المغرب أن تكون منصفة ولا محايدة أو حتى موضوعية، لأنها جزء من مشروع مناهض لمشروع الهوية، ولأنها أحد مسارح الجرائم التي تقترف يوميا بحق الشعب المغربي، فقد عودتنا على التحريض وإذكاء الفتنة والعنصرية والحقد بين أبناء المجتمع المغربي، وعودتنا على استباق أحكام القضاء والسعي لتوجيهها والتأثير فيها، وللإسلاميين تاريخ من القمع والإقصاء والاتهام من طرف جرائد بعينها، فبالتزامن مع الحلقات المذكورة نشرت جريدة الصباح في الصفحة الأولى من عددها 4008 بتاريخ 05/03/2013 مقالا عن ضبط أجهزة إلكترونية يتواصل بها المعتقلون بسجن آسفي مع مواقع وقادة جهاديين، بعد ذلك أصدر مدير سجن مول، لبركي بآسفي بيانا ينفي فيه بشكل قاطع تلك الاتهامات، لكن الجريدة اكتفت بوضع تلك التوضيحات على استحياء في الصفحة 12، بدون عنوان ولا توضيح في عددها 4017.

بعد الحلقات الثلاث لبرنامج “مسرح الجريمة” لقناة ميدي 1 تي في، كتبت جريدة “الأحداث المغربية” عدد 4924، “متشددون يهاجمون ميدي آن تي في بعد حلقة عن الإرهاب”، ليتضح أن الهجوم المزعوم، ليس سوى بيانات من العائلات المفجوعة، واتصالات بطريقة حضارية بالجهات المعنية والمسؤولة، واحتجاجات بطرق سلمية على هذا الهجوم والإرهاب الإعلامي من القنوات والإعلام العمومي.

فقد أصدرت بداية الأمر أسرتا خودري والرايدي بيانا مشتركا، عبرتا فيه عن رفضهما لما جاء في الحلقة، واعتبرتاه عقوبة أخرى جديدة للمعتقلين وعائلاتهم، ورقصا على جراحهم ومتاجرة بآلامهم.

وأصدرت عائلات المعتقلين في ملف أركانة بيانا، ذكرت فيه أنها اتصلت بوزارتي الاتصال والعدل من أجل التدخل لإيقاف البرنامج، كما ناشدت رئيس الحكومة و المجلس الوطني لحقوق الإنسان و الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري و ذلك من أجل فتح تحقيق قضائي في هذه الحملة الإعلامية المضللة.

وأصدر محمد حاجب بيانا توضيحيا انتقد فيه الحلقة التي ظهر فيها العثماني يعيد تمثيل الجريمة، واعتمد حاجب في نقده على حادث مقتل مواطن مغربي من ديانة يهودية بمكناس في شتنبر 2003 وتم تمثيل الجريمة على القناة الثانية. وبعد شهور من الحادث تم القبض على شخصين آخرين متهمين في قضية أخرى فاجآ المحققين أنهما من قتلا المواطن اليهودي، بعد ذلك تمت تبرئة محمد روزيق ورشيد روزيق اللذين توبعا بقانون الإرهاب بعد مرور قرابة ثلاث سنوات من إعادة تمثيل الجريمة على القناة الثانية، وانتزع منهما الاعتراف تحت التعذيب.

إن تلك الجرائم التي تحدثت عنها الحلقات الثلاث، حتى إن ثبت نسبتها لأصحابها واعترفوا بها بكامل إرادتهم بعيدا عن أي انتزاع للاعتراف، فإن مسرحها ليس محصورا في المكان الذي نفذت فيه، تمنينا من إعلامنا تسليط الضوء على مسارح أخرى، كانت سببا لتلك الجرائم، مسارح تتجلى وتظهر في السياسات الحكومية والبرامج الإعلامية والمهرجانات المستفزة، واستراتيجية الدولة في التعامل مع الشأن الديني ومع قضايا الأمة، ومشاكل الشباب وطموحاتهم وتطلعاتهم، ودور الدعاة والعلماء والمساجد والإعلام المتزن والهادف، القضية لا تتعلق بمسرح واحد بل بمسارح.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “للجريمة أكثر من مسرح”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب