ان كنت ترغب باختيار هده النسخة بشكل دائم، اضغط على: عربي  | Français  - English           
مقالاث مشابهة

هرطقات الزمزمي

المصدر:  | 28 مارس 2013 | رأي |

213713Dinichaqiri-320704053213713.png

صدق العلامة ابن خلدون لما قال إن أبعد الناس عن السياسة الفقهاء؛ صحيح أن الجيل الأول من الصحابة والتابعين استطاع أن يجمع بين الأمرين،فساسوا الناس بشرع الله وما استنبطوه من أحكام الدين من كتاب الله وسنة نبيه، لكن لما أصبحت السلطة مغنمة، وانتقلت الخلافة من الرشد إلى الملك العاض والجبري، تمّ إبعاد الفقهاء عن الشأن العام، والذين تمّ تقريبهم من الحاكم فقد حدد دورهم في استشارة غير ملزمة أو إضفاء شرعية على سياساته الرعناء، ولا ينفي هذا ظهور بعض الاستثناءات.

نحن أمام نموذج لفقيه نوازلي، ولج ميدان السياسة من بابه الواسع لما انتخب عضوا في البرلمان المغربي، لكنه لم يقدم أية قيمة مضافة للمشهد السياسي، بل استغله الصحفيون بدهائهم ليجعلوا منه مادة دسمة لمقالاتهم واستجواباتهم التي يقبل عليها القرّاء من باب التفكه، مثل أطفال يتحلقون حول “البهلوان”، وهو يظن أن الأمر يتعلق بأهمية الآراء التي يبديها والجرأة التي يتميّز بها في الدفاع عنها.

في الحلقة 15 من تصريحاته المثيرة لجريدة المساء فوق “كرسي الاعتراف”(عدد:2023) أبان الشيخ الزمزمي عن غباء سياسي لا يليق بفقيه مخالط لمجتمعه مهتم بشؤونه، من ذلك:

ـ أولا: تصريحه أنه انتمى لحزب سياسي “النهضة والفضيلة”، وترشح باسمه للبرلمان، دون اطلاع على الوثائق المرجعية للحزب، وعدم الحضور لأي اجتماع أو لقاء تنظيمي للحزب، وكل ما أغراه بالانتماء للحزب كون هذا الأخير يؤكد على مرجعيته الإسلامية، وهي المرجعية التي يشترك فيها وباقي الأحزاب المغربية على حد قول الشيخ؛ والسؤال هو عن أي برنامج سياسي تمّ تعاقد الشيخ مع أعضاء حزبه من جهة، والمغاربة الذين صوتوا عليه من جهة أخرى، ليقدمه في البرلمان كأساس للدفاع عن مصالح الدائرة التي انتخب فيها، والمغاربة عموما؟

يعود في الحلقة 16 (عدد:2024) ليتهم حزب النهضة والفضيلة بأنه لا يملك مشروعا ولا رؤية ولا برنامج، فلماذا فضيلته انتمى إليه وترشح باسمه في الدورتين التشريعيتين السابقتين؟ أليس هذا قمّة الاستهتار بمصالح الناس؟

ـ ثانيا: لما برّر جواز التحالف مع العلمانيين لمواجهة الإسلاميين ( تحالف ج8 ضد العدالة والتنمية)، قال: “يجوز (هكذا تحالف) إذا كان هؤلاء الإسلاميون غير صادقين”، وأضاف أيضا: “فقد أظهر حزب العدالة والتنمية أنه لا يحمل صدق الإسلام”؛ ولا أدري من أي آية أو حديث أو قاعدة فقهية أو أصل شرعي استنبط الشيخ الزمزمي جواز اتهام النوايا، وعدم أخذ الناس بظاهر قولهم، فمن أدراه أن مناضلي العدالة والتنمية صادقون أو منافقون؟ من أدراه أنهم لأمتهم مخلصون أم هم طلاب دنيا ومناصب ليس إلا؟ من أدراه أن “تلك مجرّد شعارات يرفعها حزب العدالة والتنمية، كما ترفعها أحزاب أخرى” على حدّ قوله؟ هلا شققت على قلوبهم يا شيخ؟

ـ ثالثا : يزعم الشيخ أن الإسلاميين لا يجب أن يتسلموا زمام الحكم الآن، لأنهم لا يستطيعون الدخول إليه على شروطهم، ولا يستطيعون تطبيق الشريعة الآن، ولكن حين تكون لهم قدرة حقيقية على تغيير الواقع الفاسد وإحداث فرق واضح، فلا ضير إذ داك أن يشاركوا أو يحكموا، هذا مضمون كلامه، ولنا عليه تعقيبات:

ـ أ ـ هل هذا تقدير سياسي يدخل في الموازنة بين المصالح والمفاسد؟ أم هو موقف شرعي، كما يقول الشيخ:”وهذا موقفي منذ زمن بعيد، لأن الحكم مزلقة، وكل من يتوله يجد نفسه وقد أصبح موافقا على المنكر، وعلى كل ما يحدث في البلاد من مخالفات شرعية”؛ ألا يدل هذا على جهل الشيخ بأبسط قواعد السياسة الشرعية، فمتى كان الإصلاح (ومنه الإصلاح السياسي) رهين بالقدرة الكاملة على تغييره؟ لكن المعلوم من السياسة الشرعية بالضرورة أن المطلوب هو تقليل الفساد بحسب الاستطاعة، بل لو أوقف زحفه دون إحلال المعروف مكانه لكان حسن، والسكوت على المخالفات الشرعية والمنكرات التي يعجّ بها المجتمع عند عدم القدرة على تغييرها، لا يعني إقرارها ولا الموافقة عليها كما يزعم الشيخ، وإلا لاتهمنا سادات الناس، وهم الأنبياء والمرسلون الذي لم يستطيعوا أن يغيروا واقعهم بحسب شريعتهم التي بعثوا بها لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

ـ ب ـ نفهم من كلام الشيخ أن الإسلاميين، عليهم أن ينتظروا الآخرين ليحدثوا، من خلال نضالهم وتضحياتهم، تغييرا في ميزان القوى، لينقضّوا هم على الحكم، أما إن كان يعني بكلامه أن يجلسوا في المعارضة ويشتغلوا من زاويتها لإحلال ذلك التغيير، فإنهم فعلوا لمدة لا تقل عن نصف قرن، سواء وهم في المعارضة البرلمانية أو من خلال معارضة الشارع،وبقيت الساحة للعلمانيين يفسدون من خلال مراكز القرار أذواق الناس وإراداتهم وميولاتهم، فأفسدوا الإعلام والثقافة والفن والاقتصاد والتعليم، واتخذوا السياسة مطية لأهوائهم، حتى ملّ الناس أكاذيبهم، فلما التفتوا إلينا، نقول لهم : انتظروا ما زلنا على الطريق.

ـ ج ـ الشيخ يعلم أن الدين مجال محفوظ لإمارة المومنين، بنص الدستور، فإذا كان أمير المومنين ـ حفظه الله ـ عاجز عن التغيير الجذري الذي تحدث عنه الشيخ فيما يتعلق ب”المؤسسات الحرام”، وهي كما سمّاها: الأبناك الربوية، والشركات المصنعة للخمر، ومؤسسات القمار، وهي من الإرث الثقيل الذي ورثناه عن الاستعمار، ونصف قرن من إهدار الجهد في الصراع حول الحكم بين الحركة الوطنية والمؤسسة الملكية، حتى فرّخت تلك المؤسسات وأورفت أغصانها، وبسطت سلطانها على عقول الناس وقلوبهم، برعاية مستميتة من الاستعمار، فكيف يطالب حزب لم يكمل سنته الثانية بترك الحكم لتلك اللوبيات التي تحركها التماسيح والعفاريت، لأنه عاجز عن التغيير الجذري بزعم الشيخ؟.

ـ دـ دول الربيع العربي التي أسقطت جبابرتها وطغاتها،وأفرزت حكومات إسلامية في مصر وتونس، هل استطاعت بعد سنتين أن تحدث ذلك التغيير الجذري الذي تحدث عنه الشيخ، أم أن هناك توازنات دولية وأخرى داخلية تجب مراعاتها في إحداث التغيير المنشود، والذي قد يجريه الله على أيدينا أو على أيدي آخرين.

( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).

المزيد من مقالات:


   لا يوجد أي تعليق ل “هرطقات الزمزمي”

أضف تعليقك









الآراء الواردة في التعليقات لا تعبر إلا عن آراء أصحابها

 شاركنا على جوجل بلس 

قناة ماروك برس

إعلان

أفضل المقالات

صورة و تعليق

326701benkiranetime-322531796326701.png

المزيد...

الصحافة



النهار المغربية بيان اليوم رشيد ماروك برس ماروك برس هسبريس إيلا�? الاحدات المغربية التجديد الشرق الأوسط الصباح العلم المساء المغربية المنتخب