ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
اخبار 24 ساعة
مقالاث مشابهة

على هامش “تهديد” الصحافية فاطمة الافريقي

المصدر:  | 30 مارس 2013 | رأي |

215126-img-mohakdimnew215126.png

صناعة “الــرمـــوز الــوهــمـيـة”:

بعيدا عن ردود الفعل المتسرعة و الساخنة و العاطفية ، يمكن أن نقول بأن المرء لا يملك الا أن يندد بأية سلوكات تسعى الى اسكات الأصوات النقدية و ايقاف الأقلام الناقدة…. و لكن يبدو لي و الله أعلم أن تلك السلوكات “القمعية” قد لا تستهدف فعلا اسكات تلك الاصوات و كسر تلك الأقلام التي توجه لها تهديداتها، بقدر ما تسعى الى صناعة “أبطال” وهميين من لا شيء ثم ترفعها الى الأعلى و ابرازها كضحية أمام الجمهور، من خلال اضفاء صفة البطولية و التضحية عليها عن طريق اشهارها بسلوك “التهديد و القمع ” اتجاهها ، و خاصة و أن موقع و دورا الضحية غالبا ما يثير التعاطف في نفوس الجماهير و الشعوب و المواطنين … و لأننا في عصر و مرحلة لم يعد فيها للقمع و الاستبداد مردودية لا سياسية و لا اقتصادية، بل أصبح فيه القمع و المنع مكلفا و باهض الثمن أكثر من الحرية بالنسبة للأنظمة السياسية ، باستثناء الغبية منها طبعا ، و التي سرعان ما تلقى مصرعها ، على غرار ما جرى في الثورات العربية ، ذلك أننا في عصر يصنع فيه المتلاعبون بالعقول أبطال من لا شيء و يبنون رموزا من العدم …

فلقد لاحظنا في وقت من الأوقات، كيف أنه كلما أراد مثقف تافه أو فنان سخيف أو صحفي مبتدئ أن تسير بشهرته الركبان الا و خرج بتصريح أو كتاب أو قصة أو مقال أو فيلم أو صورة يتهجم فيها على الأديان(الاسلام)، أو يخرق ما تعارف عليه المجتمع و الانسان من قيم و أعراف، ثم ينتظر ردف الفعل المتسرع من بعض المتطرفين و المتهورين كي يهددوه بالقتل و الاغتيال،أو يتعرضون لمحاكمات تمثيلية( سلمان رشدي – ناصر حامد أبوزيد ..) لتهب بالتالي وسائل الاعلام المختلة بالحديث عنه و استجوابه ، ليتحول بذلك الى بطل لا يشق له غبار، هذا في الوقت الذي تتحول فيه الأنظار عن المثقفين و التنظيمات و المناضلين الحقيقين الذي يدفعون بالفعل حياتهم ثمنا لأفكارهم و مبادئهم.

و هذا التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات لم يعد يسمح بالقمع و المنع ، فكل النوافذ مفتوحة أمام الانسان لاستنشاق الحرية و ممارستها ، وهذا الأمر قد وعته الأنظمة المستبدة و أدركت خطورته ، لذلك جددت من وسائل قمعها و منعها للأشخاص و التنظيمات ، حيث أصبحت تعتمد المراقبة و الضغط و الاختراق و الاستدراج و الترغيب و التوريط في القضايا و الملفات، أكثر مما تعتمد على التهديد و الترهيب و الاغتيال و القتل و السجن والتعذيب. و لعل النظام المخزني لدينا من أكثر الأنظمة ذكاء و نجاحا في هذا المجال، حيث استفاد من أخطاء تجربته القمعية في المرحلة السابقة، عندما صنع في الفترة السابقة مجموعة من الرموز الكرطونية في ميادين النضال، اذ جعل العديد من “الأقزام ” في السياسة و الفكر “عمالقة” في النضال، . ولم يكتشف الشعب المسكين تلك الخرافة ، الا بعدما تمكن العديد من هؤ لاء من احتلال المناصب و المواقع، ليتأكد فيما بعد أن ” الحصار” و “المنع ” و ” التهديد” مجرد آليات لجمع و تنظيم كتل بشرية حول أولئك “الرموز” الوهميين ، حتى تكون تلك الكتل البشرية سهلة المراقبة والتحكم و الانقياد ، أو آدوات لإعداد تلك الرموز لاحتلال مواقع و مناصب في المقبل من الأيام، حتى تضفي على السياسية المخزنية نوعا من المصداقية و الجدية. و حيث تبين الوقائع اليوم أن قمع شخص أو صحفي أو مثقف أو مواطن أو تنظيم سياسي أو جمعوي، ليس في الحقيقة سوى تعبئة لرصيده الشعبي و الرمزي و النضالي.

و مناسبة هذا الحديث هو ما تم الاعلان عنه من تهديدات بالتصفية للصحافية فاطمة الافريقي و تصفية أبناءها بسبب ما تكتبه في مقالاتها الصحافية الاسبوعية التي تنشر في جريدة أخبار اليوم اليومية . واذا تتبع المراقب المسار المهني و الصحافي للصحافية المعنية، والذي يتجاوز 25 سنة ، فلن يجد فيه شيئا ذي بال اسمه النضال أو الانحياز الى التغيير و الاصلاح، الى ما بعد هبوب رياح الثورات العربية ، و خاصة بعد انتصار الثورتين التونسية و المصرية، حيث لم تنبس فاطمة الافريقي ببنت شفة طيلة تلك المرحلة الى ما بعد انطلاق حركة 20 فبراير، بمعنى أن فاطمة الافريقي هي من فئة العديد من ” المناضلين الجدد”، الذين جادت بهم رياح “الربيع” الديموقراطي، أي أن فاطمة الافريقي من أولئك الذين أزال “الربيع” الديموقراطي الكمامة عن أفواههم و الغبش عن أعينهم، و ما أكثر هؤلاء اليوم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يبذلون كل ما في وسعهم و يدفعون بأنفسهم للسقوط تحت عجلات سيارة المخزن ، عن سابق اصرار و ترصد، لكي تدهسهم، ليس حبا في النضال و لا تضحية في سبيل الحرية ، و لكن من أجل كسب الشهرة و صفة البطولة. اننا أما فئة من مناضلي الوقت الميت من المقابلة النضالية. و لذلك يمكن أن نضع تساؤلات استكشافية مشروعة من قبيل :

- ماهي الأطراف التي تهددها مقالات فاطمة الافريقي مصالها بتلك المقالات الاسبوعية ؟؟

- هل سبق لفاطمة الافريقي أن كشفت عن حقائق حول ملفات معينة تشكل خطرا على جهة من الجهات ؟؟

- هل ما تكتبه فاطمة الافريقي في مقالاتها بجريدة أخبار اليوم أكثر جرأة و نقدا لما يكتبه الكثير من الصحافيين الآخرين ؟؟؟

عندما يجيب المتتبع على هذه التساؤلات بأن ما تكتبه فاطمة الافريقي ليس سوى مقالات عادية لا تهدد مصالح أحد ، و تعبر عن رأي أقل جرأة و نقدا بكثير عما يكتبه توفيق بوعشرين نفسه و ما يكتبه علي أنوزلا و أبوبكر الجامعي و محمد الساسي و أحمد عصيد و غيرهم من الأقلام الكثيرة. و بالتالي فما الداعي الى تهديدها بالتصفية .

و عليه يجب وضع هذه الأخبار و هذه التصريحات و هذه الوقائع في سياقاتها الموضوعية الحقيقية العامة حتى تفهم بشكل جيد بعيد عن ردود الأفعال المتسرعة و المتشنجة ، لان السياقات هي التي تعطي المعنى للأحداث و الوقائع و هي التي تكشف عن الحقائق الكامنة وراء التصريحات و التلميحات.

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “على هامش “تهديد” الصحافية فاطمة الافريقي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب